أزمة جديدة في مضيق هرمز.. إيران تُجبر ناقلات على تغيير مسارها وتثير مخاوف الملاحة العالمية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تصاعدت التوترات في مضيق هرمز بعدما أقدمت السلطات الإيرانية على إجبار عدد من ناقلات النفط والسفن التجارية على تغيير مسارها أثناء محاولتها مغادرة المضيق، في خطوة اعتبرها مراقبون تحديًا مباشرًا للممر الآمن الذي أعلنته المنظمة البحرية الدولية لإجلاء السفن العالقة في الخليج.
ويأتي هذا التطور رغم اتفاق مؤقت بين إيران والولايات المتحدة على إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، إلا أن حركة السفن لا تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع التوترات.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف جديدة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، وسط استمرار حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على أسواق النقل البحري والتأمين والشحن الدولي.
تغيير مسارات السفن
شهد مضيق هرمز، الخميس، تغيير مسار ما لا يقل عن أربع ناقلات وسفن تجارية كانت تستعد لمغادرة الخليج، بعدما تراجعت عن استخدام الممر الذي حددته المنظمة البحرية الدولية بمحاذاة السواحل العمانية.
ورجح محللون أن تكون هذه السفن قد تلقت تعليمات من الحرس الثوري الإيراني، الذي أعلن رفضه لأي مسارات بحرية لا تتم بالتنسيق مع السلطات الإيرانية، معتبرًا أن الطرق التي لم تعتمدها طهران غير مقبولة وتشكل خطرًا على الملاحة.
خلاف حول الممر الآمن
كانت المنظمة البحرية الدولية قد أعلنت قبل أيام إنشاء ممر آمن لإجلاء السفن والبحارة الذين ظلوا عالقين في الخليج لأكثر من مئة يوم، وذلك بعد مشاورات مع الأطراف المعنية بهدف إعادة حركة الملاحة بصورة تدريجية.
لكن إيران اعتبرت أن الإعلان عن هذا المسار تم دون التنسيق معها، مؤكدة أن أي تنظيم لحركة السفن داخل مضيق هرمز يجب أن يتم بالتعاون مع مؤسساتها الرسمية، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلاف بشأن آلية إدارة الملاحة في المنطقة.
إيران تسعى لفرض قواعد جديدة
تحاول طهران خلال الأشهر الأخيرة فرض نظام جديد لإدارة المرور البحري داخل المضيق، من خلال إلزام السفن بالحصول على تصاريح مسبقة من هيئة أنشأتها لهذا الغرض خلال شهر مايو الماضي.
كما أعلنت السلطات الإيرانية أنها قد تبدأ بعد انتهاء فترة انتقالية في فرض رسوم تتعلق بالتأمين على السفن العابرة للمضيق، في خطوة قد تغير آليات العبور داخل أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم.
تراجع الثقة في أمن الملاحة
أفادت شركات متخصصة في الاستخبارات البحرية بأن إحدى ناقلات النفط المسجلة في بنما تلقت أوامر بتغيير مسارها إلى شمال جزيرة لارك، مع مطالبتها بالتوقف وانتظار الإذن قبل استكمال رحلتها.
واشارةهذه الشركات أن السفينة أُبلغت بأنها تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، وهو ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني داخل المضيق ويزيد من مخاوف ملاك السفن وشركات التأمين البحري بشأن سلامة العبور.
حركة السفن وأسعار النفط
أظهرت بيانات شركات متابعة الملاحة أن عددًا من السفن لا يزال يستخدم المسار الإيراني، بينما فضلت سفن أخرى المرور عبر المسار العماني الذي أوصت به المنظمة البحرية الدولية، في مؤشر على استمرار الانقسام بشأن أفضل طرق العبور.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس إلى مستويات ما قبل اندلاع الأزمة، رغم استمرار حالة التوتر، وهو ما يعكس ترقب الأسواق لأي تطورات قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس الخلاف حول إدارة الملاحة في مضيق هرمز استمرار الصراع على النفوذ داخل أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث تحاول إيران تثبيت دورها في تنظيم حركة السفن، بينما تسعى المؤسسات الدولية إلى ضمان حرية الملاحة وفق ترتيبات متفق عليها.
وخلال الفترة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى مدى التزام السفن بالتعليمات الإيرانية أو بالممرات الدولية، كما ستراقب الأسواق أي تصعيد جديد قد يؤثر على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين البحري، خاصة أن المضيق يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
اقراء أيضاً:
ليلة الحسم.. الرؤية التحليلية الكاملة لمواجهة مصر وإيران وسيناريوهات الصدارة والتأهل



