مسيّرات بحرية أغرقت سفينة كاملة خلال مناورات أمريكية.. سلاح أوكرانيا السري يظهر لأول مرة في المحيط الهادئ

أكدت شركة UFORCE، المصنعة الحصرية لعائلة المسيّرات البحرية ماجورا، أن إحدى منصاتها غير المأهولة نجحت في إغراق سفينة هدف خلال مناورات باليكاتان 2026 العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والفلبين. ويُعد هذا الحدث أول ظهور عملي لهذه المنظومات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بعد أن اكتسبت شهرة واسعة خلال الحرب الأوكرانية، حيث استُخدمت ضد قطع بحرية روسية في البحر الأسود.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه أهمية الأنظمة غير المأهولة داخل العقائد العسكرية الحديثة، خاصة مع سعي الدول إلى امتلاك وسائل منخفضة التكلفة وقادرة على تهديد السفن والمنشآت البحرية دون المخاطرة بالأطقم البشرية. كما يحمل استخدام هذه المسيّرات في واحدة من أكبر المناورات العسكرية الآسيوية رسائل استراتيجية تتجاوز مجرد الاختبار التقني، لتصل إلى موازين القوة البحرية في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية.

ظهور قتالي جديد في أكبر مناورة أمريكية-فلبينية
شهدت مناورات Exercise Balikatan 2026 مشاركة واسعة لقوات أمريكية وفلبينية إلى جانب وحدات من اليابان وكندا، بمشاركة نحو 17 ألف جندي. لكن الحدث الأبرز كان تنفيذ ضربة بحرية حية باستخدام المسيّرات البحرية ماجورا، والتي انتهت بإغراق سفينة هدف متقاعدة قبالة جزيرة إيتبايات شمال الفلبين.
ويعكس هذا التطور تحولًا في طبيعة المناورات العسكرية الحديثة، حيث لم تعد تقتصر على تدريبات التنسيق التقليدية، بل أصبحت منصة لاختبار أسلحة وتقنيات قد تلعب دورًا حاسمًا في النزاعات المستقبلية، خصوصًا في البيئات البحرية المعقدة.
ماجورا.. المسيّرة التي صنعت سمعتها في البحر الأسود
تُعد Magura V5 من أشهر الزوارق البحرية غير المأهولة التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة. ويبلغ طولها نحو 5.5 متر، وتستطيع الوصول إلى سرعات مرتفعة مع مدى تشغيلي طويل يسمح بتنفيذ هجمات بعيدة عن نقطة الإطلاق.
واكتسبت هذه المنصة شهرتها من العمليات التي نُفذت ضد البحرية الروسية خلال الحرب في أوكرانيا، حيث أثبتت قدرة الأنظمة غير المأهولة على تهديد سفن أكبر حجمًا وأكثر تكلفة. ويُنظر إليها اليوم باعتبارها نموذجًا جديدًا للحروب البحرية غير المتكافئة، التي تعتمد على التكنولوجيا منخفضة التكلفة لتحقيق تأثير استراتيجي كبير.
موقع التجربة يحمل رسائل تتجاوز الجانب العسكري
اختيار منطقة جزر باتانيس شمال الفلبين لم يكن تفصيلًا عابرًا. فالمنطقة تقع بالقرب من مضيق لوزون، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهادئ ببحر الصين الجنوبي، كما أنها قريبة نسبيًا من تايوان.
ويرى مراقبون أن استعراض قدرة المسيّرات البحرية الهجومية في هذه المنطقة يمثل رسالة استراتيجية واضحة بشأن مستقبل العمليات البحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فالمضائق والممرات البحرية الضيقة تُعد بيئة مثالية لاستخدام هذه الأنظمة التي تستطيع العمل بصمت نسبي وبتكلفة أقل بكثير من السفن التقليدية.
من أوكرانيا إلى آسيا.. تصدير الخبرة القتالية
أكدت الشركة المصنعة أن نجاح المنظومة في أوكرانيا شكّل الأساس الذي استندت إليه عند تقديمها للحلفاء والشركاء الدوليين. فبدلًا من الاعتماد على اختبارات نظرية أو تجارب محدودة، تمتلك المنصة سجلًا عمليًا في ظروف قتال حقيقية.
ويمنح هذا السجل التسويقي والعسكري ميزة تنافسية كبيرة للشركة، خاصة في ظل اهتمام متزايد من دول آسيوية بتطوير قدراتها البحرية غير المأهولة. كما أن خطط توسيع الإنتاج في الولايات المتحدة وآسيا تشير إلى توقعات بارتفاع الطلب على هذا النوع من المنظومات خلال السنوات المقبلة.
لماذا يثير هذا التطور اهتمام القوى الكبرى؟
تزايد الاعتماد على المسيّرات البحرية يعكس تغيرًا جوهريًا في طبيعة الصراع البحري. فبدلًا من الاستثمار الحصري في المدمرات والفرقاطات الضخمة، بدأت الجيوش تبحث عن وسائل قادرة على إرباك الخصوم بتكلفة أقل ومرونة أعلى.
كما أن نجاح هذه المنظومات في إغراق أهداف بحرية خلال تدريبات واقعية يدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع الساحلي والأمن البحري، خصوصًا في المناطق التي تشهد تنافسًا جيوسياسيًا متصاعدًا مثل بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ.
ماذا يعني هذا الحدث؟ وما السيناريو المتوقع؟
يشير نجاح ماجورا في مناورات باليكاتان إلى أن المسيّرات البحرية لم تعد مجرد أدوات تجريبية، بل أصبحت عنصرًا متناميًا في القوة البحرية الحديثة. ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة سباقًا متسارعًا بين الدول لتطوير أو شراء منصات مماثلة، سواء لأغراض هجومية أو دفاعية.
أما على المستوى الاستراتيجي، فقد يؤدي انتشار هذه الأنظمة إلى تغيير قواعد الاشتباك البحري التقليدية، حيث تصبح السفن الحربية الكبرى أكثر عرضة لتهديدات منخفضة التكلفة وعالية الفعالية. وإذا استمرت النجاحات التشغيلية لهذه المنظومات، فقد نشهد تحولًا مشابهًا لما أحدثته الطائرات المسيّرة في الحروب البرية خلال العقد الماضي.



