صواريخ باتريوت تعود إلى باك-2.. ارتفاع التكلفة ونقص المخزون يضغطان على الجيش الأمريكي
لم تعد التكنولوجيا وحدها هي التحدي الأكبر أمام منظومات الدفاع الجوي الأمريكية. فمع ارتفاع تكلفة الصواريخ الحديثة وزيادة الاستهلاك، بدأت واشنطن تبحث عن حلول تعيد إلى الخدمة صواريخ أقدم لتلبية احتياجاتها المتزايدة.
وبحسب تقرير نشرته مجلة Military Watch، اتجه الجيش الأمريكي إلى طلب دفعة جديدة من صواريخ الاعتراض باك-2 جي إي إم-تي لمنظومة باتريوت، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على مخزونات الدفاع الجوي.
صواريخ باتريوت تعود إلى باك-2 بعد عقود
يمثل الاتجاه نحو صواريخ باك-2 تحولًا لافتًا، خاصة أنها تنتمي إلى جيل أقدم من صواريخ باك-3 إم إس إي الأكثر تطورًا.
ومع ذلك، لا يعني هذا التخلي عن الصواريخ الحديثة. بل يشير إلى محاولة بناء مخزون متنوع، يسمح باستخدام كل نوع وفقًا لطبيعة التهديد.
وتتميز صواريخ باك-2 بقدرتها على التعامل مع عدد من التهديدات الجوية، بينما تعتمد على رأس حربي انفجاري تقليدي، بخلاف تقنية الاصطدام المباشر التي تستخدمها صواريخ باك-3 إم إس إي.
ارتفاع تكلفة الصواريخ الحديثة يفرض بدائل
في المقابل، تواجه صواريخ باك-3 إم إس إي تحديات مرتبطة بارتفاع التكلفة وتعقيد الإنتاج.
ومع توسع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، أصبحت الجيوش بحاجة إلى كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض. لذلك، لا يكفي امتلاك منظومة متقدمة إذا لم تتوافر الذخائر اللازمة لتشغيلها على المدى الطويل.
ولهذا السبب، تبدو صواريخ باك-2 خيارًا عمليًا لتوفير قدرات اعتراض إضافية، خاصة في مواجهة تهديدات لا تتطلب دائمًا استخدام أغلى أنواع الصواريخ.
الحرب الحديثة تكشف أزمة مخزونات الدفاع الجوي
كذلك، كشفت العمليات العسكرية الأخيرة عن مشكلة أوسع تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها، وهي سرعة استهلاك الذخائر مقارنة بمعدلات الإنتاج.
فمنظومات الدفاع الجوي أصبحت تواجه موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وبالتالي، يمكن أن يتحول ارتفاع تكلفة كل عملية اعتراض إلى عبء كبير على المخزونات العسكرية.
وفي هذا السياق، تحاول الولايات المتحدة تحقيق توازن بين استخدام الصواريخ المتطورة ضد الأهداف الأكثر خطورة، والاعتماد على خيارات أقل تكلفة عند التعامل مع تهديدات متكررة.
الإنتاج يظل التحدي الأكبر
إلى جانب المخزون، تمثل القدرة الصناعية تحديًا آخر.
فزيادة الطلب على صواريخ باتريوت لا ترتبط بالجيش الأمريكي وحده، إذ تحتاج دول حليفة أيضًا إلى إعادة بناء مخزوناتها بعد ارتفاع معدلات الاستهلاك.
وفي يناير 2026، أعلنت شركة Lockheed Martin اتفاقًا مع الحكومة الأمريكية يهدف إلى زيادة إنتاج صواريخ PAC-3 MSE إلى نحو 2,000 صاروخ سنويًا، مقارنة بمستويات إنتاج سابقة أقل بكثير.
وهذا التوسع يعكس إدراك واشنطن أن تعزيز الدفاع الجوي لا يعتمد على تطوير التكنولوجيا فقط، بل يحتاج أيضًا إلى قدرة صناعية تستطيع إنتاج الذخائر بوتيرة مرتفعة.
لماذا عادت واشنطن إلى صواريخ باك-2؟
في النهاية، تبدو عودة صواريخ باك-2 مرتبطة بحسابات تتجاوز مسألة التطور التكنولوجي.
فالجيش الأمريكي يحتاج إلى مخزون كبير من صواريخ الاعتراض، بينما تتطلب الصواريخ الأكثر تطورًا وقتًا وقدرات صناعية أكبر لإنتاجها.
ومن ثم، قد يمثل الجمع بين الصواريخ الحديثة والأقدم جزءًا من استراتيجية أوسع لبناء دفاع جوي متعدد الطبقات،
بحيث تستخدم الصواريخ المتقدمة ضد التهديدات عالية الخطورة، بينما تتولى الأنظمة الأقل تكلفة التعامل مع الهجمات المتكررة.
وتكشف هذه التطورات درسًا مهمًا من حروب السنوات الأخيرة: التفوق العسكري لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل أيضًا على القدرة على إنتاج الذخائر وتعويض ما يتم استهلاكه بسرعة.
أقرأ ايضاً :
إس-400 يتحول إلى سلاح هجومي..موسكو تكشف قدرة جديدة لضرب أهداف في أوكرانيا



