حرب بلا منتصرين: اتفاق ترامب مع إيران يعكس حدود الخيار العسكري

يرى الكاتب جدعون راشمان أن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لا يمثل نهاية حقيقية للحرب، بل مجرد هدنة مؤقتة تعكس فشل الحل العسكري في تحقيق أهدافه.
ومن المتوقع أن يُوقَّع الاتفاق في جنيف يوم الجمعة، ليمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا فقط، مع خطوات تدريجية لإعادة فتح مضيق هرمز ورفع جزئي للعقوبات الأمريكية عن إيران، مقابل بدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
اتفاق هش قابل للانهيار
رغم الإعلان عن “السلام”، تبقى التهدئة هشة للغاية، إذ لا تزال عدة بؤر توتر قائمة:
إسرائيل غير راضية عن الاتفاق، خصوصًا فيما يتعلق بوقف العمليات ضد حزب الله في لبنان
احتمال عودة التصعيد إذا استؤنفت الهجمات عبر الحدود
إمكانية رد إيراني في حال تصاعد التوتر مجددًا
ويحذر المقال من أن أي سوء تقدير أو اشتباك محدود قد يعيد إشعال الصراع بسهولة.
لا طرف منتصر في الحرب
بحسب التحليل، لم يحقق أي طرف نصرًا حاسمًا:
الولايات المتحدة: فشلت في فرض حل عسكري أو تغيير النظام الإيراني
إسرائيل: تخشى أن إيران خرجت من الحرب أقوى وأكثر قدرة على التأثير الإقليمي
إيران: تواجه انقسامات داخلية وغضبًا من التيارات المتشددة بسبب تقديم تنازلات
حتى داخل إيران، ظهرت احتجاجات ضد الاتفاق، مع اتهامات بأن القيادة تفرط في المكاسب مقابل وعود غير مضمونة برفع العقوبات.
قلق إقليمي واسع
دول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات تحتاج إلى استقرار يضمن استمرار تدفق النفط والغاز عبر المضيق، لكنها في الوقت نفسه لا تثق بأن هذا الاتفاق سيجلب استقرارًا دائمًا.
ويشير المقال إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في المنطقة قد تستغرق سنوات لإصلاحها، حتى لو استمرت التهدئة.
معضلة استراتيجية أكبر
تواجه دول الخليج سؤالًا استراتيجيًا حساسًا:
هل تعزز اعتمادها على الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي؟
أم تبدأ في إعادة تقييم تحالفاتها بسبب ما تعتبره تقلبًا أمريكيًا في السياسات؟
ترامب وتقديم “النجاح”
يختتم المقال بالإشارة إلى أن ترامب معروف بإعادة صياغة الأحداث السياسية، حتى الإخفاقات، على أنها نجاحات. لكن استمرار الهدوء في الشرق الأوسط سيكون شرطًا أساسيًا حتى يتمكن من تسويق هذا الاتفاق كإنجاز سياسي.
ومع ذلك، يرى التحليل أن استمرار الهدوء نفسه غير مضمون، وأن المنطقة لا تزال قابلة للانفجار في أي لحظة.



