الجارديان.. كيف هيمنت الخلافات مع ترامب على رئاسة كير ستارمر للحكومة البريطانية؟
هيمنت العلاقة المتقلبة بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب
على السياسة الخارجية للمملكة المتحدة، بعدما وجد ستارمر نفسه أمام
تحديات أمنية ودبلوماسية متلاحقة شملت الحرب في أوكرانيا، والتوترات
في الشرق الأوسط، ومستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن بداية العلاقة بين الجانبين اتسمت بالتقارب، خاصة بعد توجيه
الملك تشارلز دعوة رسمية لترامب لزيارة بريطانيا، فإن هذا التقارب لم يدم طويلًا،
إذ تصاعدت الخلافات عقب العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران،
التي نُفذت دون إبلاغ لندن مسبقًا.
ورفضت الحكومة البريطانية في البداية السماح باستخدام القواعد الجوية
البريطانية لشن الهجمات على إيران، ما دفع ترامب إلى توجيه انتقادات علنية لستارمر،
قبل أن توافق لندن لاحقًا على استخدام قاعدة RAF Fairford في عمليات
محدودة استهدفت منصات صواريخ إيرانية، مع استمرارها في رفض المشاركة المباشرة في الحرب.
وفي الملف الأوكراني، لعب ستارمر دورًا بارزًا في دعم كييف، حيث نسق مع قادة أوروبيين لمساندة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مواجهة الضغوط الأمريكية والروسية،
مؤكدًا أن أي اتفاق سلام يجب أن يكون “عادلًا ودائمًا”، وهو ما ساهم في تراجع الطرح الداعي إلى تنازل أوكرانيا عن أراضٍ مقابل إنهاء الحرب.
كما سعى ستارمر إلى إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من “بريكست”، لكنه تمسك بعدم العودة إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي، ما حدّ من فرص تحقيق تقارب أوسع مع بروكسل.
وفي الشرق الأوسط، اعترفت بريطانيا بدولة فلسطين إلى جانب فرنسا وكندا وأستراليا، كما علقت جزءًا من صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، إلا أن هذه الخطوات لم تُحدث تأثيرًا ملموسًا على مجريات الصراع، وفق محللين.
وعلى الصعيد العسكري، واجه ستارمر انتقادات بسبب بطء زيادة الإنفاق الدفاعي
إذ اكتفى برفعه تدريجيًا إلى نحو 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027،
وهو ما اعتبره خبراء أقل من المطلوب في ظل تصاعد التحديات الأمنية،
وانتهى بخلافات داخل الحكومة واستقالة وزير الدفاع جون هيلي.
ويرى محللون أن السياسة الخارجية كانت من أبرز نقاط قوة حكومة ستارمر، إلا أن تراجع الدور الأمريكي في أوروبا، واستمرار تداعيات بريكست،
وضعا بريطانيا أمام تحديات استراتيجية معقدة ستظل تؤثر على موقعها الدولي خلال السنوات المقبلة.



