وزير الدفاع الأوكراني الأنتخابات الرئاسية يدعوا لها خلال الحرب.. تحدٍ سياسي جديد

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، دعا وزير الدفاع الأوكراني السابق
ميخايلو فيدوروف إلى إجراء انتخابات رئاسية داخل أوكرانيا رغم استمرار الحرب مع روسيا
في خطوة تمثل واحدًا من أبرز التحديات السياسية التي يواجهها الرئيس فولوديمير زيلينسكي منذ بدء العملية العسكرية الروسية الواسعة عام 2022.
وقال فيدوروف
الذي أُقيل من منصبه بشكل مفاجئ الشهر الماضي
إن أوكرانيا يجب أن تحافظ على المسار الديمقراطي حتى خلال فترات الحرب الطويلة
معتبرًا أن الدفاع عن الدولة لا ينفصل عن الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت حساس سياسيًا داخل أوكرانيا حيث تم تعليق الانتخابات منذ فرض الأحكام العرفية عقب اندلاع الحرب
بينما يتزايد النقاش حول مستقبل القيادة السياسية وإدارة البلاد خلال الصراع المستمر.
فيدوروف يفتح مواجهة سياسية جديدة مع زيلينسكي
أكد ميخايلو فيدوروف في خطاب مصور نشره عبر الإنترنت أن استمرار الحرب لا يجب أن يكون سببًا لتعليق العملية الديمقراطية بشكل دائم
داعيًا إلى إعادة تفعيل الانتخابات الرئاسية حتى في ظل الظروف الاستثنائية.
ورغم أنه لم يذكر اسم زيلينسكي بشكل مباشر، فإن تصريحاته حملت
انتقادات واضحة لطريقة إدارة الدولة مشيرًا إلى وجود مشكلات تتعلق بآليات اتخاذ القرار
وتأخر بعض الإصلاحات، والحاجة إلى تعزيز الشفافية داخل مؤسسات الحكم.
واعتبر فيدوروف أن ثقة المواطنين في الدولة تتأثر عندما يصبح معيار اختيار المسؤولين قائمًا على الولاء السياسي بدلًا من الكفاءة والقدرة على تحقيق النتائج.
أزمة إقالة وزير الدفاع السابق تزيد التوترات
جاءت تصريحات فيدوروف بعد فترة قصيرة من إقالته من منصب وزير الدفاع
وهي الخطوة التي أثارت احتجاجات في العاصمة الأوكرانية كييف وضغوطًا سياسية على قيادة البلاد.
وكان فيدوروف قد شغل منصب وزير التحول الرقمي قبل توليه وزارة الدفاع
ولعب دورًا بارزًا في تطوير استخدام التقنيات الحديثة خلال الحرب، خاصة في مجال الطائرات المسيرة.
لكن خلافات داخلية مرتبطة بإدارة المؤسسة العسكرية أدت إلى خروجه من الحكومة ضمن تعديل وزاري واسع
قبل أن تتطور الأحداث إلى أزمة سياسية أثارت نقاشًا حول مستقبل إدارة الدولة خلال الحرب.
الانتخابات الرئاسية معلقة منذ بداية الحرب
توقفت الانتخابات في أوكرانيا بعد فرض الأحكام العرفية مع بداية الحرب الروسية الشاملة
رغم انتهاء الفترة الدستورية للرئيس زيلينسكي في مايو 2024.
وترى قطاعات واسعة داخل المجتمع الأوكراني أن إجراء انتخابات في الوقت الحالي يواجه تحديات كبيرة
بسبب استمرار القصف، وصعوبة تأمين الناخبين، ووجود ملايين المواطنين خارج البلاد أو نازحين داخليًا.
كما أن أكثر من مليون أوكراني يشاركون في القوات المسلحة، بينهم أعداد كبيرة على خطوط المواجهة
وهو ما يجعل تنظيم عملية انتخابية شاملة أمرًا معقدًا من الناحية اللوجستية والسياسية.
دعوات دولية وضغوط لإجراء انتخابات
سبق أن طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوكرانيا بإجراء انتخابات، في إطار حديثه عن ضرورة إعادة تقييم المسار السياسي خلال الحرب.
لكن العلاقة بين واشنطن وكييف شهدت تحسنًا تدريجيًا خلال الفترة الماضية، مع استمرار قدرة أوكرانيا على الصمود عسكريًا أمام القوات الروسية.
وتضع هذه التطورات القيادة الأوكرانية أمام معادلة صعبة، تتمثل
في الحفاظ على الاستقرار السياسي الداخلي من جهة وضمان استمرار إدارة الحرب واتخاذ القرارات الأمنية من جهة أخرى.
استطلاعات الرأي تضع فيدوروف ضمن المنافسين المحتملين
أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن فيدوروف قد يكون أحد أبرز المنافسين في حال إجراء انتخابات رئاسية
حيث احتل المرتبة الثالثة في الجولة الأولى خلف زيلينسكي والقائد السابق للقوات المسلحة فاليري زالوجني.
كما أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن زيلينسكي قد يواجه صعوبة
في جولة الإعادة أمام كل من فيدوروف أو زالوجني، وفقًا للبيانات التي نشرها مركز أبحاث اجتماعية أوكراني.
وتعكس هذه النتائج وجود اهتمام شعبي بأسماء جديدة داخل المشهد السياسي الأوكراني، رغم أن إجراء انتخابات فعلية ما زال مرتبطًا بتطورات الحرب والظروف الأمنية.
تحديات إجراء انتخابات في بلد يعيش حربًا مفتوحة
يرى محللون أوكرانيون أن تنظيم انتخابات خلال الحرب سيكون مهمة معقدة للغاية
بسبب استمرار الضربات الروسية، وعدم وجود ضمانات كافية لحماية الناخبين في جميع المناطق.
كما تواجه العملية الانتخابية تحديات إضافية بسبب سيطرة روسيا على أجزاء من الأراضي الأوكرانية
ووجود ملايين المواطنين الذين غادروا البلاد منذ بداية الحرب.
وفي المقابل، يرى مؤيدو الانتخابات أن الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية يمثل جزءًا أساسيًا من سبب استمرار أوكرانيا في مواجهة روسيا
وأن الحرب لا يجب أن تؤدي إلى تعطيل الحياة السياسية بشكل كامل.
التحليل: هل تهدد الانتخابات المحتملة مستقبل زيلينسكي؟
تكشف دعوة فيدوروف عن بداية نقاش سياسي أوسع داخل أوكرانيا حول شكل الحكم خلال الحرب
وما بعدها خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
وفي حال تقرر إجراء انتخابات، فقد تتحول إلى اختبار شعبي كبير لقيادة زيلينسكي، خصوصًا مع ظهور شخصيات سياسية وعسكرية تحظى بدعم داخل البلاد.
لكن السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب يبقى استمرار تأجيل الانتخابات
حتى تحسن الظروف الأمنية، بسبب صعوبة تنظيم تصويت عادل وآمن في ظل الحرب المستمرة.



