بقيمة تتجاوز 33 مليون..البحرية الأمريكية تطلق برنامجًا لتحديث مروحيات مشاة البحرية
وفقًا لتقرير نشره موقع ذا ديفينس بلوغ، بدأت الولايات المتحدة تنفيذ مرحلة جديدة من تحديث أسطول مروحيات مشاة البحرية الأمريكية،
عبر عقد جديد تزيد قيمته على 33.6 مليون دولار مع شركة بيل تيكسترون،
بهدف تطوير مروحيات “إيه إتش-1 زد فايبر” و”يو إتش-1 واي فينوم” لتكون قادرة على تشغيل أنظمة قتالية وأسلحة متطورة خلال السنوات المقبلة.
ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج واسع يحمل اسم “التحسينات الهيكلية والطاقة لتأثيرات الجيل القادم”،
والذي يركز على رفع القدرة الكهربائية والهيكلية للطائرات، بما يسمح بدمج مستشعرات حديثة، وأنظمة حرب إلكترونية،
وذخائر بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة تطلق من الجو.
ويعكس هذا التوجه تسارع جهود وزارة الدفاع الأمريكية للحفاظ على تفوقها الجوي في ظل التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة،
حيث أصبحت الطائرات المأهولة مطالبة بالعمل ضمن منظومات قتالية شبكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة.
عقد جديد لتحديث مروحيات مشاة البحرية
حصلت شركة بيل تيكسترون على عقد بقيمة 33.64 مليون دولار من قيادة أنظمة الطيران البحرية الأمريكية لإنتاج مجموعات التحديث الخاصة بالمرحلة الثالثة من برنامج تطوير المروحيات،
والذي يستهدف أسطول مروحيات “فايبر” الهجومية و”فينوم” متعددة المهام.
ويتضمن العقد تصنيع تسع مجموعات هيكلية أساسية، ومجموعتين للمعدات التشغيلية،
إضافة إلى عشرات المكونات الكهربائية الرئيسية،
في إطار خطة تهدف إلى رفع قدرة هذه الطائرات على استيعاب تقنيات الجيل المقبل من أنظمة التسليح والاستشعار.
لماذا تحتاج المروحيات إلى هذا التحديث؟
تعتمد مروحيات “فايبر” و”فينوم” على تصميم موحد يشترك في أكثر من 84% من المكونات،
ما يمنح قوات مشاة البحرية مرونة كبيرة في أعمال الصيانة والتشغيل.
لكن التصميم الأصلي لهذه الطائرات لم يعد يوفر الطاقة الكهربائية الكافية لتشغيل الرادارات الحديثة، وأنظمة تبادل البيانات،
وأجهزة الحرب الإلكترونية، والأسلحة الذكية التي تخطط القوات الأمريكية لإدخالها إلى الخدمة،
وهو ما دفع البحرية إلى تنفيذ برنامج تحديث شامل للبنية الكهربائية والهيكلية للطائرات.
تجهيز المروحيات لأسلحة المستقبل
لا يقتصر المشروع على تحديث الأسلاك أو المولدات الكهربائية،
بل يمثل خطوة أساسية نحو تحويل هذه المروحيات إلى منصات قادرة على حمل ذخائر دقيقة بعيدة المدى،
وأنظمة قتالية متقدمة،
بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة الصغيرة التي يمكن إطلاقها أثناء الطيران لتنفيذ مهام الاستطلاع أو التشويش أو الهجوم.
كما يفتح البرنامج الباب أمام دمج قدرات الحرب الإلكترونية، بما يمنح المروحيات دورًا أكبر في العمليات الشبكية الحديثة،
بدلاً من الاكتفاء بمهام الدعم الجوي القريب التقليدية.
بدء الاختبارات والانتقال إلى مرحلة الإنتاج
كانت شركة بيل قد سلمت بالفعل أول مروحيتين خضعتا للتحديث الكامل خلال مارس 2026،ونُقلتا إلى قاعدة “باتوكسنت ريفر” الجوية لإجراء اختبارات الطيران والتأكد من جاهزية التصميم النهائي.
ويشير توقيع عقد المرحلة الثالثة قبل انتهاء جميع الاختبارات إلى أن البحرية الأمريكية ترى ضرورة الإسراع في إدخال هذه القدرات الجديدة إلى الخدمة، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها بيئات القتال الحديثة.
تصنيع واسع داخل الولايات المتحدة حتى عام 2028
سيتم تنفيذ أعمال التصنيع في عدة ولايات أمريكية، تتصدرها تكساس، إلى جانب أريزونا وأوكلاهوما وكاليفورنيا وفلوريدا وميشيغان وإلينوي وأوهايو، مع تنفيذ جزء من الأعمال خارج الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يستمر تنفيذ العقد حتى يوليو 2028، بينما تؤكد الخطط الأمريكية أن مروحيات “فايبر” و”فينوم” ستظل في الخدمة حتى أربعينيات القرن الحالي، ما يجعل هذا البرنامج حجر الأساس لتطوير قدراتها طوال العقود المقبلة.
ماذا يعني هذا التطوير؟
يعكس هذا المشروع توجهًا واضحًا داخل الجيش الأمريكي نحو تحديث المنصات العسكرية الحالية بدلاً من استبدالها بالكامل،من خلال تزويدها ببنية تقنية تسمح باستيعاب الأسلحة والأنظمة المستقبلية دون الحاجة إلى تصميم طائرات جديدة.
كما يؤكد أن المعارك الحديثة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على تكامل الطائرات المأهولة مع الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والاتصالات الشبكية،
وهو ما يدفع الولايات المتحدة إلى الاستثمار في تحديث أساطيلها الجوية للحفاظ على تفوقها العملياتي، ومن المتوقع أن تتوسع هذه البرامج خلال السنوات المقبلة لتشمل منصات جوية وبرية وبحرية أخرى ضمن استراتيجية شاملة لتطوير القوات المسلحة الأمريكية.



