قفزة عسكرية غير مسبوقة في أوروبا: سلاح جديد يغيّر قواعد الضرب العميق في ساحة المعركة
وفقًا لتقرير نشره موقع NewsArmy للكاتب ديلان مالياسوف، كشفت شركة MBDA الأوروبية، أكبر مُصنّع للصواريخ في القارة، عن نجاحها في اختبار سلاح جديد للضرب العميق يحمل اسم CROSSBOW، بعد عملية تطوير وُصفت بأنها سريعة بشكل غير مسبوق في الصناعة الدفاعية. ويأتي هذا الإعلان في وقت تتسارع فيه سباقات التسلح داخل أوروبا، خصوصًا مع تصاعد الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، والتي أبرزت الحاجة إلى أسلحة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة في عمق أراضي الخصم.
أوضحت الشركة أنها أجرت اختبارين ناجحين للسلاح خلال فترة قصيرة امتدت بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، في خطوة تعكس انتقال النظام بسرعة من مرحلة التصميم إلى التجربة الميدانية. والأكثر لفتًا للانتباه أن تطوير السلاح بالكامل لم يستغرق سوى تسعة أشهر فقط، وهو ما يُعد زمنًا استثنائيًا مقارنة بالدورات التقليدية في صناعة الصواريخ التي غالبًا ما تمتد لسنوات.
ويصنف CROSSBOW ضمن فئة “الذخائر أحادية الاتجاه”، أي تلك التي تُطلق لتدمير الهدف دون العودة، مع تصميم خاص للنسخة الثقيلة منه لتنفيذ ضربات أرضية بعيدة المدى. ويستهدف هذا النوع من الأسلحة البنية التحتية العسكرية الحساسة مثل مراكز القيادة، ومستودعات الذخيرة، وشبكات الإمداد، وهي أهداف تمثل عنصرًا حاسمًا في تعطيل قدرة الجيوش على الاستمرار في القتال.
ويأتي تطوير هذا السلاح في سياق أوسع يشهد تحولات كبيرة داخل الاستراتيجية العسكرية الأوروبية، حيث تسعى دول الناتو إلى تعزيز قدراتها في مجال “الضرب العميق” بعد أن أثبتت الحرب في أوكرانيا أهمية امتلاك وسائل قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية خلف خطوط المواجهة. كما يعكس المشروع توجهًا متزايدًا نحو تطوير أسلحة أقل تكلفة وأكثر قابلية للإنتاج الكمي، بدل الاعتماد على صواريخ باهظة الثمن يصعب تصنيعها بأعداد كبيرة.
وترى MBDA أن أحد أهداف هذا المشروع هو تحقيق ما تسميه “الإنتاج الكثيف منخفض التكلفة”، وهو مفهوم يعالج أزمة نقص المخزون العسكري في أوروبا نتيجة الدعم العسكري المستمر لأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة
وتعمل الشركة بالفعل على خطة لزيادة إنتاجها بنسبة تصل إلى 40% خلال عام 2026، في مؤشر واضح على تصاعد الطلب الأوروبي على أنظمة التسليح الحديثة.

ويثير هذا التطور تساؤلات داخل الأوساط الدفاعية حول ما إذا كانت أوروبا تدخل مرحلة جديدة من تصنيع الأسلحة تعتمد على السرعة في التطوير بدلًا من الدورات الطويلة التقليدية، أم أن هذا الإنجاز يمثل حالة استثنائية فرضتها ظروف الحرب الحالية
فبينما يرى البعض أن ما حدث مع CROSSBOW قد يصبح نموذجًا مستقبليًا للصناعة الدفاعية، يعتقد آخرون أنه انعكاس مباشر لحالة الطوارئ الاستراتيجية التي فرضها الصراع في أوكرانيا.
ويشير محللون إلى أن هذا النوع من الأسلحة قد يعيد تشكيل مفهوم الردع العسكري داخل أوروبا، خاصة إذا تم إنتاجه بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة، مما يمنح الجيوش قدرة أكبر على تنفيذ ضربات مستمرة في حال نشوب صراعات طويلة الأمد. وفي المقابل، قد يدفع ذلك إلى تسريع سباق التسلح عالميًا، مع دخول لاعبين جدد ومحاولات موازية لتطوير أنظمة مشابهة.
وفي النهاية، يبدو أن CROSSBOW لا يمثل مجرد سلاح جديد، بل مؤشرًا على تحول أعمق في طريقة تفكير الصناعات العسكرية الأوروبية، حيث تتقاطع الحاجة إلى السرعة والكفاءة والتكلفة مع واقع أمني عالمي أكثر توترًا وتعقيدًا من أي وقت مضى.



