تريد نجمة البوب البريطانية شارلوت إيما أيتشيسون، المعروفة باسمها الفني “تشارلي إكس سي إكس”، أن يعرف الجميع أنها صاحبة ذوق رفيع.
في وقت سابق من هذا الشهر، شاهدت تشارلي فيلم الأكشن “بوينت بريك” الصادر عام 1991،
والذي يؤدي فيه الممثل الكندي الأمريكي كيانو ريفز دور عميل مبتدئ في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)،
ووصفته بأنه “أروع فيلم شاهدته من البداية إلى النهاية”.
وشاركت رأيها عبر حسابها الرسمي على منصة “ليتر بوكسد” المتخصصة في تقييم الأفلام،
ليتحول إلى نافذة تكشف جانبًا من ذوقها السينمائي وشغفها بالثقافة.
ويُظهر الحساب شخصية تتنقل بسهولة بين الأعمال الجماهيرية والأفلام الكلاسيكية،
من دون أن ترى تعارضًا بين السينما الرفيعة وثقافة البوب.
وبات هذا الحساب جزءًا من الهوية التي تبنيها تشارلي لنفسها؛
فهي فنانة تجمع بين الحس النقدي والاحتفاء بالثقافة الشعبية، وتؤكد أن الذائقة الفنية يمكن أن تستوعب النقيضين معًا.
تحليل معمق لـ “تشارلي إكس سي إكس”
ينعكس هذا التوجه أيضًا في ألبومها الجديد “ميوزيك، فاشن، فيلم”،
الذي يبدو أشبه بخريطة بصرية وثقافية تضم مصادر إلهامها،
وتكشف عن اتساع مرجعياتها في عوالم الموسيقى والموضة والسينما.
ولا تظهر تشارلي على الغلاف الرئيسي للألبوم،
بل يسلط الضوء على ثلاثة أسماء تمثل المجالات التي يحملها عنوانه: المغني والمنتج الويلزي جون كيل،
ومصمم الأزياء الأمريكي مارك جايكوبس، والمخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي.
وترى تشارلي أن الشغف الحقيقي بالفن هو جوهر “التميز”، وأن محاولة إرضاء الجميع تفقد العمل هويته.
وكتبت قبل أشهر على منصة “سبستاك”: “حين يصبح الفن مصممًا لجذب أكبر عدد ممكن من الناس،
يفقد ذلك الإحساس بالتميز”.
ويعكس الذوق الفني الذي تحرص تشارلي إكس سي إكس على إبرازه الصورة التي بنتها لنفسها على مدار سنوات.
خلفية وأسباب “تشارلي إكس سي إكس”
غالبًا ما وُضعت تشارلي في مواجهة نجمة البوب الأمريكية تايلور سويفت،
فبإطلالاتها الجريئة وموسيقاها الراقصة المستوحاة من حياة النوادي الليلية، قدمت نفسها كنقيض لصورة “أميرة البوب” التقليدية؛ أكثر تمردًا وأقل قابلية للتوقع.
ومع ألبومها السادس “برات” عام 2024، وصلت هذه الهوية إلى ذروتها،
مستلهمة صورة فتيات الـ”إت” في منتصف العقد الأول من الألفية، لكن بروح تناسب عصر الإنترنت،
حتى أصبح اللون الأخضر الفوسفوري المرتبط بالألبوم أحد أبرز رموز ذلك الصيف.
أما ألبومها الجديد، فيتجه بصريًا إلى أجواء ما قبل عصر الهواتف الذكية،
إذ جاءت فيديوهاته بالأبيض والأسود، بينما اتسمت موسيقاه بطابع أكثر بساطة وتجريدًا.
وفي فيديو أغنية “روك ميوزيك”، تتقمص تشارلي شخصية نجمة روك، وهي تهز رأسها بين أعقاب السجائر،
مرددة: “حلبة الرقص ماتت”، على وقع غيتار كهربائي مشوه، في انعكاس لتقديرها لثقافة التيار المضاد.
تأثيرات “تشارلي إكس سي إكس” على المشهد
تظهر أيضًا بصمات المخرج الكندي ديفيد كروننبرغ في عالمها الفني،
إذ يشارك في كتابة الأغنية الأخيرة من الألبوم، بينما يظهر الممثل الفرنسي فينسنت كاسيل في فيديو أغنية “كاميرا”، الذي صُوِّر في لقطة واحدة مستوحاة من أجواء السينما الكلاسيكية، وترتدي تشارلي فيه حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان، وهي تقف على عربة تحريك الكاميرا.
ويتجاوز مشروع تشارلي حدود الموسيقى؛ فمن خلال حسابها على “ليتر بوكسد”، ونشرتها عبر “سبستاك”،
واهتمامها المدروس بالموضة والسينما، تبني منظومة ثقافية وبصرية تمنح موسيقاها سياقًا أوسع.
ورغم ارتباطها بالسينما الطليعية وأعمال كروننبرغ، فإن مصادر إلهامها تمتد أيضًا إلى نجوم البوب مثل جانيت جاكسون وبريتني سبيرز.
ويشير الكاتب الموسيقي سبنسر كورنهابر إلى أن تأثير بريتني يظهر في تجارب تشارلي مع تقنية “الأوتوتيون”، كما ينعكس في بعض إطلالات حقبة “فروم فروم”.
خلاصة وتوصيات حول “تشارلي إكس سي إكس”
وبحسب كورنهابر، فإن ما يميز تشارلي هو قدرتها على التحكم في صورتها العامة وتحويل هويتها الفنية إلى جزء أساسي من العمل؛ فهي لا تكتفي بأداء الشخصية، بل تشارك في صياغتها.
وفي ألبومها الجديد، تواصل اللعب على الحدود بين الحقيقة والأداء، متسائلة عن مدى كون صورة “الفتاة الجريئة والمتمردة” جزءًا من شخصية فنية مصممة بعناية.
ويبدو أن التحدي الجديد أمام تشارلي إكس سي إكس يتمثل في كيفية الحفاظ على صورتها كأيقونة للتميز بعد النجاح الجماهيري الكبير لألبوم “برات”.
فهي تحاول إيجاد التوازن بين كونها فنانة مناهضة للتيار السائد، وبين حضورها القوي في الثقافة الشعبية، إذ ارتبط اسمها بالحملة الانتخابية لكامالا هاريس، كما تعاونت مع علامات تجارية مثل “كونفرس” و**”سكيمز”** و**”إتش آند إم”**.
في الختام، يبقى “تشارلي إكس سي إكس” محور اهتمامنا، ونعدكم بتحديثات مستمرة ومتابعة شاملة لكل التطورات.




