بين زلزال 1992 وزلزال 2026.. كيف ساهم التخطيط الاستباقي في حماية مصر من كارثة أكبر؟
بقلم: د. رانيا مشيل
نائب رئيس لجنة التعليم قبل الجامعي باتحاد رواد المحافظات الحدودية، ومقدم برنامج “موهوبي الجمهورية الجديدة”
في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية، تظهر قيمة التخطيط المسبق وقوة الاستعداد لمواجهة الطوارئ.
ومع الهزة الأرضية التي شهدتها مصر مؤخراً، يبقى أول ما يجب التأكيد عليه هو الحمد لله
على سلامة الوطن وحفظه لمصر وشعبها.
وعند مقارنة زلزال عام 2026 بزلزال عام 1992، يتضح أن الاختلاف لم يكن في طبيعة الزلزال أو قوته
بقدر ما كان في مستوى الجاهزية والتخطيط وإدارة المخاطر. فالنتائج جاءت مختلفة بشكل واضح،
حيث انخفضت الخسائر بصورة ملحوظة بفضل الإجراءات الاستباقية التي اتُخذت على مدار السنوات الماضية.
القضاء على العشوائيات.. خط الدفاع الأول لحماية المواطنين
كانت المناطق العشوائية لعقود طويلة تمثل أحد أكبر التحديات العمرانية، بسبب البناء غير المخطط وغياب معايير السلامة الهندسية. وفي حال وقوع زلزال مماثل خلال تلك الفترة، كانت احتمالات انهيار المباني وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا ستكون أعلى بكثير.
وساهمت مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة، ونقل المواطنين إلى مجتمعات سكنية مخططة، في تقليل المخاطر المحتملة، لتصبح هذه المشروعات أحد أبرز عوامل تعزيز السلامة وحماية الأرواح.
تطوير كود البناء المقاوم للزلازل
ومن أبرز الدروس المستفادة من زلزال 1992، تحديث كود البناء المصري الخاص بمقاومة الزلازل، بما يتوافق مع المعايير الهندسية الحديثة.
وقد انعكس ذلك على المباني والمنشآت الجديدة، التي أُنشئت وفق اشتراطات فنية وهندسية أكثر تطوراً، ما عزز قدرتها على تحمل الهزات الأرضية وتقليل احتمالات حدوث أضرار جسيمة.
التخطيط الاستباقي يصنع الفارق
تكشف المقارنة بين عامي 1992 و2026 أن الفارق الحقيقي لم يكن في قوة الزلزال، وإنما في حجم الاستعداد والتخطيط المسبق وإدارة المخاطر. فالاستثمار في تطوير البنية التحتية، وتحديث معايير البناء، وتحسين التخطيط العمراني، أسهم في رفع جاهزية الدولة للتعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية.
وفي النهاية، تبقى سلامة المواطنين أولوية، ويظل التخطيط العلمي والاستعداد المسبق من أهم أدوات الحد من آثار الكوارث الطبيعية.
حفظ الله مصر وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.



