شركات ناشئة تغير شكل الحرب في أوكرانيا.. أسراب من المسيرات البحرية وشاحنات روبوتية تعيد رسم ساحة القتال
وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، تشهد أوكرانيا تحولًا جذريًا في طريقة إدارة الحرب مع روسيا، مع دخول شركات ناشئة إلى قلب المعركة عبر تطوير أنظمة قتالية غير مأهولة تشمل أسرابًا من المسيرات البحرية وشاحنات روبوتية تعمل عن بُعد. ويأتي هذا التطور في إطار سباق تكنولوجي متسارع يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش الأوكراني في مواجهة التفوق العسكري الروسي، خاصة في مجالات الاستطلاع والهجمات بعيدة المدى وحماية الموانئ الاستراتيجية.
ويعكس هذا التحول صعود دور القطاع الخاص في صناعة الحرب الحديثة، حيث لم تعد الأسلحة المتطورة حكرًا على الجيوش التقليدية، بل أصبحت الشركات الناشئة والمستثمرون جزءًا مباشرًا من تطوير الأنظمة الدفاعية والهجومية. ويرى مراقبون أن هذه التجربة قد تعيد تعريف مفهوم الجيوش في المستقبل، عبر دمج التكنولوجيا التجارية بسرعة في العمليات القتالية.
أسراب بحرية غير مأهولة لحماية السواحل الأوكرانية
تركز إحدى المبادرات الجديدة على تطوير أسراب من الزوارق البحرية الذاتية التشغيل، القادرة على العمل على مسافات تتراوح بين عشرة واثني عشر كيلومترًا داخل البحر، بهدف إنشاء حزام دفاعي قبالة السواحل الأوكرانية.
وتحمل هذه الزوارق مهام متعددة تشمل الاستطلاع واعتراض التهديدات البحرية، وربما في مراحل لاحقة تنفيذ عمليات هجومية محددة. ويهدف هذا النظام إلى حماية الموانئ الحيوية في البحر الأسود، خاصة في ظل تزايد الهجمات التي تستهدف مدينة أوديسا والمناطق الساحلية الأوكرانية.

شركات ناشئة تدخل ساحة الحرب لأول مرة
برزت شركات ناشئة من دول مختلفة، من بينها شركة دنماركية متخصصة في الأمن البحري، تعمل على تطوير أنظمة بحرية ذكية بالتعاون مع وحدات عسكرية أوكرانية. وتتمثل الفكرة في إنشاء “أسراب” من المركبات البحرية التي تعمل بتنسيق جماعي، بحيث تشكل درعًا دفاعيًا متحركًا على طول الساحل.
ويشير مطورو هذه الأنظمة إلى أن النماذج الأولية قد تكون جاهزة للعمل الميداني خلال السنوات المقبلة، مع توقعات ببدء تشغيل أولى الوحدات قبل عام 2027، ما يعكس سرعة غير مسبوقة في نقل التكنولوجيا من المختبر إلى ساحة الحرب.
مسرّعات دفاعية تربط الشركات بالجيش
ظهرت في أوكرانيا منظومة جديدة تربط بين الشركات الناشئة والجيش عبر ما يشبه منصات التمويل والتسويق، حيث يتم دعم الشركات الصغيرة ماليًا وتقديم التدريب لها وربطها مباشرة بالوحدات العسكرية لتجربة منتجاتها على أرض الواقع.
وتوفر هذه المنظومة تمويلًا أوليًا للشركات، إضافة إلى برامج تطوير قصيرة المدى تساعدها على جذب المستثمرين لاحقًا. وفي المقابل، يحصل الجيش على تقنيات منخفضة التكلفة يمكن اختبارها وتطويرها بسرعة أكبر من أنظمة التسليح التقليدية.

“سوق عسكري” لشراء الأسلحة والتكنولوجيا
ضمن هذا التحول، أصبح بإمكان الوحدات العسكرية في أوكرانيا طلب المعدات والأنظمة الدفاعية مباشرة من الشركات المصنعة عبر منصات إلكترونية مخصصة، تعمل بطريقة مشابهة للأسواق التجارية الرقمية.
وتتيح هذه المنصات عرض مئات المنتجات العسكرية والتكنولوجية، مع إمكانية تقييمها من قبل المستخدمين العسكريين أنفسهم، في خطوة تعكس تغيرًا جذريًا في طريقة شراء وتطوير الأسلحة، حيث أصبحت السرعة والتجربة الميدانية عنصرين أساسيين في اتخاذ القرار.

الشاحنات الروبوتية تدخل “منطقة الخطر”
إلى جانب الأنظمة البحرية، يتم تطوير مركبات أرضية روبوتية يمكن التحكم بها عن بعد من مئات الكيلومترات، بهدف العمل في المناطق التي يطلق عليها الجنود “منطقة الموت”، حيث تنتشر الطائرات المسيّرة بكثافة عالية تجعل وجود البشر شديد الخطورة.
وتستخدم هذه المركبات لنقل الإمدادات أو تنفيذ مهام لوجستية أو استطلاعية دون تعريض الجنود للخطر المباشر، ما يقلل من الخسائر البشرية ويزيد من قدرة القوات على العمل في خطوط المواجهة الأكثر خطورة.
ماذا يعني هذا التطور؟
يكشف هذا التحول أن الحرب في أوكرانيا أصبحت مختبرًا مفتوحًا لتجربة الجيل الجديد من التكنولوجيا العسكرية، حيث تلعب الشركات الناشئة دورًا محوريًا في تطوير أنظمة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحكم عن بعد.
كما يعكس ذلك تراجع الفاصل بين القطاع المدني والعسكري، حيث أصبحت الابتكارات التكنولوجية تنتقل بسرعة من الشركات الخاصة إلى ساحات القتال، ما قد يغير شكل الحروب في المستقبل ويجعلها أكثر اعتمادًا على الأنظمة غير المأهولة.

السيناريو المتوقع
من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة، مع توسع استخدام المسيرات البحرية والبرية بشكل أكبر داخل أوكرانيا، وربما في دول أخرى تشهد صراعات مشابهة.
كما قد يؤدي نجاح هذه التجربة إلى انتشار نموذج “الجيش الرقمي” الذي يعتمد على شركات التكنولوجيا الناشئة كمصدر رئيسي للتطوير العسكري، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحروب القائمة على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية التشغيل.
اقرأ ايضَا: فايننشال تايمز: يواجه بنيامين نتنياهو ردود فعل غاضبة بعد مكالمة مع دونالد ترامب



