كندا تقترب من صفقة عسكرية بـ5 مليارات دولار.. شركتان فقط تتنافسان على تزويد الجيش بآلاف المركبات الجديدة

وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ، دخل برنامج كندا الضخم لتحديث أسطول المركبات العسكرية مرحلة حاسمة بعد تقليص المنافسة إلى شركتين فقط للفوز بعقد تصل قيمته إلى نحو خمسة مليارات دولار.
ويهدف المشروع إلى تزويد القوات المسلحة الكندية بمئات المركبات المدرعة وغير المدرعة والمقطورات العسكرية، ضمن خطة أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية ورفع الإنفاق العسكري بما يتماشى مع التزامات أوتاوا داخل حلف شمال الأطلسي.
وتبرز شركة “روشيل” الكندية كأحد أبرز المتنافسين، مستندة إلى خبرتها في تصنيع آلاف المركبات المدرعة التي استخدمت في أوكرانيا،
رغم أنها لم تحصل حتى الآن على أي عقد مماثل من الحكومة الكندية، وهو ما يجعل المنافسة الحالية محطة مفصلية في مستقبل الصناعة الدفاعية المحلية.
سباق ينحصر بين شركتين للفوز بالعقد الضخم
وصل برنامج المركبات العسكرية الخفيفة في كندا إلى مراحله النهائية بعد استبعاد معظم الشركات المتقدمة، ليبقى التنافس محصورًا بين شركتين كنديتين فقط على عقد تبلغ قيمته نحو خمسة مليارات دولار.
ويشمل البرنامج توريد ما بين 1600 و2100 مركبة مدرعة وغير مدرعة، إضافة إلى مئات المقطورات العسكرية،
في إطار خطة تحديث واسعة تستهدف تعزيز جاهزية الجيش الكندي خلال السنوات المقبلة، مع إعطاء أولوية متزايدة للصناعة الوطنية.
«روشيل» تراهن على خبرتها في أوكرانيا
تعتمد شركة “روشيل” على سجلها الكبير في دعم أوكرانيا لتعزيز فرصها في الفوز بالعقد، إذ تؤكد أنها سلمت أكثر من 2500 مركبة مدرعة للقوات الأوكرانية منذ اندلاع الحرب، وهو ما جعلها من أكبر الشركات المنتجة للمركبات المدرعة على مستوى العالم.
وترى الشركة أن الخبرة المكتسبة من تشغيل مركباتها في ظروف قتالية حقيقية تمنحها أفضلية على منافسيها، خاصة أن منتجاتها أثبتت قدرتها على العمل في بيئات عملياتية معقدة ومتغيرة.
مركبة متعددة المهام قابلة للتعديل خلال ساعات
ترتكز عروض “روشيل” على مركبة “سيناتور”، وهي منصة مدرعة صُممت لتكون متعددة الاستخدامات،
حيث يمكن تحويلها من مركبة مخصصة للشرطة أو حرس الحدود إلى مركبة عسكرية خلال وقت قصير عبر استبدال بعض المكونات الأساسية مثل الأبواب والزجاج.
ويمنح هذا التصميم القوات المسلحة مرونة تشغيلية كبيرة، إذ يمكن استخدام المنصة نفسها لتنفيذ مهام مختلفة دون الحاجة إلى تطوير خطوط إنتاج مستقلة لكل فئة من المركبات.
مفارقة لافتة.. نجاح عالمي دون عقود محلية
رغم الانتشار الدولي الواسع لمنتجات “روشيل”، فإن الشركة لم تتمكن حتى الآن من بيع أي مركبة للحكومة الكندية، بينما تُصدر كامل إنتاجها إلى دول حليفة، من بينها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والبرازيل، والمكسيك، وتشيلي.
وتؤكد إدارة الشركة أن الفوز بالعقد الحالي سيكون أول تعاون كبير مع الحكومة الكندية، وهو ما قد يمثل نقطة تحول في دعم الصناعات الدفاعية الوطنية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
أوتاوا تعزز الإنفاق الدفاعي وتدعم الصناعة المحلية
تأتي هذه المنافسة ضمن سياسة كندية أوسع لزيادة الإنفاق العسكري، بعد إعلان الحكومة خططًا للوصول إلى هدف تخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع، تماشيًا مع التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي.
وشهدت الأسابيع الأخيرة إبرام عدة صفقات دفاعية، شملت شراء مركبات دعم قتالي إضافية، وصواريخ جوالة، وبنادق حديثة للقوات المسلحة،
في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي ودعم الشركات الكندية العاملة في قطاع الدفاع.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يعكس تقليص المنافسة إلى شركتين فقط رغبة الحكومة الكندية في منح الأفضلية للشركات الوطنية، بما يسهم في تعزيز الاكتفاء الصناعي الدفاعي وخلق فرص عمل داخل البلاد، إلى جانب تسريع برامج تحديث الجيش.
وخلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن تعلن أوتاوا الفائز بالعقد بعد استكمال التقييم النهائي للعروض، فيما تؤكد “روشيل” أنها قادرة على بدء عمليات التسليم خلال العام الجاري إذا حصلت على العقد،
وهو ما قد يجعل المشروع أحد أكبر برامج التصنيع العسكري في كندا خلال السنوات الأخيرة.



