أوزبكستان تدخل سباق التصنيع العسكري بقوة..مدرعات ودبابةومدفع تكشف طموحاتها الدفاعية
كشفت أوزبكستان عن مجموعة جديدة من المركبات العسكرية المطورة محليًا،وفقًا لتقرير نشره موقع ذا ديفينس بلوج،
في خطوة تعكس تسارع جهودها لبناء صناعة دفاعية وطنية مستقلة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وجاء الإعلان خلال زيارة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى مصنع “نورافشون للمعدات الخاصة”،
حيث استعرض ناقلات جند مدرعة جديدة، ومدفع هاوتزر ذاتي الحركة، ودبابة سوفيتية مطورة،
جميعها ضمن مشروع يهدف إلى تحويل البلاد إلى لاعب إقليمي في مجال الصناعات العسكرية.
وتؤكد هذه الخطوة أن طشقند لم تعد تكتفي بتحديث معداتها العسكرية،
بل تتجه نحو تصميم وإنتاج منظومات قتالية تحمل بصمة المهندسين الأوزبك،
مدعومة باستثمارات كبيرة وشبكة واسعة من الشركاء الصناعيين الدوليين.
استثمارات ضخمة لبناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية
أجرى الرئيس الأوزبكي زيارة إلى مصنع “نورافشون للمعدات الخاصة” في مدينة نورافشان،
وهو مجمع صناعي يعمل تحت العلامة التجارية “كرانتاس”، ويُعد أحد أبرز مشاريع التصنيع العسكري في البلاد.
وأُنشئ المصنع باستثمارات بلغت نحو 50 مليون دولار على مساحة تتجاوز 25 هكتارًا، ويضم أكثر من 300 متخصص،
بينما يعتمد على تقنيات ومعدات تم استيرادها من عدة دول،
من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا والسويد وروسيا والصين وتركيا.
ومنذ بدء تشغيله، تمكن المصنع من إنتاج آلاف الأطنان من الهياكل المعدنية، ومئات هياكل المركبات والشاحنات،
إلى جانب توريد معدات وآليات بقيمة تقارب 21 مليون دولار خلال العام الماضي،
وهو ما يعكس توسع قدراته الصناعية بشكل متسارع.

الكشف عن ناقلات جند ومدفع هاوتزر ودبابة مطورة
شهدت الزيارة الكشف عن مجموعة من المعدات العسكرية الجديدة،
تضمنت ناقلات جند مدرعة بعجلات سداسية وثمانية الدفع،
صممت لنقل القوات مع توفير مستوى مرتفع من الحماية والحركة في التضاريس الوعرة.
كما عرض المصنع مدفع هاوتزر ذاتي الحركة عيار 155 ملم يحمل اسم “طوفان”،
وهو نظام مدفعي متنقل يتيح تنفيذ الرماية السريعة ثم تغيير الموقع لتقليل خطر الاستهداف.
وإلى جانب ذلك، جرى استعراض نسخة مطورة من دبابة “تي-64” السوفيتية،
في إطار برنامج يهدف إلى إطالة عمر الدبابات القديمة عبر تحديث مكوناتها الرئيسية بدلًا من استبدالها بالكامل.
مهندسون أوزبك يقودون مشروعًا محليًا بالكامل
أكد أكمل كريموف، أحد مؤسسي الشركة، أن مشروع تصنيع العربات المدرعة بدأ قبل خمس سنوات بإنتاج أول مركبة تحمل اسم “تارلون”،
والتي خُصصت لتلبية احتياجات القوات المسلحة والحرس الوطني ووزارة الداخلية في أوزبكستان.
وأوضح أن تصميم المركبة ورسوماتها الهندسية أُنجزت بالكامل داخل مكتب التصميم التابع للشركة،
دون الاعتماد على تراخيص أجنبية أو شراء مشاريع جاهزة من الخارج،
مشددًا على أن المشروع يمثل ثمرة عمل مهندسين أوزبك منذ مراحله الأولى،
وهو ما يعكس توجه الدولة نحو امتلاك تقنيات عسكرية محلية بدلاً من الاكتفاء بتجميع منتجات أجنبية.

اختبارات ناجحة وتحديثات تقنية للدبابة
أعلنت الشركة أن ناقلات الجند المدرعة اجتازت بالفعل الاختبارات الحكومية اللازمة،
وأصبحت جاهزة لدخول مرحلة الإنتاج المتسلسل على خطوط التصنيع.
أما دبابة “تي-64″، فقد حصلت على تحديث مهم باستبدال محركها الأصلي بمحرك ديزل كوري جنوبي من إنتاج شركة “دوسان إنفراكور” بقوة تبلغ 950 حصانًا،
وهو ما يمنحها قدرة أكبر على الحركة والاعتمادية مقارنة بالمحرك السوفيتي القديم،
مع الحفاظ على هيكل الدبابة وتخفيض تكاليف تطويرها مقارنة بإنتاج منصة قتالية جديدة بالكامل.

خطة توسع لتعزيز الاكتفاء الذاتي وزيادة الإنتاج
لا تقتصر طموحات الشركة على إنتاج المعدات العسكرية الحالية، إذ أعلنت عن خطة لإنشاء مصنع جديد في العاصمة طشقند بهدف توسيع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ووفقًا للخطة، ستسهم المنشأة الجديدة في توطين صناعات تتراوح قيمتها السنوية بين 15 و18 مليون دولار، إلى جانب رفع إنتاج الشاحنات والمركبات الخفيفة ليصل إلى نحو 10 آلاف مركبة سنويًا، ما يعكس استراتيجية تجمع بين الصناعات العسكرية والمدنية لتعزيز القاعدة الصناعية الوطنية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يمثل هذا المشروع تحولًا مهمًا في استراتيجية أوزبكستان الدفاعية، إذ تنتقل البلاد تدريجيًا من الاعتماد على المعدات السوفيتية القديمة إلى تطوير منظومات محلية تحمل قدرًا أكبر من الاستقلال الصناعي والتقني.
كما يعكس الاستثمار في التصميم المحلي والإنتاج الوطني رغبة واضحة في بناء قطاع دفاعي قادر على تلبية احتياجات القوات المسلحة مستقبلًا.
وعلى المستوى الإقليمي، قد يمنح هذا التوجه أوزبكستان مكانة أكبر في سوق الصناعات الدفاعية بآسيا الوسطى، خاصة إذا نجحت في إنتاج معدات تنافسية يمكن تصديرها إلى دول أخرى.
كما أن استمرار الاستثمار في توطين التكنولوجيا العسكرية قد يقلل من اعتماد البلاد على الموردين الخارجيين، ويعزز قدراتها الصناعية والدفاعية خلال السنوات المقبلة.



