ألمانيا تعيد بناء جهازها الاستخباراتي.. هل ينتهي عصر الجاسوس المقيد؟
تسعى ألمانيا إلى تنفيذ أكبر إصلاحات في تاريخ جهاز الاستخبارات الخارجية (BND)، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في نظرة برلين إلى الأمن القومي، وسط تصاعد التهديدات الروسية وتراجع الاعتماد الأوروبي على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية.
وترى الحكومة الألمانية أن الوقت قد حان لتحويل الجهاز من مؤسسة بيروقراطية شديدة القيود إلى جهاز أكثر قدرة على جمع المعلومات وتنفيذ العمليات السيبرانية.
لماذا تريد ألمانيا إصلاح جهازها؟
تعرض جهاز الاستخبارات الألماني لانتقادات واسعة خلال السنوات الماضية،
خاصة بعد فشله في توقع الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا عام 2022، بينما كانت أجهزة مثل CIA الأمريكية وMI6 البريطانية تحذر من الهجوم مسبقًا.
وتعتبر برلين أن البيئة الأمنية في أوروبا تغيرت بالكامل، وأن الاعتماد على الاستخبارات
الأمريكية لم يعد مضمونًا كما كان في السابق.
صلاحيات أوسع واستخدام أكبر للذكاء الاصطناعي
تعمل الحكومة على إعداد قانون جديد يمنح الجهاز صلاحيات أوسع في مراقبة الاتصالات وتحليل البيانات،
مع توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل المعلومات.
كما تسمح التعديلات المقترحة بالاحتفاظ بالبيانات لفترات أطول، بعدما كانت القوانين الحالية تفرض حذف
كثير من المعلومات خلال أسابيع أو أشهر.

الهجمات الإلكترونية بدلًا من الاكتفاء بالمراقبة
من أبرز التغييرات المقترحة منح الجهاز القدرة على تنفيذ هجمات إلكترونية ضد الخصوم، وليس الاكتفاء بجمع المعلومات.
ويرى مسؤولون ألمان أن الجهاز يجب أن يمتلك القدرة على تعطيل أهداف معادية إلكترونيًا،
مثل البنية التحتية المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيرة أو تنفيذ الهجمات السيبرانية.
عقبة القوانين والثقافة السياسية
ورغم دعم الحكومة للإصلاحات، لا تزال ألمانيا تواجه معارضة من المدافعين عن الخصوصية والحريات المدنية،
بسبب التاريخ المرتبط بأجهزة التجسس خلال الحقبة النازية وألمانيا الشرقية.
ويخضع جهاز الاستخبارات الألماني لرقابة قانونية وقضائية واسعة، وهو ما يعتبره
مسؤولون سببًا في بطء عمله مقارنة بأجهزة استخبارات غربية أخرى.

هل تنجح الإصلاحات؟
يرى التقرير أن تعديل القوانين لن يكون كافيًا وحده، إذ يحتاج الجهاز أيضًا إلى تغيير ثقافته الداخلية،
والانتقال من عقلية تجنب المخاطر إلى عقلية أكثر جرأة في مواجهة التهديدات الحديثة.
وبينما بدأت ألمانيا بالفعل زيادة ميزانية الجهاز وتوسيع صلاحياته، يبقى السؤال المطروح: هل
تنجح برلين في بناء جهاز استخبارات ينافس كبرى الأجهزة الغربية، أم ستظل القيود القانونية والسياسية تحد من قدراته؟



