تحولات المشهد اللبناني 2026.. هل تغيّرت أولويات الدولة من مواجهة الاحتلال إلى حصر السلاح؟
تشهد السيادة اللبنانية نقاشًا واسعًا خلال الفترة الحالية، بعدما سلط تقرير نشرته منصة ميدل إيست آي الضوء على تحولات سياسية وأمنية يعتبرها مفصلية في تاريخ لبنان الحديث. ويطرح التقرير تساؤلات حول كيفية ترتيب أولويات الدولة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مقابل تصاعد الاهتمام الرسمي بملف سلاح حزب الله.
وفي المقابل، يرى التقرير أن هذه التطورات لا ترتبط فقط بالوضع الداخلي، بل تتأثر أيضًا بالتوازنات الإقليمية والدولية،
خاصة مع استمرار المفاوضات بين لبنان والولايات المتحدة، إلى جانب المتغيرات داخل الإدارة الأمريكية.
شرعية الدولة.. بين الفلسفة السياسية والواقع اللبناني
يستند التقرير إلى رؤية فلسفية تعتبر أن شرعية الدولة لا تقوم فقط على نتائج الانتخابات أو الاعتراف الدولي،
وإنما تعتمد كذلك على قدرة السلطة على حماية المواطنين والدفاع عن الحدود الوطنية.
وعلاوة على ذلك، يشير التقرير إلى أن أي دولة تعجز عن حماية أراضيها من الاعتداءات الخارجية،
بينما تركز جهودها الأمنية على الملفات الداخلية، قد تواجه تساؤلات حول مدى قدرتها على أداء وظائفها الأساسية.
كما يرى التقرير أن مفهوم الشرعية يرتبط ارتباطًا مباشرًا بممارسة الدولة لدورها في حماية الأمن القومي، وليس فقط بإدارة المؤسسات أو تنظيم الحياة السياسية.
تحول في أولويات الدولة اللبنانية
وبحسب التقرير، شهد الخطاب الرسمي اللبناني منذ بداية عام 2025 تحولًا ملحوظًا في تحديد مصادر التهديد.
ففي السابق، كان الاحتلال الإسرائيلي يمثل التهديد الأول في الخطاب السياسي الرسمي،
بينما أصبحت قضية حصر السلاح بيد الدولة خلال الفترة الأخيرة محورًا رئيسيًا للنقاش السياسي والأمني.
وفي هذا السياق، جاءت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الثاني من مارس 2026 لتكرس هذا التوجه،
من خلال التأكيد على أن الشرعية العسكرية تقتصر على المؤسسات الرسمية،
مع اعتبار الجناح العسكري لحزب الله خارج إطار الشرعية.
وفي الوقت نفسه، يشير التقرير إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية،
وهو ما أثار نقاشًا واسعًا بشأن ترتيب أولويات الدولة في إدارة ملف السيادة.
تغييرات داخل المؤسسات الأمنية والقضائية
ومن ناحية أخرى، يتناول التقرير سلسلة من التغييرات التي شهدتها المؤسسات الأمنية والقضائية خلال الأشهر الماضية.
ويشير إلى أن رئاسة الجمهورية عززت حضورها في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية،
بالتزامن مع تعيين القاضي أحمد رامي الحاج مدعيًا عامًا لدى محكمة التمييز.
ويرى التقرير أن الجدل لا يرتبط بالتعيينات نفسها، وإنما بتزامنها مع حملات أمنية استهدفت شخصيات مرتبطة بالمقاومة،
في وقت استمرت فيه الاعتداءات الإسرائيلية دون إجراءات ردع فعالة، بحسب ما أورده التقرير.
خمس جولات تفاوضية في واشنطن
وفي سياق متصل، يكشف التقرير عن مشاركة مسؤولين لبنانيين في خمس جولات تفاوضية بالعاصمة الأمريكية واشنطن بين شهري أبريل ويونيو 2026.
وكان الهدف المعلن لهذه المفاوضات يتمثل في استعادة السيادة اللبنانية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي،
إلا أن التقرير يرى أن هذه الجولات لم تحقق نتائج ملموسة،
سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار أو انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن التهدئة التي تحققت جاءت عبر مسار إقليمي مختلف،
بعدما ربطت إيران مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بوقف الحرب في لبنان،
الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للوصول إلى هدنة، وفقًا لما أورده التقرير.
صراع داخل الإدارة الأمريكية
كما يتناول التقرير الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية وتأثيرها على الملف اللبناني.
ويشير إلى وجود تباين في الرؤى بين عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين بشأن إدارة ملفات الشرق الأوسط،
مع حديث عن تنامي نفوذ وزير الخارجية ماركو روبيو،
مقابل توجه أكثر تحفظًا لدى نائب الرئيس جي دي فانس بشأن مستوى الانخراط الأمريكي في أزمات المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن هذه التباينات قد تؤثر على طريقة تعامل واشنطن مع لبنان خلال المرحلة المقبلة،
خاصة فيما يتعلق بموازنة الدعم للأمن الإسرائيلي مع المطالب اللبنانية المتعلقة بالسيادة ووقف العمليات العسكرية.
ماذا تعني هذه التطورات للبنان؟
تعكس هذه التطورات، وفقًا للتقرير،
دخول لبنان مرحلة سياسية وأمنية معقدة تتشابك فيها الملفات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
وفي الوقت ذاته، يبقى ملف السيادة اللبنانية محورًا رئيسيًا للنقاش، خصوصًا مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المناطق، بالتوازي مع استمرار الجدل حول مستقبل سلاح حزب الله ودور مؤسسات الدولة.
كما يشير التقرير إلى أن استمرار التركيز على الملفات الداخلية دون التوصل إلى حلول متوازية بشأن الاعتداءات الخارجية قد يساهم في تعميق الانقسام السياسي داخل البلاد.
السيناريوهات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة
ويرجح التقرير استمرار الجدل السياسي حول مستقبل سلاح حزب الله وآليات حصر السلاح بيد الدولة،
إلى جانب مواصلة النقاش بشأن دور المؤسسات الأمنية والقضائية في المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، سيظل مسار المفاوضات الدولية، والعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل،
عاملًا مؤثرًا في مستقبل الوضع اللبناني، بما يجعل قدرة الحكومة على تحقيق توازن بين الأمن الداخلي واستعادة السيادة الكاملة أحد أبرز التحديات خلال الفترة القادمة
اقرأ أيضاً
القوات الروسية تسيطر على 4 بلدات في زابوريجيا ودنيبروبتروفسك و 3 بلدات في دونيتسك



