أوكرانيا تعيد إحياء المدرعات السوفيتية بسلاح غربي متطور.. ترقية قد تغير قواعد المعركة
وفقًا لتقرير نشره موقع متخصص في الشؤون العسكرية، كشفت أوكرانيا عن نسخة مطورة من إحدى أشهر المدرعات السوفيتية القديمة بعد تزويدها ببرج قتالي إسباني متطور مزود بمدفع آلي عيار 30 ملم، في خطوة تعكس سعي كييف إلى تحويل المعدات العسكرية القديمة إلى منصات قتالية حديثة قادرة على مواجهة تحديات الحرب الحالية. وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج أوسع لتحديث مئات المدرعات السوفيتية التي لا تزال تشكل جزءًا مهمًا من الترسانة الأوكرانية، خاصة في ظل استمرار الحرب واستنزاف المعدات الثقيلة على الجبهات المختلفة.
وتظهر الصور التي نشرها أحد أفواج الصيانة والإصلاح التابعة للجيش الأوكراني مدرعة مشاة سوفيتية بعد إزالة برجها الأصلي بالكامل واستبداله بمنظومة قتالية غربية متطورة تتمتع بقدرات استشعار ورصد وإطلاق نار تفوق بكثير ما كان متاحًا عند تصميم هذه المدرعة قبل نحو ستة عقود. ويرى خبراء أن هذه الخطوة تعكس تحولًا مهمًا في استراتيجية أوكرانيا العسكرية التي باتت تعتمد على دمج التكنولوجيا الغربية مع المنصات السوفيتية القديمة لزيادة فعاليتها القتالية بأقل تكلفة ممكنة.
من مدرعة تعود للستينيات إلى منصة قتالية حديثة
دخلت هذه المدرعة الخدمة لأول مرة في الجيش السوفيتي خلال ستينيات القرن الماضي، وكانت تعتمد على مدفع قديم محدود الدقة والمدى مقارنة بالأسلحة الحديثة. ومع تطور ساحة المعركة وظهور الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع المتقدمة والأسلحة الدقيقة، أصبحت هذه المدرعات أقل قدرة على توفير الدعم الناري المطلوب للقوات البرية.
لكن التحديث الجديد يمنحها قدرات مختلفة تمامًا، حيث تم استبدال البرج التقليدي بمنظومة قتالية يتم التحكم بها عن بعد، ما يسمح للطاقم بالبقاء داخل الهيكل المدرع أثناء الاشتباك دون الحاجة إلى التعرض للنيران المعادية.
مدفع غربي يمنح المدرعة قوة نارية أكبر
يعتمد البرج الجديد على مدفع آلي عيار 30 ملم قادر على الاشتباك مع الأهداف المدرعة الخفيفة والتحصينات والطائرات المسيرة على مسافات تتجاوز كيلومترين. كما يضم رشاشًا متحد المحور وقاذفات قنابل دخانية ومنظومات متطورة للرؤية الليلية والتصويب.
ويمنح هذا التحديث المدرعة قدرة على تنفيذ مهام لم تكن ممكنة سابقًا، خاصة في البيئات الحضرية والمناطق التي تشهد اشتباكات معقدة تتطلب سرعة استجابة ودقة عالية في إطلاق النار.
أنظمة استشعار متقدمة للحروب الحديثة
لا تقتصر أهمية التحديث على السلاح فقط، بل تشمل أيضًا منظومة استشعار متطورة تضم كاميرات حرارية وأجهزة قياس مسافات بالليزر ومناظير نهارية متقدمة، ما يسمح برصد الأهداف في مختلف الظروف الجوية وخلال الليل والنهار.
وتوفر هذه الأنظمة قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والتعامل معها بسرعة، وهو عامل أصبح حاسمًا في الحرب الأوكرانية التي تعتمد بشكل كبير على الاستطلاع المستمر والطائرات المسيرة.
تعاون أوكراني أوروبي لتعزيز القوة القتالية
أكدت السلطات الأوكرانية منذ العام الماضي بدء وصول هذه الأبراج القتالية من إسبانيا ضمن برنامج تعاون عسكري يهدف إلى تعزيز قدرات المركبات المدرعة الأوكرانية. ويعكس هذا التعاون استمرار الدعم الأوروبي لكييف عبر تزويدها بتقنيات متطورة يمكن دمجها مع المعدات الموجودة بالفعل في الخدمة.
كما يمنح هذا النهج أوكرانيا فرصة للاستفادة من مخزونها الكبير من المدرعات السوفيتية بدلًا من انتظار إنتاج أو تسليم مركبات جديدة بالكامل، وهو ما يوفر الوقت والموارد في ظل ظروف الحرب.
أوكرانيا تتبنى أكثر من مسار للتحديث
لا تعتمد كييف على مشروع واحد فقط لتطوير المدرعات القديمة، بل تعمل على عدة برامج متوازية تشمل أنظمة محلية وأخرى أجنبية. ويهدف ذلك إلى تسريع عملية التحديث والاستفادة من أكبر عدد ممكن من المركبات المتاحة في المخازن والوحدات القتالية.
ويؤكد هذا النهج أن أوكرانيا تسعى إلى تعويض خسائرها الميدانية عبر تحديث المعدات الموجودة بدلًا من الاعتماد كليًا على الإمدادات الخارجية، ما يمنحها مرونة أكبر في إدارة مواردها العسكرية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس المشروع تحولًا مهمًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد الجيوش بحاجة دائمًا إلى شراء منصات جديدة بالكامل، بل يمكنها دمج التكنولوجيا الحديثة مع المعدات القديمة للحصول على قدرات قتالية متقدمة بتكلفة أقل.
كما يبرز أهمية التعاون العسكري بين أوكرانيا والدول الأوروبية في الحفاظ على جاهزية القوات الأوكرانية واستمرار قدرتها على مواجهة التحديات الميدانية المتزايدة.
السيناريو المتوقع
من المرجح أن تواصل أوكرانيا برامج تحديث المدرعات السوفيتية خلال الفترة المقبلة، مع إدخال مزيد من الأنظمة الغربية المتطورة على المركبات القديمة. كما قد يؤدي نجاح هذه التجربة إلى توسيع نطاقها لتشمل أنواعًا أخرى من العربات القتالية، ما يمنح الجيش الأوكراني قوة نارية أكبر دون الحاجة إلى استبدال كامل أسطوله المدرع.
وفي حال أثبتت هذه المنظومات فعاليتها في القتال، فقد تصبح نموذجًا تتبعه دول أخرى تمتلك مخزونًا كبيرًا من المعدات السوفيتية القديمة وتسعى إلى تحديثها بتكلفة أقل من شراء أنظمة جديدة بالكامل.
اقرأ ايضَا: مقاتلة أوروبية جديدة تهبط على خط الإنتاج.. إسبانيا تطلق الجيل الأحدث من يوروفايتر بقدرات تفوق التوقعات



