غرفة الصناعات المعدنية: استراتيجية متكاملة لتعميق الصناعة وتقليل الاستيراد

أكد هيمن عبد الله، عضو غرفة الصناعات المعدنية وعضو جمعية رجال الأعمال، أن استمرار الاعتماد على استيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الخام يمثل أحد أكبر التحديات أمام الصناعة المصرية، موضحًا أن الدولة بدأت في تنفيذ خطة وطنية واضحة تستهدف سد فجوة الاستيراد وتعزيز تنافسية الصناعة خلال المرحلة المقبلة.
ثلاث ركائز لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي
وأوضح عبد الله أن الرؤية الحكومية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل إحلال الواردات عبر توطين الصناعات الاستراتيجية، وزيادة الصادرات من خلال المناطق الاقتصادية والحرة والحوافز الاستثمارية، إلى جانب التوسع في الأسواق الإفريقية مستفيدين من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).
وأشار إلى أن هذه التوجهات تتماشى مع خطة الدولة لرفع قيمة الصادرات إلى نحو 145 مليار دولار بحلول عام 2030.
أدوات حكومية لدعم التصنيع المحلي
وأشار عضو غرفة الصناعات المعدنية إلى أن الدولة تعتمد على مجموعة من الأدوات لتعزيز الصناعة، أبرزها الاستراتيجية الوطنية للتصدير التي تركز على قطاعات الكيماويات والأسمدة والنسيج والأغذية المصنعة، إلى جانب برنامج استبدال الواردات الذي يستهدف تصنيع منتجات يتم استيرادها حاليًا مثل الحديد والورق والأدوية وقطع الغيار.
حوافز استثمارية لتعميق المكوّن المحلي
وأوضح عبد الله أن خطة إحلال الواردات تُنفذ عبر تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات في أسعار الطاقة للمشروعات الاستراتيجية، فضلًا عن إعداد قوائم بالسلع القابلة للتصنيع محليًا، وربط الاستثمارات الجديدة بزيادة نسبة المكوّن المحلي داخل سلاسل الإمداد.
قناة السويس.. محور صناعي ولوجستي واعد
وأكد على الدور المتنامي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها مركزًا صناعيًا ولوجستيًا يعتمد على التصدير للأسواق العربية والإفريقية، خاصة في ظل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي فريد.
اللوجستيات والبنية التحتية مفتاح النجاح
وشدد عبد الله على أن تطوير قطاع اللوجستيات يمثل عنصرًا أساسيًا في إنجاح الاستراتيجية، في ظل الاستثمارات الجارية لتطوير الموانئ وشبكات الطرق والسكك الحديدية، بما يسهم في خفض زمن وتكلفة النقل، وتعزيز قدرات التخزين والتبريد.
إفريقيا.. سوق واعدة للصادرات المصرية
وأشار إلى أن اختراق الأسواق الإفريقية يُعد محورًا رئيسيًا في الاستراتيجية الوطنية، خاصة مع خفض الرسوم الجمركية وتحسين الربط اللوجستي، وتوفير حلول تمويلية بالتعاون مع البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير (Afreximbank)، إلى جانب البعثات الترويجية ودور المكاتب التجارية في شرق وغرب إفريقيا.
فرص وتحديات أمام الصناعة المصرية
ولفت عبد الله إلى أن مصر تمتلك العديد من المقومات الداعمة، منها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، واتساع السوق المحلي، وتطور البنية التحتية، وتوافر العمالة المدربة، لكنه حذّر في المقابل من تأثير تقلبات أسعار الطاقة عالميًا، ومتطلبات المعايير البيئية، واختلاف اللوائح التنظيمية بين الدول الإفريقية.
شراكة بين الدولة ورجال الأعمال
واختتم عبد الله بالتأكيد على أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب زيادة نسبة المكوّن المحلي، وتوجيه الصناعات الجديدة نحو التصدير، وتطوير آليات الدفع بالعملات المحلية داخل إفريقيا، إلى جانب الإسراع في تحسين منظومة اللوجستيات والمناطق الحرة، مشددًا على أن مجتمع الصناعة ورجال الأعمال يمثلون شركاء أساسيين في هذا التحول الاقتصادي.
إقرأ أيضا:
تقرير GAO: مشكلة الأوسبري مستمرة بسبب ضعف تبادل المعلومات بين القوات الأمريكية



