ضرائب البنوك البريطانية تهدد تنافسية لندن كمركز مالي دولي
تثير ضرائب البنوك البريطانية جدلًا متزايدًا مع اقتراب إعلان ميزانية الخريف. وحذرت رابطة البنوك البريطانية من أن زيادة الأعباء الضريبية قد تضعف قدرة القطاع على المنافسة عالميًا. يأتي ذلك وسط تحقيق البنوك الكبرى أرباحًا قوية، ما يزيد الضغوط على الحكومة لاتخاذ موقف واضح بشأن الضرائب.
ضرائب البنوك البريطانية تثير مخاوف القطاع المصرفي
وجهت رابطة البنوك البريطانية خطابًا إلى وزير الخزانة جون هبيلي، حذرت فيه من زيادة الضرائب على القطاع المصرفي.
وترى الرابطة أن فرض أعباء إضافية قد يضر بمكانة بريطانيا كمركز مالي عالمي.
وتضم الرابطة عددًا من أكبر البنوك البريطانية، ومنها «باركليز» و«إتش إس بي سي» و«لويدز بانكنج غروب» و«نات ويست غروب».
كما أكدت أن قدرة القطاع على المنافسة دوليًا تعتمد على بيئة ضريبية مستقرة.
لذلك، تطالب المؤسسات المصرفية الحكومة بمراعاة تأثير أي تعديلات ضريبية على الاستثمار والنمو.
الحكومة البريطانية لا تستبعد زيادة الضرائب
لم تستبعد حكومة رئيس الوزراء أندي بيرنام رفع الضرائب على البنوك خلال الميزانية المقبلة.
وأثار هذا الموقف تكهنات بشأن إمكانية استهداف المؤسسات المالية العاملة في حي المال «ذا سيتي» بلندن.
وفي المقابل، لم تقدم وزارة الخزانة التزامًا واضحًا بشأن الإبقاء على النظام الضريبي الحالي.
وقالت الوزارة إن وزير المالية يركز على دعم الأعمال وتخفيف أعباء المعيشة وتعزيز الاقتصاد.
كما أوضحت أن قرارات الضرائب تقع ضمن اختصاص وزير المالية.
ومن المقرر الإعلان عن هذه القرارات خلال الفعاليات المالية الرسمية.
أرباح قياسية تزيد الضغوط على البنوك
تأتي المناقشات الضريبية في وقت تحقق فيه البنوك البريطانية نتائج مالية قوية.
وارتفعت أرباح «إتش إس بي سي» خلال الربع الثاني من العام بنسبة 60%.
ووصلت أرباح البنك خلال الفترة إلى 10.1 مليار دولار.
كما حققت «باركليز» و«نات ويست غروب» و«لويدز بانكنج غروب» أرباحًا كبيرة خلال النصف الأول.
وبلغ إجمالي أرباح البنوك الثلاثة نحو 40.4 مليار دولار، أو ما يعادل 30 مليار جنيه إسترليني.
ونتيجة لذلك، تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لزيادة مساهمة القطاع المصرفي في الإيرادات العامة.
تأثير الضرائب على تنافسية القطاع المالي
تخشى البنوك من أن تؤدي الزيادات الضريبية إلى ارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال في بريطانيا.
وقد يدفع ذلك بعض المؤسسات إلى إعادة تقييم خطط الاستثمار والتوسع.
كما يمكن أن تؤثر الضرائب المرتفعة على قدرة لندن في جذب المؤسسات المالية الدولية.
ومن ناحية أخرى، ترى الحكومة أن قوة أرباح البنوك تمنحها مساحة أكبر للمساهمة في تمويل الخدمات العامة.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع محاولة الحكومة تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد وزيادة الإيرادات.
لماذا تتمسك البنوك بموقفها؟
تعتقد البنوك أن زيادة الضرائب قد تقلل جاذبية السوق البريطانية أمام المنافسين الدوليين.
كما تحذر من أن ارتفاع التكلفة قد يؤثر على الاستثمار والوظائف والنشاط المالي.
في الوقت نفسه، تحتاج الحكومة إلى موارد إضافية لتمويل أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.
لذلك، ستبحث الميزانية المقبلة عن نقطة توازن بين مصالح القطاع وأهداف المالية العامة.
ضريبة الدمغة على العقارات خارج التغيير
وفي ملف ضريبي آخر، استبعد رئيس الوزراء أندي بيرنام إجراء تغييرات على ضريبة الدمغة العقارية.
وجاء ذلك بعد تقارير تحدثت عن دراسة الحكومة إلغاء الضريبة في ميزانية أكتوبر المقبل.
وبذلك، يبدو أن التركيز سيبقى على خيارات أخرى لزيادة الإيرادات.
ومع ذلك، تظل السياسة الضريبية أحد أبرز الملفات المنتظرة خلال الميزانية القادمة.
ماذا ينتظر القطاع المصرفي؟
تترقب البنوك البريطانية إعلان الحكومة تفاصيل الميزانية في الخريف.
ومن المتوقع أن تكشف الميزانية عن توجهات واضحة بشأن الضرائب المفروضة على القطاع.
كما ستراقب المؤسسات المالية أي تغييرات قد تؤثر على تكلفة أعمالها.
علاوة على ذلك، ستحدد القرارات الحكومية طبيعة العلاقة بين لندن والقطاع المالي خلال المرحلة المقبلة.
الخلاصة
تضع ضرائب البنوك البريطانية القطاع المالي والحكومة أمام اختبار مهم قبل ميزانية الخريف. فالبنوك تحذر من تأثير أي زيادات على تنافسية لندن، بينما تواجه الحكومة ضغوطًا للاستفادة من الأرباح القوية للقطاع. وفي الختام، ستحدد قرارات الميزانية المقبلة مستقبل السياسة الضريبية وعلاقة الحكومة بالمؤسسات المالية.



