فايننشال تايمز: هل تقترب نهاية الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي؟

رأت صحيفة فايننشال تايمز أن الولايات المتحدة، التي خرجت منتصرة من صراعات القرن العشرين وأصبحت القوة المهيمنة عالميًا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، تواجه اليوم أزمة عميقة تهدد مكانتها الدولية والنظام العالمي الذي أسسته على مدار عقود.
التحليل الإقتصادي لمارتن وولف
وفي تحليل للكاتب الاقتصادي مارتن وولف،
أشار إلى أن صعود الولايات المتحدة بدأ مع الثورة الصناعية الثانية في أواخر القرن التاسع عشر،
عندما تفوقت اقتصاديًا وتكنولوجيًا على القوى الأوروبية،
قبل أن تتحول بعد الحرب العالمية الثانية إلى قائدة للنظام الدولي، مستندة إلى قوتها الاقتصادية والعسكرية وتحالفاتها وقيمها الديمقراطية.
تراجع هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية
لكن الكاتب يرى أن هذه الهيمنة بدأت تتراجع خلال العقود الأخيرة نتيجة مجموعة من التحولات الكبرى،
أبرزها الصعود الاقتصادي والعسكري المتسارع للصين، والثورة الرقمية،
وتنامي التيارات الشعبوية داخل الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية.
الصين هي المنافس الإستراتيجي الأول لواشنطن
وأشار التقرير إلى أن الصين، بعد سياسة الإصلاح والانفتاح،
أصبحت المنافس الاستراتيجي الأول لواشنطن، لتنهي عمليًا مرحلة “القطب الأوحد” التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، في وقت يشهد العالم تغيرات اقتصادية وسياسية متسارعة تعيد تشكيل موازين القوى الدولية.
ويرى وولف أن الولايات المتحدة تواجه أيضًا تحديات داخلية تتمثل في الاستقطاب السياسي وتراجع الثقة بالمؤسسات، معتبرًا أن هذه العوامل قد تؤثر على عناصر القوة الأمريكية التقليدية،
مثل سيادة القانون، والابتكار العلمي، والتحالفات الدولية.
وفي المقابل، لفت إلى أن العالم يواجه تحديات مشتركة لا يمكن لأي دولة التعامل معها بمفردها،
مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والأمن العالمي، ما يجعل التعاون الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
الولايات المتحدة في مرحلة جديدة
واختتم الكاتب تحليله بالقول إن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يمر بمرحلة تحول تاريخية، بينما تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة تختلف كثيرًا عن تلك التي قادت فيها العالم منفردة خلال العقود الماضية.
إقرأ أيضا:
فنزويلا تستعد للكشف عن ديون قياسية بقيمة 240 مليار دولار في أكبر إعادة هيكلة سيادية بالتاريخ



