العام الهجري الجديد فرصة لإعادة بناء الإنسان والأسرة
مع بداية عام هجري جديد، لا ينبغي أن يكون الاحتفال مجرد تغيير رقم في التقويم، بل هو وقفة تربوية عميقة مع النفس والأسرة… فالهجرة النبوية لم تكن انتقالًا من مكان إلى مكان فقط، بل كانت انتقالًا من حال إلى حال؛ من الضعف إلى القوة، ومن الفوضى إلى البناء، ومن التعلق بالماضي إلى صناعة مستقبل أفضل.الهجرة هي رحلة إيمان وصبر وثقة بالله.
فكما صنع النبي ﷺ وأصحابه مجد الأمة بالتضحية والثبات، نصنع نحن مستقبلنا بالعلم والعمل والأخلاق.
إن أعظم ما نحتاجه في بداية كل عام هو هجرة داخلية داخل بيوتنا… هجرة من القسوة إلى الرحمة، ومن كثرة العتاب إلى حسن الاحتواء، ومن الانشغال بالماديات إلى الاهتمام بالإنسان الذي يعيش معنا تحت سقف واحد.
فالأسرة لا تُبنى بالكلام الكثير، وإنما تُبنى بالقدوة، وبالأمان النفسي، وبالاحترام، وبقدرة كل فرد فيها أن يشعر أنه مُقدَّر ومسموع ومحبوب.
إن أعظم رسالة نتعلمها من الهجرة هي أن التغيير الحقيقي يبدأ بقرار… قرار أن نُصلح ما بيننا وبين الله، ثم ما بيننا وبين أنفسنا، ثم ما بيننا وبين أهلنا وأبنائنا.
في العام الجديد لنسأل أنفسنا: هل أعطينا أبناءنا وقتًا أم فقط وفرنا لهم احتياجاتهم؟ هل استمعنا لهم أم اكتفينا بتوجيه الأوامر؟ هل كان بيتنا مكانًا للسكينة أم مصدرًا للضغط؟
فالطفل لا يحتاج فقط إلى بيت كبير، بل يحتاج إلى قلب كبير… يحتاج أبًا وأمًا يشعر معهما بالأمان والانتماء.
ليكن العام الهجري الجديد بداية لهجرة كل سلوك يؤذي علاقاتنا، وبداية لعودة الدفء إلى بيوتنا، فصلاح الأسرة هو البداية الحقيقية لصلاح المجتمع.
كل عام وأنتم أقرب إلى الله، وأكثر رحمة، وأكثر وعيًا بقيمة الأسرة التي هي أول وطن يسكنه الإنسان.
نسأل الله أن يجعله عامًا تُفتح فيه الأبواب، وتُكتب فيه البدايات الجميلة، وتُبارك فيه الخطوات، وتُثمر فيه الجهود
اللهم اجعل هذا العام الهجري عامًا مليئًا بالسكينة والنجاح والطمأنينة والإنجاز، واكتب لنا فيه الخير حيث كان، وألهمنا حسن القرار وجمال الأثر
كل عام وأنتم بخير
وأسأل الله أن يحمل لنا ولكم أيامًا أجمل، وفرصًا أكبر، وأحلامًا تتحول إلى واقع.
#دكتوره_شيماء_محسن_عبدالحي
#العام_الهجري_1448



