الفوضى الذهبية للمال: الفراغ الهائل حيث كان التنظيم المالي الأمريكي

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية حالة غير مسبوقة من الفراغ التنظيمي في أسواق المال، حيث تبدو وكأن الهيكل التنظيمي المالي قد تلاشى أمام النمو المتسارع للتمويل البديل والعملات الرقمية والأسواق المشتقة. فقد أصبحت وكالة CFTC وSEC أكثر هشاشة من أي وقت مضى، مع انخفاض أعداد موظفيها الرئيسيين وإقالة الخبراء القانونيين الذين يمتلكون الخبرة الضرورية لمراقبة الأسواق المعقدة. وفقًا لتقرير نشره FT Alphaville، فإن هذه الفوضى التنظيمية تتزامن مع ما وصفه بعض المحللين بـ”العصر الذهبي للاحتيال”، في إشارة إلى الفرص غير المسبوقة للمخادعين والمستغلين في الأسواق الأمريكية.
انهيار القيادات والإدارات الرئيسية
منذ تولي مايكل سيليج منصب رئيس CFTC، لم يتم تعيين أي رؤساء للأقسام الرئيسية المكلفة بالإشراف اليومي على الأسواق، رغم تقلص عدد الموظفين بأكثر من 20% منذ إدارة ترامب. هذه الهجرة الجماعية للكوادر الفنية تسببت في إضعاف قدرة الوكالة على متابعة الانتهاكات المالية، وجعلت لجنة واحدة تعمل على الإشراف على سوق مشتقات واسعة ومعقدة.
السياسة والهيمنة الحزبية على SEC
في الوقت نفسه، تشهد SEC نقصًا حادًا في التنوع الحزبي، حيث غادرت كل مفوضي الحزب الديمقراطي دون استبدالهم، مما يجعل الوكالة تابعة بالكامل للحزب الحاكم. هذا الوضع الحزبي الجديد يعقد مهام التفتيش والمساءلة، ويعزز التحديات أمام الموظفين الملتزمين الذين يسعون للقيام بواجباتهم المهنية.
قيادات بلا خبرة عملية كافية
تعيينات جديدة مثل ميغ رايان، المديرة الجديدة للتنفيذ في SEC، أثارت التساؤلات حول كفاءتها العملية، إذ تأتي خلفية قانونية عسكرية بلا خبرة فعلية في القانون المالي أو تنظيم الأسواق. هذه الفجوة المعرفية تقلل من فعالية الوكالة في التصدي للجرائم المالية المعقدة مثل التلاعب في المشتقات والأسواق الرقمية.
تباطؤ الإجراءات والرقابة الميدانية
تشير الإحصاءات إلى تراجع كبير في إجراءات SEC التنفيذية، مع تسجيل أدنى مستوياتها في ثماني سنوات. كما أن تخفيف الرقابة في مكاتب CFTC في شيكاغو أرسل إشارات واضحة للصناعة بأن الحكومة تتراجع عن مراقبة الأسواق الرئيسية، ما يفتح المجال لتوسع الأنشطة الاحتيالية دون عوائق حقيقية.
العصر الذهبي للمخادعين
مع ضعف الرقابة وغموض المسؤوليات، أصبح قطاع التمويل الأمريكي ملاذًا للمخادعين، كما وصفه جيم تشانوس. الفوضى الحالية تعني أن الاحتيال والتلاعب في الأسواق أصبح أكثر سهولة من أي وقت مضى، مع تضاعف الفرص في الأسواق الرقمية، وأسواق التنبؤ، والمشتقات. بغياب الرقابة الفعلية، يواجه المستثمرون والمستهلكون تحديات كبيرة لحماية أموالهم ومصالحهم.
الخلاصة: خطر دائم على الأسواق
الفراغ التنظيمي الحالي يعكس أزمة ثقة متزايدة في المؤسسات المالية الأمريكية، ويشير إلى الحاجة الماسة لإصلاحات عاجلة في CFTC وSEC. إلا أن استمرار التعيينات السياسية ونقص الخبرة يهددان بإبقاء الأسواق الأمريكية في حالة فوضى مستمرة، مع تزايد فرص الاستغلال والاحتيال.



