مسيرات أوكرانية تضرب مخازن «وايلدبيرييز» في روسيا..كييف تنقل الحرب إلى قلب روسيا
مسيرات أوكرانية تضرب مخازن «وايلدبيرييز» في روسيا..نفذت طائرات مسيّرة أوكرانية سلسلة هجمات ليلية استهدفت منشآت تابعة لشركة «وايلدبيرييز» للتجارة الإلكترونية وأهدافًا أخرى داخل روسيا، في تصعيد جديد يعكس سعي كييف إلى توسيع نطاق عمليات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ونقل تداعيات الحرب إلى العمق الروسي.
وأفادت التقارير باندلاع حرائق في مستودعات تابعة للشركة قرب سان بطرسبورغ وفي منطقة تفير،
بينما شهدت مدينة تشيخوف في محيط موسكو هجومًا أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرة آخرين،
دون تأكيد أن المنشأة التي تعرضت للهجوم هناك تابعة للشركة.
وتعتبر كييف منشآت «وايلدبيرييز» أهدافًا لوجستية مهمة، وسط اتهامات أوكرانية باستخدام بعض مرافقها في نقل مكونات تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية الروسية.
وتأتي هذه الهجمات في وقت تتسع فيه دائرة الأهداف المرتبطة بالبنية التحتية والإمدادات داخل روسيا،
بالتزامن مع استمرار الضربات الروسية المكثفة على المدن والمنشآت الأوكرانية.
مستودعات «وايلدبيرييز» تحت الاستهداف الأوكراني
شهدت منشأة تابعة لشركة «وايلدبيرييز» قرب سان بطرسبورغ اندلاع حريق عقب هجوم بطائرة مسيّرة،
بينما تعرضت منشأة أخرى تابعة للشركة في منطقة تفير لأضرار دون تسجيل إصابات، بحسب السلطات المحلية الروسية.
وأكد قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية استهداف المستودع القريب من سان بطرسبورغ،
مشيرًا إلى أن عمليات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى استهدفت خلال 18 يومًا 15 منشأة تابعة للشركة،
وتسببت في تدمير 13 منها، وفق ما أورده التقرير.
وتعكس هذه الأرقام، إذا استمرت وتيرة الهجمات، انتقال التركيز الأوكراني من استهداف المواقع العسكرية المباشرة فقط إلى ضرب شبكات الإمداد والمنشآت التي ترى كييف أنها مرتبطة بصورة أو بأخرى بالاقتصاد العسكري الروسي.
لماذا أصبحت الشركة هدفًا مهمًا لكييف؟
ترى السلطات الأوكرانية أن بعض منشآت «وايلدبيرييز» يمكن أن تلعب دورًا في نقل مكونات تستخدم في إنتاج الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية،
ولذلك أصبحت الشركة ضمن قائمة الأهداف التي تحاول كييف تعطيلها باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
كما يقول مسؤولون أوكرانيون إن الهجمات تأتي جزئيًا ردًا على ضربات روسية استهدفت منشآت تابعة لشركة «نوفا بوشتا»، وهي أكبر شركات البريد الخاصة في أوكرانيا.
ويكشف ذلك عن تحول البنية اللوجستية والتجارية إلى جزء متزايد من مسار الحرب،
بعدما أصبحت شبكات النقل والمخازن ومراكز التوزيع عناصر مؤثرة في قدرة كل طرف على توفير المعدات والمواد اللازمة لاستمرار عملياته العسكرية.
قتلى وجرحى في منطقة موسكو
بالتزامن مع استهداف منشآت «وايلدبيرييز»، تعرضت مدينة تشيخوف في منطقة موسكو لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى اشتعال النيران في منشأة، وأسفر وفق السلطات المحلية عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرة آخرين.
ولم يكن واضحًا ما إذا كانت المنشأة التي تعرضت للهجوم تابعة لشركة «وايلدبيرييز»،
وهو ما يفرض الفصل بين الهجمات المؤكدة على مستودعات الشركة والأهداف الأخرى التي تعرضت للقصف خلال الليلة نفسها.
وتزامنت هذه الهجمات مع تصعيد متبادل في استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ،
ما يزيد من صعوبة حماية المنشآت الموجودة بعيدًا عن خطوط المواجهة التقليدية،
ويضع المدن والمراكز الاقتصادية الروسية أمام تهديدات متزايدة من هجمات بعيدة المدى.
هجوم شاطئ البحر الأسود يزيد المخاوف
جاءت الضربات الجديدة بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف يوم الاثنين مدينة غيلينجيك الساحلية في منطقة كراسنودار الروسية، وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة 40 آخرين، وفق السلطات المحلية.
وأظهرت مقاطع مصورة طائرة مسيّرة تتجه نحو منطقة أشجار قبل أن تهوي وتنفجر بالقرب من الشاطئ،
بينما سمعت أصوات إطلاق نار من أنظمة الدفاع الجوي الروسية.
وأشار التقرير إلى أن الطائرة بدت وكأنها كانت تستهدف مبنى قريبًا يستخدم في تصنيع صواريخ روسية وأسلحة أخرى،
لكنها أسقطت قبل الوصول إلى هدفها وسقطت بالقرب من منطقة الشاطئ المكتظة بالمصطافين.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده لا تستهدف المدنيين، بينما لم يصدر الجيش الأوكراني تعليقًا رسميًا بشأن الهجوم على الشاطئ.
روسيا تواصل الضربات ضد أوكرانيا
في المقابل، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت خلال إحدى الليالي صاروخًا باليستيًا و136 طائرة مسيّرة هجومية باتجاه أهداف داخل أوكرانيا،
فيما قالت السلطات المحلية إن منشأة لتخزين المواد الغذائية تعرضت للقصف في منطقة دنيبروبتروفسك.
كما استخدمت القوات الروسية قنابل جوية موجهة ضد مدينة سومي،
ما أدى وفق السلطات المحلية إلى مقتل طفلتين تبلغان من العمر خمس وعشر سنوات، إلى جانب امرأة مسنة.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار نمط التصعيد المتبادل، حيث تستخدم موسكو الضربات الجوية والصاروخية ضد أهداف أوكرانية، بينما تعتمد كييف بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى للوصول إلى أهداف داخل الأراضي الروسية.
البحر الأسود يدخل دائرة المخاطر المتزايدة
لم تعد تداعيات التصعيد مقتصرة على المدن والمنشآت البرية، إذ حذرت تركيا من التأثير المتزايد للحرب على حركة الملاحة التجارية في البحر الأسود، بعدما تعرضت سفينتان مدنيتان مملوكتان لشركات تركية لهجمات بطائرات مسيّرة خلال الليل.
وأعربت أنقرة عن مخاوفها من اتساع نطاق الحرب داخل البحر الأسود وتأثيرها على السفن المدنية،
محذرة من تداعيات محتملة على حركة التجارة والأمن الغذائي.
وتزداد أهمية هذه المخاوف بسبب الدور الذي يلعبه البحر الأسود في التجارة العالمية، خصوصًا في نقل الطاقة والمواد الغذائية، ما يعني أن استمرار اتساع نطاق الهجمات قد يفرض ضغوطًا إضافية على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية.
خسائر المدنيين في أوكرانيا تتصاعد
يتزامن هذا التصعيد مع ارتفاع حاد في أعداد الضحايا المدنيين داخل أوكرانيا جراء الهجمات الروسية،
حيث قالت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا إن يونيو 2026 شهد مقتل 293 مدنيًا وإصابة 1990 آخرين.
وأشارت البعثة إلى أن يونيو كان الشهر الأكثر دموية بالنسبة إلى المدنيين منذ أبريل 2022،
بعد تسجيل مقتل 282 مدنيًا وإصابة 1794 آخرين خلال مايو.
وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد خطورة استخدام الأسلحة القوية في المناطق المأهولة،
خصوصًا مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية على المدن، وهو ما يرفع كلفة الحرب الإنسانية ويزيد المخاوف من اتساع نطاق الخسائر بين المدنيين.
ماذا يعني التصعيد الجديد؟
يعكس استهداف منشآت «وايلدبيرييز» تحولًا مهمًا في طبيعة الحرب،
إذ تسعى أوكرانيا إلى ضرب شبكات الإمداد والمنشآت التي تعتقد أنها تساعد الاقتصاد العسكري الروسي،
بدل الاقتصار على مهاجمة المواقع العسكرية المعروفة.
وفي المقابل، يمكن أن يدفع تزايد الهجمات داخل العمق الروسي موسكو إلى تشديد إجراءات حماية المنشآت الحيوية والمراكز اللوجستية،
وربما إعادة توزيع بعض القدرات الدفاعية لحماية مواقع كانت بعيدة نسبيًا عن نطاق الخطر.
أما على المستوى الإقليمي، فإن انتقال الهجمات إلى البحر الأسود يضيف بعدًا أكثر خطورة،
لأن أي توسع في استهداف السفن المدنية أو الممرات التجارية قد ينعكس على التجارة والطاقة والأمن الغذائي خارج حدود روسيا وأوكرانيا.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
السيناريو الأول يتمثل في استمرار أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستهداف المنشآت اللوجستية والصناعية داخل روسيا، خصوصًا المواقع التي تعتبرها كييف مرتبطة بإنتاج الأسلحة أو نقل مكوناتها.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في تشديد روسيا دفاعاتها حول المنشآت الحيوية والمدن الكبرى،
مع استمرار الضربات الانتقامية ضد أهداف داخل أوكرانيا، بما قد يؤدي إلى دورة جديدة من التصعيد المتبادل.
ويظل السيناريو الأكثر خطورة مرتبطًا بالبحر الأسود، إذ إن استمرار تعرض السفن المدنية للهجمات قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الملاحة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بينما قد تصبح حماية الممرات التجارية قضية دولية أكثر إلحاحًا.
وفي جميع الحالات، تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تواصل تجاوز حدود الجبهة التقليدية، لتصل بصورة أكبر إلى العمق الجغرافي والاقتصادي لكل طرف، مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة كسلاح قادر على تغيير طبيعة الصراع ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والبنية التحتية.
اقرأ أيضاً
هجمات دامية تهز باب المندب وخليج عمان..تعثر مفاوضات إيران يشعل أخطر ممرات الطاقة



