سفينة جديدة تُعيد إحياء اسم أغرقته روسيا: أوكرانيا تعزز أسطولها البحري وسط معركة السيطرة على البحر الأسود
وفقًا لتقرير نشره موقع متخصص في الشؤون الدفاعية والعسكرية، حصلت البحرية الأوكرانية على خامس سفينة مخصصة لمكافحة الألغام البحرية ضمن برنامج دعم غربي متواصل يهدف إلى إعادة بناء القدرات البحرية الأوكرانية. وتحمل السفينة الجديدة اسم “هينيتشيسك”
وهو الاسم نفسه لسفينة أوكرانية دمرتها القوات الروسية خلال العمليات العسكرية عام 2022، في خطوة تحمل أبعادًا رمزية وعسكرية في آن واحد. ويأتي تسليم السفينة في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين الممرات البحرية في البحر الأسود، الذي تحول إلى واحدة من أكثر المناطق البحرية تلغيمًا وخطورة في العالم منذ اندلاع الحرب.
أوكرانيا تستعيد اسمًا فقدته في الحرب
أعلنت البحرية الأوكرانية تسلم كاسحة ألغام من فئة “ألكمار” كانت تخدم سابقًا في البحرية الهولندية، وتمت إعادة تسميتها إلى “هينيتشيسك” تكريمًا لسفينة أوكرانية تحمل الاسم نفسه دُمرت خلال مهمة قتالية في عام 2022.
وشهدت مراسم التسليم رفع العلم الأوكراني على السفينة بحضور قادة بحريات عدة دول أوروبية، في رسالة تؤكد استمرار الدعم الغربي لكييف في المجال البحري، رغم تركيز الأنظار غالبًا على المعارك البرية والجوية.
تحالف دولي لإعادة بناء البحرية الأوكرانية
جرت عملية التسليم ضمن إطار “تحالف القدرات البحرية”، وهو تجمع دولي يضم أكثر من عشرين دولة تأسس أواخر عام 2023 بمبادرة من United Kingdom وNorway بهدف إعادة تأهيل وتحديث القوات البحرية الأوكرانية.
ويركز التحالف على تزويد أوكرانيا بسفن متقاعدة من الأساطيل الغربية، إلى جانب برامج تدريب متقدمة للبحارة والدعم التقني طويل المدى. ورغم أن هذه الجهود لا تحظى بالتغطية الإعلامية نفسها التي تحظى بها المساعدات العسكرية الأخرى، فإنها تشكل عنصرًا مهمًا في إعادة تشكيل القوة البحرية الأوكرانية.

قدرات متطورة لمواجهة خطر الألغام
تنتمي السفينة الجديدة إلى فئة “ألكمار”، وهي فئة طورتها كل من Belgium وFrance وNetherlands خصيصًا لمهام مكافحة الألغام البحرية.
وخضعت هذه السفن خلال السنوات الماضية لتحديثات كبيرة شملت أنظمة سونار متطورة ومركبات بحرية مسيرة تعمل تحت الماء لاكتشاف الألغام وتحييدها عن بعد. وتتيح هذه التكنولوجيا التعامل مع التهديدات البحرية دون الحاجة إلى إرسال غواصين إلى مناطق خطرة، ما يقلل بشكل كبير من المخاطر البشرية أثناء العمليات.
لماذا يمثل البحر الأسود أولوية استراتيجية؟
أصبحت مياه البحر الأسود منذ بداية الحرب ساحة معقدة مليئة بالألغام البحرية التي تهدد الملاحة التجارية والعسكرية على حد سواء. وتعتبر عمليات إزالة الألغام شرطًا أساسيًا لإعادة فتح الممرات البحرية بصورة آمنة وضمان استمرار حركة التجارة والشحن.
كما أن حماية الموانئ الأوكرانية تمثل عنصرًا حيويًا للاقتصاد الأوكراني، خاصة فيما يتعلق بصادرات الحبوب والسلع الاستراتيجية التي تعتمد بشكل كبير على النقل البحري.
خمسة سفن جديدة في خدمة كييف
مع انضمام “هينيتشيسك” الجديدة، ارتفع عدد سفن مكافحة الألغام التي حصلت عليها أوكرانيا إلى خمس سفن. وتشمل هذه السفن “تشيركاسي” و”تشيرنيهيف” اللتين تم تسليمهما من بريطانيا، إضافة إلى “ماريوبول” و”ميليتوبول” اللتين حصلت عليهما من بلجيكا وهولندا.
وتمثل هذه القوة البحرية الجديدة نواة مهمة لأسطول أوكراني أكثر قدرة على العمل في بيئة بحرية معقدة، خصوصًا في ظل استمرار التهديدات الروسية في البحر الأسود.
زاوية تحليلية: ماذا يعني هذا التطور؟
لا تغير سفينة واحدة موازين الحرب البحرية بشكل جذري، لكن القيمة الحقيقية لهذا التطور تكمن في الاتجاه العام. فالغرب لا يكتفي بدعم أوكرانيا في المعارك الحالية، بل يعمل على بناء قدرات بحرية طويلة الأمد قد تستمر لعقود بعد انتهاء الحرب.
كما أن التركيز على سفن إزالة الألغام يكشف أن التخطيط الغربي يتجاوز العمليات القتالية المباشرة إلى مرحلة ما بعد الحرب، حيث ستكون إعادة تأمين الموانئ والممرات البحرية شرطًا أساسيًا لإعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي.
وفي حال استمر تدفق هذا النوع من الدعم، فقد تتمكن أوكرانيا تدريجيًا من بناء قوة بحرية حديثة ومتكاملة رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها منذ بداية الصراع.



