مسؤول سابق بالناتو يفجر الجدل: أوكرانيا أصبحت الأقوى عسكريًا في أوروبا ويجب أن تقود الدفاع عن القارة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، دعا الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن إلى إنشاء تحالف أوروبي جديد يضم أوكرانيا،
يتولى مسؤولية الدفاع عن القارة الأوروبية في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة،
خاصة مع تصاعد الشكوك بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
ويرى راسموسن أن الحرب المستمرة منحت أوكرانيا خبرة عسكرية غير مسبوقة،
جعلتها تمتلك واحدة من أكثر الجيوش جاهزية في القارة،
وهو ما يؤهلها للانتقال من دولة تتلقى الدعم إلى شريك رئيسي في منظومة الأمن الأوروبي.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تستعد فيه الدول الأوروبية لاجتماعات حاسمة لإعادة صياغة استراتيجيتها الدفاعية،
وسط ضغوط متزايدة لزيادة الإنفاق العسكري وتعزيز الاستقلال الأمني عن الولايات المتحدة.
تحالف أوروبي جديد
اقترح راسموسن تأسيس تحالف أوروبي يضم الدول القادرة والراغبة في تحمل مسؤولية الدفاع عن القارة،
على أن تكون أوكرانيا جزءًا أساسيًا منه، مع قيادة مشتركة من فرنسا والمملكة المتحدة باعتبارهما القوتين النوويتين في أوروبا.
ويرى أن هذا التحالف سيشكل قوة ردع إضافية، كما سيكون بمثابة ضمانة أمنية في حال قررت الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري داخل القارة خلال السنوات المقبلة.
أوكرانيا لم تعد مجرد متلقية للدعم
أكد راسموسن أن النظرة التقليدية إلى أوكرانيا باعتبارها دولة تحتاج فقط إلى المساعدات يجب أن تتغير،
موضحًا أن الحرب منحت الجيش الأوكراني خبرات قتالية واسعة جعلته أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات الأمنية.
وأضاف أن أوكرانيا أصبحت تمتلك قدرات عسكرية متطورة وخبرة ميدانية كبيرة، ما يجعلها عنصرًا يمكن أن يساهم في حماية الأمن الأوروبي وليس مجرد مستفيد من الدعم الغربي.
أوروبا تستعد لمرحلة جديدة
تأتي هذه الطروحات قبل اجتماعات دفاعية أوروبية تهدف إلى وضع استراتيجية موحدة قبيل قمة حلف شمال الأطلسي المقبلة،
حيث تسعى الدول الأوروبية إلى إثبات قدرتها على تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع الجماعي.
كما يناقش القادة الأوروبيون خططًا لزيادة الإنفاق العسكري وتقديم دعم إضافي لأوكرانيا،
في إطار توجه أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية خلال السنوات المقبلة.
تغير في العلاقة مع واشنطن
اعتبر راسموسن أن أوروبا لم تعد قادرة على بناء استراتيجيتها الأمنية اعتمادًا على المواقف الأمريكية فقط،
مشيرًا إلى أن السياسة الأمريكية تجاه الدفاع الأوروبي شهدت تغيرًا دائمًا.
وأوضح أن على القادة الأوروبيين اتخاذ قراراتهم بصورة مستقلة، بدلًا من انتظار ما قد تفعله الإدارات الأمريكية،
مؤكدًا أن البيئة الأمنية العالمية دخلت مرحلة جديدة تتطلب اعتمادًا أكبر على القدرات الأوروبية.
الصناعة العسكرية الأوكرانية
أشاد المسؤول السابق بالتطور الكبير الذي حققته أوكرانيا في مجال الصناعات الدفاعية،
خاصة في إنتاج الطائرات المسيرة والتقنيات العسكرية الحديثة،
معتبرًا أن الابتكار الأوكراني أصبح أحد أبرز عوامل الصمود في الحرب.
وأشار أيضًا إلى أهمية السماح لأوكرانيا بتصنيع مزيد من الأسلحة وفق تراخيص غربية،
إلى جانب إزالة القيود البيروقراطية التي تعرقل دمج قطاعها الدفاعي مع الصناعات العسكرية الأوروبية.
ماذا يعني هذا التطور؟
تعكس تصريحات راسموسن تحولًا متزايدًا في التفكير الأوروبي بشأن مستقبل الأمن والدفاع،
حيث لم تعد القضية تقتصر على دعم أوكرانيا،
بل أصبحت تتعلق بإعادة بناء منظومة أمنية أوروبية أكثر استقلالًا وقدرة على مواجهة الأزمات.
وخلال الفترة المقبلة، ستحدد نتائج اجتماعات حلف شمال الأطلسي والدول الأوروبية ما إذا كانت هذه الأفكار ستتحول إلى خطوات عملية،
خاصة في ظل استمرار الحرب مع روسيا، واحتمالات تغير مستوى الانخراط العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية.
اقراء أيضاً:
كارثة صحية تتفاقم في الكونغو.. اختفاء نحو 300 مصاب بإيبولا وتحذيرات من آلاف الإصابات خلال أسابيع



