علماء يطورون بيضة صناعية لإحياء طائر عملاق منقرض.. خطوة مثيرة نحو عودة الماو العملاق
علماء يطورون “بيضة صناعية” لإحياء طائر عملاق منقرض.. خطوة مثيرة نحو عودة الماو العملاق
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة ذا تايمز البريطانية، أعلن باحثون في شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية “كولوسال بيوساينسز” عن تطوير جهاز جديد يشبه “بيضة صناعية” قد يفتح الباب أمام محاولات إعادة إحياء طائر الماو العملاق المنقرض، وهو طائر ضخم لا يطير كان يعيش في نيوزيلندا وبلغ ارتفاعه نحو 12 قدمًا قبل أن ينقرض قبل نحو 600 عام. ويعتمد المشروع على نظام اصطناعي شفاف مصنوع من السيليكون قادر على دعم نمو الأجنة في مراحلها الأولى وحتى الفقس، دون الحاجة إلى أم بديلة طبيعية. ويأتي هذا الإعلان ضمن سلسلة من المشاريع الطموحة التي تسعى لإعادة “إحياء” أنواع منقرضة عبر تقنيات الهندسة الوراثية، ما يفتح نقاشًا عالميًا واسعًا حول حدود العلم وأخلاقيات التدخل في الطبيعة.
تقنية جديدة تعيد تعريف مفهوم البيضة الطبيعية
الجهاز الجديد الذي طورته الشركة يعمل كبديل للبيضة الطبيعية، حيث يسمح بمرور الأكسجين بطريقة مشابهة لقشرة البيض الحقيقية، مع إمكانية مراقبة تطور الجنين لحظة بلحظة عبر مادة شفافة. ويقول الباحثون إن هذه التقنية قد تتجاوز القيود البيولوجية التي تمنع تطوير أجنة طيور كبيرة الحجم، مثل طائر الماو، الذي كانت بيضته أكبر بنحو 80 مرة من بيضة الدجاج العادية.
هذا التطور يمثل تحولًا في تقنيات الحاضنات الحيوية، إذ لا يقتصر على الاحتضان التقليدي، بل يتيح بيئة صناعية يمكن التحكم فيها بالكامل لمتابعة النمو الجيني بدقة غير مسبوقة.
من الدجاج إلى الطيور المنقرضة.. خطوة أولى نحو “إحياء الأنواع”

حتى الآن، تم استخدام النظام الجديد بنجاح لإنتاج صغار دجاج، لكن الهدف النهائي للشركة يتجاوز ذلك بكثير، حيث تسعى إلى تطبيقه على طيور معدلة جينيًا قريبة من الماو عبر التعديل الوراثي لخلية الطيور الحية مثل النعام الإفريقي.
الفكرة تقوم على إدخال تعديلات جينية مستخلصة من الحمض النووي القديم للطائر المنقرض، بهدف إعادة بناء خصائصه البيولوجية تدريجيًا. ورغم أن هذه العملية ما زالت في مراحلها الأولى، فإنها تمثل خطوة غير مسبوقة في مجال “إحياء الأنواع المنقرضة” باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
تمويل ضخم وشخصيات بارزة وراء المشروع
المشروع يحظى بدعم مالي وشهرة واسعة، حيث يشارك في تمويله المخرج السينمائي الشهير بيتر جاكسون، الذي قدم نحو 15 مليون دولار لدعم الأبحاث، إضافة إلى مساهمته في توفير عينات من عظام الماو التي يمتلكها في مجموعته الخاصة.
وتعتمد الشركة على هذه العينات لاستخراج الحمض النووي القديم، بهدف إعادة بناء الخريطة الجينية للطائر المنقرض. ثم يتم مقارنة هذه البيانات مع طيور حية قريبة مثل الإيمو، لتحديد الصفات الجينية التي تميز الماو.

جدل علمي وأخلاقي حول “إعادة الحياة”
رغم الحماس العلمي، يثير المشروع انتقادات واسعة من خبراء البيئة والأخلاقيات الحيوية، الذين يشككون في جدوى إعادة كائنات منقرضة بدل التركيز على حماية الأنواع الموجودة حاليًا.
كما تطرح أسئلة معقدة حول رفاهية هذه الكائنات إذا تم إعادتها للحياة، خاصة في حال عدم وجود بيئة اجتماعية طبيعية أو سلوكيات مكتسبة من أفراد من نفس النوع. ويخشى البعض أن تتحول هذه الكائنات إلى تجارب علمية أكثر من كونها كائنات حية قادرة على العيش بشكل طبيعي.
تطبيقات محتملة تتجاوز إحياء الأنواع المنقرضة
مديرو المشروع يؤكدون أن التقنية لا تهدف فقط إلى إعادة الأنواع المنقرضة، بل قد يكون لها استخدامات مستقبلية في حماية الأنواع المهددة بالانقراض، عبر تحسين فرص تكاثرها في بيئات صناعية آمنة.
ويقول القائمون على المشروع إن تطوير “بيضة صناعية قابلة للتوسع” قد يمثل أداة مهمة لإنقاذ الطيور التي تواجه خطر الانقراض اليوم، وليس فقط تلك التي اختفت في الماضي.

ماذا يعني هذا التطور؟
يمثل هذا الإنجاز خطوة جديدة في مسار التكنولوجيا الحيوية نحو إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والطبيعة. فمن جهة، يفتح الباب أمام إمكانية استعادة أنواع مفقودة منذ قرون، ومن جهة أخرى يثير مخاوف من تجاوز حدود التدخل العلمي في النظم البيئية.
السيناريو الأقرب في المستقبل هو استمرار هذه الأبحاث بوتيرة متسارعة، مع تقدم تدريجي في تجارب الطيور أولًا، قبل الانتقال إلى مشاريع أكبر وأكثر تعقيدًا مثل الماموث أو الدودو. لكن يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح البشرية فعلًا في إعادة الحياة إلى كائنات انقرضت، أم أنها ستخلق نسخًا جديدة منها فقط؟




