فايننشال تايمز: لماذا يشعر الأمريكيون بأنهم أفقر رغم تحسّن مستويات المعيشة؟

.
لكن اقتصاديين كثر دحضوا حساباته، مؤكدين أن الرقم أعلى بكثير من الواقع. ومع ذلك، لامس المقال شعوراً عاماً لدى الأمريكيين: إحساس متزايد بعدم الأمان المالي لدى الطبقة الوسطى، رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية.
ارتفاع تكاليف الأساسيات يضغط على ميزانية الأسر
البيانات توضح أن ما يقوله غرين ليس صحيحاً رقمياً، لكنه يعكس ظاهرة حقيقية:
نسبة الدخل التي تنفقها الأسر على القطاعات الأساسية ارتفعت بشكل لافت.
تشمل هذه القطاعات:
• الرعاية الصحية
• رعاية الأطفال
• السكن
• الغذاء
وبحسب التحليلات، فإن الحصة المخصصة لهذه الأساسيات ارتفعت من ثلث الدخل المتاح إلى نصفه تقريباً.
لكن إجمالي إنفاق الأسر لم يرتفع فعلياً
ورغم ارتفاع تكلفة الأساسيات، لم ترتفع نسبة ما ينفقه الأمريكي على مجموع السلع والخدمات مقارنة بالماضي.
السبب هو انخفاض أسعار السلع القابلة للتداول دولياً:
• الأجهزة الإلكترونية
• الأدوات المنزلية
• الملابس
• السلع المصنعة بكثافة
هذه الانخفاضات عوّضت الارتفاع الكبير في تكلفة الخدمات الأساسية، وهو نمط يتكرر في معظم دول العالم المتقدم، وليس في الولايات المتحدة فقط.
لماذا ترتفع أسعار الخدمات؟ تفسير “مرض باومول”
ارتفاع أسعار الخدمات في الدول الغنية ليس دليلاً على تراجع مستوى المعيشة، بل هو نتيجة طبيعية للرخاء الاقتصادي.
وفقاً لفرضية “مرض تكلفة باومول”، عندما ترتفع إنتاجية القطاعات الصناعية وتنخفض أسعار السلع، ترتفع الأجور في الاقتصاد كله، بما في ذلك القطاعات التي لا ترتفع إنتاجيتها بنفس الوتيرة مثل:
• التعليم
• الرعاية الصحية
• خدمات الرعاية المباشرة
هذه القطاعات تحتاج عملاً بشرياً مباشراً لا يمكن استبداله بالتكنولوجيا بسهولة، وبالتالي ترتفع تكلفتها كلما زاد مستوى الازدهار.
مقارنة الماضي بالحاضر: لماذا كانت الخدمات أرخص؟
يوضح الكاتب ماثيو يغليسيس أن تكلفة رعاية الأطفال وكبار السن كانت أقل في الماضي لأن من يقوم بها كانوا أفراد الأسرة أنفسهم، غالباً من النساء، دون مقابل مالي، وبسبب قلة الفرص المتاحة لهن في سوق العمل.
اليوم أصبحت النساء جزءاً أساسياً من القوى العاملة، وبالتالي أصبحت تكلفة الرعاية تُدفع نقداً، ما يعكس ارتفاع الدخل والفرص وليس الفقر.
الخلاصة: الشعور بالضيق المالي حقيقي… لكنه نتيجة الازدهار
الطبقة الوسطى في الدول الغنية محقّة في الشعور بأن الخدمات الأساسية أصبحت عبئاً أكبر على دخلها.
لكن المفارقة أن هذا العبء ذاته ناتج عن زيادة الرفاه، وتحسن الأجور، وارتفاع تكلفة العمالة البشرية، وليس عن انخفاض مستوى المعيشة.
إنه أحد التناقضات الجوهرية في اقتصاديات المجتمعات المزدهرة:
كلما أصبحت الدولة أغنى، أصبحت خدماتها الأساسية أغلى



