الولايات المتحدة توسع ضرباتها في المحيط الهادئ ضد قوارب المخدرات وتقتل شخصين
الولايات المتحدة توسع ضرباتها في المحيط الهادئ.. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، نفذت القوات الأمريكية ضربة جديدة استهدفت قاربًا في شرق المحيط الهادئ،
ما أسفر عن مقتل شخصين قالت القيادة العسكرية الأمريكية إنهما مرتبطان بتهريب المخدرات،
في أحدث حلقة من حملة بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب تنفيذها ضد ما تصفه بشبكات «الإرهاب المرتبط بالمخدرات».
وتأتي الضربة الجديدة وسط جدل متصاعد بشأن الأدلة التي تقدمها الولايات المتحدة لإثبات نشاط القوارب المستهدفة،
فضلًا عن التساؤلات المتعلقة بمدى قانونية وفاعلية هذه العمليات.
ومع وصول حصيلة الحملة إلى 223 قتيلًا خلال 67 ضربة، تتزايد الانتقادات الدولية والحقوقية،
خاصة في ظل وجود ناجين لم يتم إنقاذ معظمهم،
وتقارير صحفية حددت هويات أشخاص قُتلوا في عمليات سابقة دون وجود مؤشرات واضحة على ارتباطهم بتجارة المخدرات.
ويضع التصعيد واشنطن أمام اختبار متزايد بشأن نتائج هذه السياسة وتداعياتها الإقليمية.
ضربة جديدة في شرق المحيط الهادئ
أعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية تنفيذ ضربة استهدفت قاربًا منخفض الظهور كان يتحرك على أحد المسارات المعروفة بارتباطها بتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ،
مؤكدة أن معلومات استخباراتية أظهرت تورطه في النشاط غير المشروع.
وأسفرت العملية عن مقتل شخصين، فيما نشرت القيادة الأمريكية مقطعًا مصورًا منخفض الجودة يظهر القارب أثناء تحركه قبل تعرضه لانفجار أدى إلى ظهور وميض كبير فوق سطح المياه.
لكن الإعلان الأمريكي لم يتضمن أدلة علنية تثبت أن القارب كان يحمل مخدرات أو أن الشخصين اللذين قُتلا كانا بالفعل جزءًا من شبكة لتهريبها، وهي نقطة أصبحت محورًا رئيسيًا في الانتقادات الموجهة إلى هذه الحملة.
حملة أمريكية خلفت مئات القتلى
تمثل الضربة الأخيرة جزءًا من حملة عسكرية أمريكية بدأت في سبتمبر الماضي واستهدفت قوارب تقول واشنطن إنها مرتبطة بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، سواء في البحر الكاريبي أو شرق المحيط الهادئ.
وبحسب بيانات القيادة الجنوبية الأمريكية،
أسفرت العمليات حتى الآن عن تدمير 64 زورقًا سريعًا وثلاث سفن منخفضة الظهور وقارب شبه غاطس،
بينما بلغ عدد القتلى 223 شخصًا خلال 67 ضربة نفذتها القوات الأمريكية على مدى قرابة عام.
وتشير الأرقام إلى أن العمليات لم تعد حوادث منفردة، بل تحولت إلى حملة عسكرية واسعة النطاق،
وهو ما يفسر تصاعد الجدل بشأن أهدافها ونتائجها،
خصوصًا مع استمرار تدفق المخدرات إلى السوق الأمريكية رغم الضربات المتكررة.
جدل حول الأدلة وفاعلية الضربات
من أبرز الانتقادات التي تواجه السياسة الأمريكية أن وزارة الدفاع لم تقدم حتى الآن قدرًا كبيرًا من الأدلة العلنية التي تثبت أن جميع القوارب المستهدفة كانت تنقل المخدرات،
الأمر الذي دفع جهات حقوقية وبرلمانيين وخبراء في القانون العسكري إلى التشكيك في الأساس القانوني لبعض العمليات.
وتزداد هذه التساؤلات أهمية مع وجود ناجين من عدد من الضربات السابقة، إذ تشير البيانات التي جمعتها تقارير من منشورات القيادة العسكرية الأمريكية إلى وجود 28 ناجيًا، لم يتم إنقاذ سوى ثلاثة منهم في نهاية المطاف.
كما أثارت ضربة وقعت في سبتمبر الماضي جدلًا إضافيًا بعدما نجا شخصان من الاستهداف الأول، ثم قُتلا في ضربة لاحقة،
بينما قالت الإدارة الأمريكية آنذاك إن العملية تمت في إطار الدفاع عن النفس ووفق قوانين النزاعات المسلحة.
انتقادات حقوقية وتحقيقات تكشف ضحايا مجهولين
لم تقتصر الانتقادات على مسألة فاعلية الحملة، بل امتدت إلى الجانب الحقوقي، بعدما وصفت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية العمليات بأنها عمليات قتل خارج نطاق القضاء، في ظل استمرار الغموض بشأن هوية بعض المستهدفين وطبيعة نشاطهم.
وكشفت تحقيقات صحفية خلال العام الجاري عن 13 ضحية لم تكن هوياتهم معروفة سابقًا،
وجميعهم من مجتمعات فقيرة في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي،
بينما كان بعضهم من الصيادين ولم تظهر مؤشرات واضحة على تورطهم في تجارة المخدرات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن آثار الضربات لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة،
بل تمتد إلى المجتمعات الساحلية التي تعتمد على الصيد،
حيث تحدثت تقارير عن توقف بعض السكان عن ممارسة نشاطهم خوفًا من التعرض للاستهداف.
توسع أمريكي محتمل في أمريكا اللاتينية
يتزامن التصعيد البحري مع تحركات من إدارة ترامب لتوسيع نطاق العمليات ضد الجماعات الإجرامية داخل دول أمريكا اللاتينية،
من خلال اتفاقات مع حكومات حليفة تسمح بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة على أراضيها.
وأعلن وزير الدفاع الأمريكي أن كولومبيا وغواتيمالا وهندوراس وافقت على السماح بعمليات مشتركة ضد جماعات إجرامية،
بينما نفت غواتيمالا التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، في حين بدأت الإكوادور عمليات مماثلة بالتعاون مع الولايات المتحدة في مارس الماضي.
ويعني ذلك أن الحملة قد تنتقل تدريجيًا من التركيز على القوارب في المياه الدولية إلى عمليات برية أوسع،
وهو تحول من شأنه زيادة الحساسية السياسية والقانونية، خصوصًا إذا توسعت المشاركة الأمريكية داخل دول المنطقة.
لماذا تثير الحملة شكوكًا حول فاعليتها؟
تواجه الحملة أيضًا سؤالًا أساسيًا يتعلق بمدى قدرتها على تقليص تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة،
إذ تشير بيانات أمريكية سابقة إلى أن الجزء الأكبر من الكوكايين الذي يصل إلى السوق الأمريكية يمر عبر المحيط الهادئ،
بينما تأتي نسبة محدودة عبر القوارب السريعة في منطقة الكاريبي.
وفي المقابل، فإن مادة الفنتانيل التي ترتبط بجزء كبير من الوفيات الناتجة عن تعاطي المخدرات في الولايات المتحدة تدخل البلاد غالبًا عبر طرق برية من المكسيك، وفق المعطيات الواردة في التقرير،
ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط ضرب القوارب بالمشكلة الرئيسية التي تسعى واشنطن إلى معالجتها.
ومن المنتظر أن يخضع الجانب العسكري من العمليات لمراجعة من مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع،
مع تركيز التقييم على مدى اتباع القوات الأمريكية لإطار الاستهداف العسكري المعتمد،
دون أن يشمل ذلك الحكم على قانونية الضربات نفسها.
ماذا تعني الضربات الأمريكية الجديدة؟
تعكس الضربة الأخيرة انتقال سياسة مكافحة تهريب المخدرات الأمريكية إلى مستوى أكثر اعتمادًا على القوة العسكرية،
بدلًا من الاقتصار على عمليات إنفاذ القانون التقليدية، وهو ما يضع واشنطن أمام تحديات قانونية وسياسية أكبر.
إقليميًا، قد يؤدي استمرار العمليات إلى زيادة التوتر مع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي،
خصوصًا إذا توسعت العمليات البرية أو استهدفت أشخاصًا لا تثبت صلتهم بتجارة المخدرات،
بينما قد تجد المجتمعات الساحلية نفسها أمام مخاطر اقتصادية وأمنية متزايدة.
أما دوليًا، فإن استمرار هذه العمليات مع محدودية الأدلة العلنية قد يفتح نقاشًا أوسع بشأن حدود استخدام القوة العسكرية ضد شبكات الجريمة المنظمة، والفارق بين مكافحة المخدرات وبين التعامل مع هذه الجماعات باعتبارها أهدافًا عسكرية.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
يتمثل السيناريو الأول في استمرار الضربات البحرية الأمريكية بالوتيرة الحالية، مع محاولة القيادة الجنوبية تقديم مزيد من المعلومات الاستخباراتية التي تبرر استهداف القوارب، خصوصًا في ظل الانتقادات المتزايدة بشأن الأدلة وفاعلية العمليات.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في توسيع التعاون العسكري مع دول أمريكا اللاتينية،
وهو ما قد يؤدي إلى انتقال الحملة تدريجيًا من البحر إلى الأراضي، مع زيادة الضغوط السياسية والقانونية على الإدارة الأمريكية.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بنتائج التحقيقات والمراجعات المنتظرة،
فإذا ظهرت مخالفات أو أدلة على استهداف أشخاص لا علاقة لهم بتهريب المخدرات،
فقد تتعرض الحملة لضغوط أكبر، بينما قد تستخدم واشنطن استمرار عمليات تهريب المخدرات لتبرير مواصلة سياستها الحالية.
اقرأ أيضاً
صواريخ بعيدة المدى في أوكرانيا.. بريطانيا تتحرك وروسيا تحذر من التصعيد



