كوريا الشمالية تزود روسيا بصواريخ متطورة..تقارير تكشف تعاونًا يتوسع بفعل حرب أوكرانيا
عادت كوريا الشمالية استئناف شحنات صواريخها الباليستية قصيرة المدى إلى روسيا،
في خطوة تعكس استمرار التعاون العسكري بين البلدين مع دخول الحرب في أوكرانيا مرحلة تتطلب استهلاكًا متزايدًا للذخائر والصواريخ بعيدة المدى.
ويستند التقرير إلى معلومات نشرها حساب متخصص في استخبارات المصادر المفتوحة يرتبط بمصادر داخل القوات المسلحة الأوكرانية،
إضافة إلى تأكيدات من مصادر وصفت بأنها قريبة من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية.
وتشير المعطيات إلى أن موسكو لجأت مجددًا إلى بيونغ يانغ لتعويض النقص في إنتاج مصانعها المحلية،
بينما ساهم الاستخدام القتالي لهذه الصواريخ في تطوير أدائها بصورة ملحوظة،
ما جعلها تمثل تهديدًا أكبر مقارنة بما كانت عليه عند ظهورها الأول في ساحات القتال الأوكرانية.
عودة شحنات الصواريخ الكورية إلى روسيا
أفاد التقرير بأن كوريا الشمالية استأنفت إرسال صواريخ “كيه إن-23” الباليستية إلى روسيا بعد فترة من التوقف،
في إطار التعاون العسكري المستمر بين الجانبين.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطًا متزايدة لتأمين احتياجاتها من الصواريخ الباليستية،
مع استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا وارتفاع وتيرة استخدامها في الهجمات بعيدة المدى.
وبحسب مصادر أوكرانية، فإن القدرة الإنتاجية للمصانع الروسية لا تكفي لتعويض الاستهلاك المستمر،
الأمر الذي دفع موسكو إلى الاعتماد مجددًا على الإمدادات القادمة من بيونغ يانغ لسد الفجوة وتعزيز مخزونها من الصواريخ.
من صاروخ محدود الدقة إلى سلاح أكثر خطورة
يعد صاروخ “كيه إن-23″، المعروف داخل كوريا الشمالية باسم “هواسونغ-11 إيه”،
أحد الصواريخ الباليستية العاملة بالوقود الصلب،
ويتميز بمسار طيران منخفض يصعب معه على أنظمة الدفاع الجوي اكتشافه واعتراضه،
كما يشبه إلى حد كبير الصاروخ الروسي “إسكندر-إم” من حيث التصميم والأداء.
ودخل هذا الصاروخ الحرب لأول مرة نهاية عام 2023، إلا أن نتائجه الأولية كانت مخيبة،
إذ أشارت تقارير أوكرانية إلى أن عددًا كبيرًا من الصواريخ انحرف عن أهدافه أو انفجر قبل الوصول إليها،
وهو ما أثار شكوكًا واسعة حول كفاءته العملياتية في ذلك الوقت.
خبرة روسية حسّنت أداء الصاروخ
تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن خبراء روس أجروا تعديلات تقنية على الصاروخ بعد استخدامه ميدانيًا،
ما أدى إلى تحسين دقته بشكل ملحوظ.
وكان مسؤولون أوكرانيون قد أعلنوا سابقًا أن هامش الخطأ الكبير الذي ميز الدفعات الأولى من هذه الصواريخ تقلص بعد عمليات التطوير التي أجراها متخصصون روس.
ورغم اختلاف التقديرات بشأن مستوى الدقة الحالي،
فإن معظم المصادر تتفق على أن الصاروخ أصبح أكثر فعالية مقارنة ببدايات استخدامه،
وهو ما يزيد من قيمته العملياتية ويعزز أهمية استئناف شحناته إلى روسيا.
تعاون عسكري يتجاوز عمليات التسليم
لا يقتصر التعاون بين موسكو وبيونغ يانغ على توريد الصواريخ فقط،
إذ يشير التقرير إلى تبادل مستمر للخبرات والتقنيات العسكرية بين الطرفين.
فبينما استفادت روسيا من الإمدادات الكورية الشمالية لتعويض نقص الإنتاج،
استفادت كوريا الشمالية من الخبرة القتالية التي اكتسبتها صواريخها بعد استخدامها في ظروف حرب حقيقية.
كما تحدث التقرير عن إدخال تحسينات متبادلة على بعض الأنظمة الصاروخية،
في وقت كشفت فيه بيونغ يانغ عن نسخ أحدث من صواريخها خلال معارض عسكرية،
في مؤشر على استمرار تطوير برامجها الصاروخية بالتوازي مع التعاون القائم مع موسكو.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس استئناف شحنات الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية إلى روسيا استمرار تعمق التعاون العسكري بين البلدين،
في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
كما يشير إلى أن روسيا لا تزال بحاجة إلى مصادر خارجية لتعويض النقص في بعض أنواع الذخائر والصواريخ،
وهو ما قد يؤثر في مسار العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن تواصل أوكرانيا وحلفاؤها مراقبة هذا التعاون عن كثب،
خاصة إذا استمرت عمليات نقل الصواريخ والتقنيات العسكرية بين الطرفين.
كما قد يدفع ذلك الدول الغربية إلى تشديد الضغوط والعقوبات المرتبطة ببرامج التسليح الكورية الشمالية،
مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ.



