رومانيا تُسقط ثالث طائرة مسيرة مرتبطة بروسيا خلال 72 ساعة.. وتصعيد جديد على حدود الناتو في البحر الأسود

وفقًا لتقرير نشره موقع ذا ديفينس بلوج، أسقطت القوات الجوية الرومانية ثالث طائرة مسيرة مرتبطة بروسيا خلال ثلاثة أيام فقط، في تطور يعكس تصاعد التوتر الأمني على الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي.
ونفذت مقاتلة من طراز “إف-16” عملية الاعتراض فوق البحر الأسود بالقرب من مدينة سولينا، في منطقة أصبحت خلال الأشهر الأخيرة من أكثر النقاط حساسية بسبب قربها من الحدود الأوكرانية وتكرار اختراقات الطائرات المسيرة.
ويأتي هذا الحادث بينما تؤكد بوخارست أنها ستتخذ خطوات دبلوماسية ضد موسكو بعد انتهاء التحقيقات، معتبرة أن تكرار هذه الحوادث لم يعد مجرد خطأ عابر،
بل يمثل تهديدًا مباشرًا للمجال الجوي الروماني، الذي يُعد أيضًا جزءًا من المجال الجوي لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
مقاتلة رومانية تعترض المسيرة خلال دقائق
أعلن الرئيس الروماني نيكوشور دان أن مقاتلة من طراز “إف-16” تمكنت صباح الأحد من إسقاط طائرة مسيرة فوق مياه البحر الأسود،
على بعد نحو 12 كيلومترًا شمال شرقي مدينة سولينا، بعد دقائق قليلة من رصدها بواسطة أنظمة المراقبة الجوية.
وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن عملية الاعتراض تمت داخل المياه الإقليمية الرومانية، مع اتخاذ إجراءات احترازية شملت تحذير السكان في مقاطعة تولتشا من احتمال سقوط حطام الطائرة،
في مؤشر على مدى اقتراب هذه الحوادث من المناطق المأهولة.
ثالث اعتراض خلال ثلاثة أيام يرفع مستوى القلق
يمثل الحادث الأخير ثالث عملية إسقاط خلال فترة لا تتجاوز 72 ساعة، بعد حادثتين مماثلتين وقعتا يومي الجمعة والسبت.
وكانت أول عملية قد شهدت إسقاط طائرة مسيرة قرب إحدى القرى شمال شرقي العاصمة بوخارست، فيما جرى اعتراض الطائرة الثانية فوق منطقة دلتا نهر الدانوب.
ويشير تكرار هذه العمليات إلى تغير واضح في طبيعة التهديدات الجوية التي تواجهها رومانيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
التحقيقات تربط أولى الطائرات بمسيرات تستخدمها روسيا
أكدت النيابة العامة الرومانية أن التحقيقات أثبتت أن الطائرة التي أُسقطت يوم الجمعة كانت من طراز “شاهد” المستخدمة من قبل القوات الروسية في عملياتها ضد أوكرانيا،
بينما لا تزال التحقيقات مستمرة بشأن الطائرتين اللتين أُسقطتا يومي السبت والأحد. وأوضحت السلطات أن نتائج هذه التحقيقات ستكون الأساس الذي ستبني عليه بوخارست احتجاجها الدبلوماسي الرسمي تجاه موسكو،
بما يمنح الموقف الروماني قوة قانونية وسياسية أكبر داخل المؤسسات الأوروبية والأطلسية.
بوخارست تعتبر اختراق مجالها الجوي أمرًا غير مقبول
شدد الرئيس الروماني على أن استمرار اختراق المجال الجوي لبلاده أمر غير مقبول، مؤكدًا أن المجال الجوي الروماني يمثل في الوقت نفسه جزءًا من المجال الجوي لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
كما أشاد بجهود الطيارين وأطقم الدفاع الجوي، معتبرًا أن سرعة تعاملهم مع التهديدات أسهمت في حماية الأراضي الرومانية ومنع وقوع أضرار محتملة.
البحر الأسود يتحول إلى إحدى أكثر جبهات الناتو حساسية
ازدادت أهمية منطقة البحر الأسود ودلتا نهر الدانوب منذ تصاعد الحرب في أوكرانيا، خاصة مع اعتماد كييف على موانئ الدانوب لتصدير الحبوب بعد تراجع النشاط في بعض موانئ البحر الأسود.
ويؤدي القرب الجغرافي بين البنية التحتية الأوكرانية والحدود الرومانية إلى ارتفاع احتمالات وصول الطائرات المسيرة أو الصواريخ إلى المجال الجوي لدول الناتو،
ما يجعل رومانيا في مقدمة الدول التي تواجه هذه التحديات الأمنية بشكل مباشر.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس تكرار إسقاط الطائرات المسيرة خلال أيام قليلة تحولًا في طريقة تعامل رومانيا مع التهديدات القادمة من محيط الحرب الأوكرانية،
حيث انتقلت من الاكتفاء برصد الحوادث إلى تنفيذ عمليات اعتراض فورية وإعلانها رسميًا.
كما يسلط الضوء على تنامي المخاوف داخل حلف الناتو من تزايد حوادث اختراق المجال الجوي للدول الأعضاء على الجبهة الشرقية.
ومن المتوقع أن تتابع دول الحلف نتائج التحقيقات الرومانية عن كثب، خاصة إذا أكدت ارتباط جميع الطائرات بالقوات الروسية،
وهو ما قد يدفع إلى تعزيز إجراءات المراقبة الجوية والدفاعات على طول الساحل الشرقي للبحر الأسود، مع استمرار التنسيق السياسي والعسكري بين بوخارست وشركائها داخل الحلف.
اقراء أيضاً:



