صلاح نظمي.. الشرير على الشاشة والعاشق الوفي في الحياة

صلاح نظمي.. الشرير على الشاشة والعاشق الوفي في الحياة
كتبت/مريم مصطفى
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان صلاح نظمي، أحد أبرز نجوم “أدوار الشر” في السينما المصرية، الذي غادر عالمنا في 16 ديسمبر 1991 عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد رحلة فنية وإنسانية حملت بين سطورها قسوة الأدوار وحنان الحياة الحقيقية.صلاح نظمي.. الشرير على الشاشة والعاشق الوفي في الحياة
نشأة في كنف الثقافة وغياب الأب
وُلد صلاح الدين أحمد نظمي في 24 يونيو 1918 بحي محرم بك في الإسكندرية، لأب كان يعمل رئيس تحرير جريدة “وادي النيل”، لكنه توفي وصلاح لا يزال طفلاً رضيعًا في شهره السادس

تولت والدته تربيته مع أشقائه الثلاثة، فتلقى تعليمه في مدارس الإرساليات الأمريكية، ثم تخرج في كلية الفنون التطبيقية وعمل مهندسًا في هيئة التليفونات حتى وصل إلى درجة مدير عام قبل أن يتقاعد عام 1980.
وبسبب شغفه بالفن، التحق بمعهد الفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1946.
من المسرح إلى عرش الأشرار
بدأ نظمي مشواره الفني مع فرقة المطربة ملك، قبل أن ينتقل إلى فرقة فاطمة رشدي، ثم مسرح رمسيس، مشاركًا في عروض مثل “الأمير والصعلوك” و”بترفلاي” و”مايسة”.

وبفضل ملامحه الحادة ووجهه القاسي، تخصص في تجسيد شخصية “الندل” وثقيل الدم، حتى تجاوز رصيده الفني 300 عمل بين المسرح والسينما والتليفزيون، أبرزها أفلام “حب ودلع” و”عصابة حمادة وتوتو” و”على باب الوزير” و”أبي فوق الشجرة” و”شيء من الخوف”.
دعوى قضائية ضد العندليب وصفعة حقيقية على المسرح
لم تقتصر شهرة نظمي على الشاشة، فقد رفع دعوى قضائية ضد عبدالحليم حافظ بعد أن وصفه في برنامج إذاعي بأنه “أثقل دم بين الفنانين”، معتبرًا ذلك إهانة علنية، لكن المحكمة قضت ببراءة “العندليب” الذي أوضح أن مقصده كان الإشادة بقدرته التمثيلية، وانتهى الخلاف بمصالحة جمعتهما لاحقًا في فيلم “أبي فوق الشجرة”.

كما شهد المسرح واقعة طريفة حين اشتبك نظمي مع الفنان وحيد سيف فوق خشبة مسرح إسماعيل يس بالإسكندرية، إذ صفعه بقوة أثناء العرض ظنًا من الجمهور أنها تمثيل، قبل أن تتطور الأزمة إلى عراك حقيقي خلف الكواليس.
حكاية حب نادرة وزوجة غيّرت دينها من أجله
تزوج نظمي في أكتوبر 1951 من الفتاة الأرمينية أليس يعقوب، وكان شاهدا العقد الفنانين شكري سرحان وشقيقه صلاح سرحان.
وبعد الزواج، اعتنقت أليس الإسلام طواعية وغيّرت اسمها إلى رقية نظمي، ورزق الثنائي بابنهما الوحيد حسين الذي عمل مخرجًا تلفزيونيًا.

ومن الطرائف المؤثرة في حياته أنه أطلق على ابنه اسم “حسين” تكريمًا للفنان حسين صدقي، الذي ساعده ماديًا في فترة عصيبة من حياته ورفض أن يستردّ منه المال.
سنوات الوحدة الأخيرة ورحيل الفارس الوفي
أصيبت زوجته بمرض نادر أصابها بالشلل وألزمها كرسيًا متحركًا لثلاثين عامًا كاملة، فظل نظمي إلى جانبها يخدمها بنفسه دون أن يفكر يومًا في الزواج من أخرى، حتى حين طلبت منه ذلك بنفسها.

وبعد وفاتها، انهار نظمي تمامًا ودخل في حالة اكتئاب حادة، ونُقل إلى المستشفى ليقضي شهوره الأخيرة في العناية المركزة، حتى لحق بها في ديسمبر 1991، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا وقصة وفاء نادرة لا تقل عن براعته في تجسيد الشر على الشاشة.



