المحكمة العليا توسّع صلاحيات ترامب.. لكنها تضع حدودًا أمام أكثر قراراته إثارة للجدل

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، شهدت الدورة القضائية الأخيرة للمحكمة العليا الأمريكية سلسلة من الأحكام التي أعادت رسم حدود العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء، حيث حقق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتصارات قانونية كبيرة عززت نفوذ البيت الأبيض، لكنها لم تمنحه جميع الصلاحيات التي سعى إليها. ويرى التقرير أن المحكمة منحت الرئيس مساحة أوسع لإدارة مؤسسات السلطة التنفيذية وتشديد سياسات الهجرة، لكنها في المقابل أوقفت قرارات بارزة تتعلق بالرسوم الجمركية وحق المواطنة بالولادة وبعض الملفات الاقتصادية. ويعكس هذا التوازن، بحسب خبراء القانون، وجود تقارب بين المحكمة والمحافظين في بعض القضايا الدستورية، مع استمرار تمسك القضاة بقيود دستورية تمنع الرئيس من تجاوز صلاحيات الكونغرس أو إعادة تفسير النصوص الدستورية بصورة منفردة.
انتصارات واسعة لترامب أمام المحكمة العليا
حقق ترامب مكاسب قانونية مهمة خلال الدورة الحالية، إذ سمحت المحكمة مؤقتًا للإدارة بالمضي في عدد من الإجراءات، من بينها إعادة هيكلة وزارة التعليم، وفصل آلاف الموظفين الفيدراليين، وتعليق بعض أوجه الإنفاق الحكومي، وتشديد القيود على الهجرة. كما منحت الرئيس صلاحيات أوسع في إدارة مؤسسات السلطة التنفيذية، وهو ما اعتبره مؤيدوه خطوة تعزز قدرة الرئيس على تنفيذ سياساته دون قيود بيروقراطية واسعة.
المحكمة ترفض بعض أبرز مطالب البيت الأبيض
ورغم هذه الانتصارات، رفضت المحكمة عددًا من أهم مطالب الإدارة الأمريكية، أبرزها محاولة فرض رسوم جمركية واسعة استنادًا إلى قانون يعود إلى عام 1977، كما أبطلت محاولة إنهاء حق المواطنة بالولادة للأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة من آباء موجودين بصورة غير قانونية أو مؤقتة. كذلك رفضت منح الرئيس صلاحيات إضافية للسيطرة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة تعكس تمسك المحكمة باستقلال بعض المؤسسات الدستورية.
الهجرة في صدارة الأحكام القضائية
أظهرت قرارات المحكمة توافقًا أكبر مع سياسات الإدارة في ملف الهجرة، إذ سمحت بإلغاء بعض برامج الحماية المؤقتة التي يستفيد منها مئات الآلاف من المهاجرين، كما دعمت إجراءات تمنح سلطات الهجرة صلاحيات أوسع في تنفيذ سياساتها. ويرى التقرير أن هذه الأحكام تمثل تحولًا مهمًا في السياسة الأمريكية تجاه الهجرة، وقد يكون لها تأثير مباشر على أوضاع ملايين المهاجرين خلال السنوات المقبلة.
خلافات داخل المحكمة حول طريقة إصدار الأحكام
شهدت المحكمة انقسامًا واضحًا بين القضاة المحافظين والليبراليين، حيث انتقدت القاضية كيتانجي براون جاكسون الأغلبية المحافظة، معتبرة أنها سارعت في إقرار عدد من سياسات ترامب عبر قرارات عاجلة دون منح القضايا الوقت الكافي للمرافعات الكاملة. وفي المقابل، دافع القضاة المحافظون عن نهجهم، مؤكدين أن المحاكم الأدنى ملزمة بتطبيق السوابق القضائية الصادرة عن المحكمة العليا.
صراع بين رؤيتين للمحافظة الأمريكية
يشير التقرير إلى أن الأحكام الأخيرة كشفت وجود اختلاف داخل التيار المحافظ نفسه، بين اتجاه تقليدي يتمسك بالنصوص الدستورية والفصل بين السلطات، واتجاه شعبوي يتبناه ترامب يمنح الرئيس دورًا أوسع في إدارة الدولة. ويرى عدد من الخبراء أن المحكمة أيدت ترامب عندما انسجمت سياساته مع المبادئ الدستورية التي يتبناها المحافظون، لكنها وقفت ضده عندما اعتبرت أن قراراته تمس صلاحيات الكونغرس أو تتجاوز النصوص الدستورية الواضحة.
ماذا يعني هذا الحدث؟
تعكس أحكام المحكمة العليا تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين الرئاسة الأمريكية والسلطة القضائية، إذ منحت الرئيس أدوات أوسع لإدارة الجهاز التنفيذي، لكنها في الوقت نفسه أكدت أن بعض الصلاحيات الدستورية، مثل فرض الرسوم الجمركية أو تعديل قواعد المواطنة، لا يمكن للرئيس ممارستها منفردًا دون سند قانوني واضح.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه الأحكام في شكل السلطة التنفيذية الأمريكية لسنوات مقبلة، كما قد تصبح مرجعًا قانونيًا للرؤساء المستقبليين. وفي المقابل، يُرجح أن تستمر المواجهات القضائية بين البيت الأبيض والمعارضين بشأن ملفات الهجرة والإنفاق الحكومي وصلاحيات الرئيس، مع بقاء المحكمة العليا اللاعب الأكثر تأثيرًا في حسم هذه النزاعات.
إقرأ أيضا :
اليابان تقترب من تحقيق أطول فترة نمو اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية



