كارثة صحية تتفاقم في الكونغو.. اختفاء نحو 300 مصاب بإيبولا وتحذيرات من آلاف الإصابات خلال أسابيع

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، أطلقت السلطات الصحية في أفريقيا ومنظمة الصحة العالمية تحذيرات خطيرة بشأن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية،
بعدما فقدت الجهات الصحية أثر ما يقرب من 300 شخص ثبتت إصابتهم بالفيروس.
ويأتي ذلك وسط أزمة إنسانية معقدة بسبب النزاع المسلح، الذي أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص إلى مخيمات يصعب على الفرق الطبية الوصول إليها.
وتشير أحدث النماذج الوبائية إلى أن عدد الإصابات قد يتجاوز ثمانية آلاف حالة بحلول منتصف سبتمبر، مع احتمال امتداد العدوى إلى دول مجاورة،
في وقت تواجه فيه السلطات تحديات كبيرة في احتواء التفشي ونقصًا حادًا في التمويل والموارد الطبية.
مئات المصابين خارج المتابعة
أعلن المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، أن السلطات الصحية لا تعرف أماكن وجود نحو 300 شخص تأكدت إصابتهم بفيروس إيبولا،
وهو ما يمثل مصدر قلق بالغ لفرق مكافحة الوباء.
وأوضح أن النزاع المسلح وصعوبة الوصول إلى مخيمات النازحين يمنعان الفرق الطبية من متابعة المصابين والمخالطين لهم،
الأمر الذي يزيد من احتمالات استمرار انتشار العدوى داخل المجتمعات المحلية.
توقعات بآلاف الإصابات
أظهرت دراسة نشرتها منظمة الصحة العالمية في دورية لانسيت للأمراض المعدية أن السيناريو المرجح يشير إلى تسجيل نحو 8210 إصابات و1420 وفاة بحلول منتصف سبتمبر إذا استمرت وتيرة الانتشار الحالية.
كما حذرت النماذج الوبائية من وجود احتمال يبلغ 70% لانتقال الفيروس إلى جنوب السودان خلال الأسابيع المقبلة،
ما يثير مخاوف من توسع نطاق الأزمة الصحية خارج حدود الكونغو الديمقراطية.
أرقام تعكس خطورة الوضع
بلغ عدد الإصابات المؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى الآن 1118 حالة، بينها 291 وفاة،
إضافة إلى تسجيل 20 إصابة وحالتي وفاة في أوغندا المجاورة.
وأعلنت فرنسا أيضًا اكتشاف إصابة طبيب عاد مؤخرًا من الكونغو الديمقراطية، فيما أكدت المنظمة الطبية التي يعمل بها أنها تحقق في كيفية انتقال العدوى إليه.
انتشار مجتمعي واسع
أكدت السلطات الصحية أن نحو 30% من الإصابات الجديدة سُجلت بين أشخاص كانوا ضمن قوائم المخالطين لحالات مؤكدة،
وهو ما يشير إلى استمرار انتقال الفيروس داخل المجتمع بصورة واسعة.
كما وصلت نسبة إشغال مراكز علاج إيبولا إلى 95%، بينما لم تبلغ موجة التفشي ذروتها بعد،
الأمر الذي يضع النظام الصحي أمام ضغوط متزايدة خلال الفترة المقبلة.

نقص التمويل يعرقل الاستجابة
أوضحت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض أن مواجهة الوباء والأزمة الإنسانية المصاحبة له تتطلب نحو 1.4 مليار دولار، تشمل الاحتياجات الصحية والإنسانية.
ورغم تعهد المجتمع الدولي بتقديم مئات الملايين من الدولارات، فإن ما تم توفيره فعليًا حتى الآن لا يمثل سوى نسبة محدودة من التمويل المطلوب، ما يهدد جهود احتواء الفيروس.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس اختفاء مئات المصابين بفيروس إيبولا حجم التحديات التي تواجهها السلطات الصحية في ظل النزاعات المسلحة،
حيث يؤدي غياب المتابعة الطبية إلى زيادة فرص انتقال العدوى واتساع نطاق التفشي.
وخلال الأسابيع المقبلة، ستعتمد قدرة الكونغو الديمقراطية على احتواء الأزمة على سرعة توفير التمويل الدولي،
وتعزيز الوصول إلى مخيمات النازحين، ونجاح التجارب السريرية المرتقبة للأدوية والعلاجات الجديدة،
في وقت يراقب فيه العالم احتمال تحول التفشي إلى أزمة إقليمية أوسع.
اقراء أيضاً:
إيران تصف البيان المشترك للولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بـ”الاستفزازي”



