خماسية سويدية تُسقط تونس في افتتاح المونديال.. وأخطاء قاتلة تمنح أبناء الشمال الأوروبي بداية مثالية
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، استهل المنتخب السويدي مشواره في كأس العالم 2026 بفوز عريض على نظيره التونسي بنتيجة 5-1، في مباراة كشفت عن الفوارق الكبيرة في الجاهزية والتركيز بين المنتخبين، وأكدت استمرار الصحوة السويدية تحت قيادة المدرب الإنجليزي جراهام بوتر. ورغم أن السويد لم تكن من بين المرشحين للظهور القوي قبل أشهر قليلة فقط، فإن الفريق نجح في تحويل مساره بالكامل منذ وصول بوتر، ليحجز بطاقة التأهل إلى النهائيات ثم يبدأ مشواره المونديالي بانتصار كبير وضعه مبكرًا في دائرة الاهتمام.
وجاءت المباراة لتُبرز القوة الهجومية للمنتخب السويدي بقيادة الثنائي ألكسندر إيزاك وفيكتور جيوكيريس، بينما عانى المنتخب التونسي من سلسلة أخطاء فردية مكلفة، خصوصًا في الخط الخلفي وحراسة المرمى، ما سمح للسويديين بفرض سيطرتهم على مجريات اللقاء وتحويله إلى عرض هجومي مفتوح انتهى بخماسية كاملة.
جراهام بوتر يواصل صناعة المعجزة السويدية
لم يكن كثيرون يتوقعون أن يتحول المنتخب السويدي خلال أقل من عام من فريق متعثر في التصفيات إلى أحد أكثر المنتخبات الأوروبية استقرارًا. فقبل وصول جراهام بوتر، عانت السويد نتائج مخيبة أفقدتها ثقة الجماهير، لكن المدرب الإنجليزي نجح في إعادة بناء الفريق ذهنيًا وتكتيكيًا.
وجاءت هذه المباراة لتؤكد أن ما حققه بوتر لم يكن مجرد طفرة مؤقتة، بل مشروع متكامل بدأ يؤتي ثماره. فالفريق ظهر منظمًا ومتماسكًا، ونجح في استغلال نقاط ضعف منافسه بأفضل صورة ممكنة، ليحصد ثلاث نقاط ثمينة في مستهل مشواره بالمونديال.

أخطاء تونسية مبكرة فتحت أبواب الانهيار
دخل المنتخب التونسي المباراة وسط تغييرات واسعة أجراها المدرب صبري لاموشي بعد توليه المسؤولية مؤخرًا، لكن التجربة لم تبدأ بالشكل المطلوب. فمنذ الدقائق الأولى ارتكب الحارس عبدالمهيب شماخ أخطاء مؤثرة ساهمت بشكل مباشر في استقبال هدفين مبكرين.
الهدف الأول جاء بعد تعامل غير موفق مع كرة طويلة استغلها فيكتور جيوكيريس قبل أن تصل إلى ياسين عياري الذي افتتح التسجيل. وبعد دقائق قليلة فقط، فشل الحارس التونسي في التصدي لتسديدة من ألكسندر إيزاك كانت في المتناول، لتتضاعف معاناة “نسور قرطاج” مبكرًا وتصبح مهمة العودة أكثر صعوبة.
ياسين عياري يخطف الأضواء أمام منتخب جذوره
كان نجم المباراة بلا منازع لاعب الوسط ياسين عياري، الذي سجل هدفين وقدم أداءً لافتًا أمام المنتخب الذي ينتمي إليه والده. ويُعد عياري أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة السويدية، وقد لعب دورًا محوريًا في تفوق فريقه خلال اللقاء.
ويحمل تألق عياري رمزية خاصة، إذ سبق أن حاول الاتحاد التونسي استدعاء اللاعب لتمثيل تونس قبل سنوات، لكنه فضّل انتظار فرصته مع المنتخب السويدي. وفي أول مواجهة له أمام منتخب أصوله العائلية، رد اللاعب بأفضل طريقة ممكنة عبر تسجيل هدفين والمساهمة في قيادة السويد نحو انتصار كبير.
محاولة تونسية للعودة انتهت بانهيار جديد
رغم البداية الصعبة، نجح المنتخب التونسي في تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول عبر عمر الرقيق الذي استغل عرضية متقنة من حنبعل المجبري. ومنحت هذه النتيجة التونسيين بعض الأمل، خاصة مع التحسن النسبي في الأداء خلال الدقائق الأولى من الشوط الثاني.
لكن هذا الأمل لم يدم طويلًا، إذ ارتكب المنتخب التونسي خطأ دفاعيًا جديدًا عندما فقد إلياس السخيري الكرة في منطقة خطرة بعد ضغط من ألكسندر إيزاك، لتصل الكرة إلى جيوكيريس الذي سجل الهدف الثالث، قبل أن تنهار المنظومة الدفاعية بالكامل وتستقبل هدفين إضافيين أنهيا أي فرصة للعودة.

ماذا يعني هذا الفوز للسويد؟
يعكس هذا الانتصار حجم التطور الذي حققه المنتخب السويدي خلال الفترة الأخيرة، ويؤكد أن الفريق قد يكون أحد أبرز المنتخبات القادرة على صناعة المفاجآت في البطولة. كما أن الانسجام المتزايد بين إيزاك وجيوكيريس يمنح السويد سلاحًا هجوميًا خطيرًا قد يسبب مشاكل لكبرى المنتخبات.
في المقابل، يفرض الأداء التونسي العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية الفريق للمنافسة في البطولة، خصوصًا في ظل الأخطاء الفردية المتكررة التي كلفته المباراة عمليًا منذ الدقائق الأولى.
السيناريو المتوقع بعد المباراة
من المنتظر أن تمنح هذه النتيجة دفعة معنوية هائلة للسويد قبل مواجهاتها المقبلة، خاصة أن الفريق ظهر بثقة كبيرة وقدرة واضحة على استغلال الفرص. أما المنتخب التونسي فسيكون مطالبًا بإجراء مراجعة سريعة وشاملة للأخطاء الدفاعية إذا أراد الحفاظ على آماله في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل.
وإذا استمرت السويد بنفس المستوى والانضباط التكتيكي الذي ظهرت به أمام تونس، فقد تتحول من مجرد مشارك في النهائيات إلى أحد أبرز المرشحين لبلوغ الأدوار المتقدمة في كأس العالم 2026.



