ظهور أول مدرعة «سترايكر» المطورة..الجيش الأمريكي يكشف قدرات قتالية جديدة
ظهور أول مدرعة «سترايكر» المطورة..وفقًا لتقرير نشره موقع «ديفينس بلوج»، بدأ الجيش الأمريكي مرحلة جديدة من تعزيز قدراته القتالية في أوروبا بعد تنفيذ أول رماية بالذخيرة الحية للمركبة المدرعة المطورة «سترايكر»
المزودة بمدفع عيار 30 ملم، وذلك ضمن تدريبات أجراها الفوج الثاني لسلاح الفرسان في ألمانيا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة واسعة لتحديث أسطول مركبات «سترايكر» المنتشرة في القارة الأوروبية،
مع تزويدها بأنظمة تسليح واستشعار واتصالات أكثر تطورًا لمواكبة طبيعة الحروب الحديثة،
خاصة بعد الدروس المستفادة من الحرب الروسية الأوكرانية.
ويشير التقرير إلى أن النسخة الجديدة تمنح القوات الأمريكية قدرة أكبر على الاشتباك مع الأهداف المدرعة والطائرات المسيّرة،
إضافة إلى تحسين بقاء الطواقم داخل المركبة وتقليل تعرضها للخطر أثناء القتال.
كما يعكس نشر هذه المدرعات على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي استمرار جهود واشنطن لتعزيز جاهزية قواتها المنتشرة في أوروبا، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والتطور المستمر في ساحات القتال.
أول انتشار أوروبي للنسخة المطورة من «سترايكر»
شهد ميدان تدريب جرافينفير في ألمانيا تنفيذ أول تجربة إطلاق نار بالذخيرة الحية باستخدام النسخة المطورة من مركبة «سترايكر» القتالية، وذلك بواسطة السرب الثالث التابع للفوج الثاني لسلاح الفرسان الأمريكي.
وأوضح التقرير أن هذه الوحدة أصبحت أول تشكيل عسكري خارج الولايات المتحدة يحصل على النسخة الجديدة من المركبة،
حيث بدأت الدفعة الأولى، التي تضم عشرين مركبة، في الوصول إلى ألمانيا منذ شهر فبراير الماضي،
على أن يجري توزيعها لاحقًا على بقية وحدات الفوج ضمن برنامج التحديث الجاري.
ويؤكد هذا الانتشار أن القيادة الأمريكية تعطي أولوية لتعزيز قواتها المتمركزة في أوروبا،
خاصة في المناطق القريبة من الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي.
تسليح أقوى وقدرات نارية أكثر فاعلية
تتميز المركبة الجديدة بمدفع نصف آلي عيار 30 ملم يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع الأهداف المدرعة مقارنة بالإصدارات السابقة، إلى جانب استمرار تزويدها برشاشات متوسطة.
كما يمكن تجهيز بعض النسخ بقاذفات صواريخ مضادة للدبابات، ومدافع رشاشة ثقيلة،
وأنظمة هاون ذاتية الحركة، ما يمنح الوحدات القتالية مرونة كبيرة في تنفيذ مختلف المهام.
وأشار قادة الوحدة المشاركة في التدريب إلى أن هذه القدرات تجعل المركبة أكثر كفاءة في مواجهة خصوم يمتلكون تجهيزات عسكرية متطورة، مع تحسين سرعة ودقة الاشتباك في ساحات القتال.
أنظمة ذكية تمنح الطاقم أفضلية في المعركة
لا يقتصر التطوير على التسليح فقط، بل يشمل أيضًا أنظمة الرصد والاستهداف والاتصالات،
حيث زُودت المركبة بمناظير مستقلة لقادة فرق المشاة تتيح لهم تحديد الأهداف مباشرة وتوجيه البرج القتالي إليها بصورة آلية.
ويمنح هذا النظام الطاقم سرعة أكبر في اكتشاف التهديدات والاشتباك معها،
ما يقلل زمن رد الفعل خلال العمليات القتالية، ويرفع من كفاءة التنسيق بين أفراد الطاقم داخل المركبة.
كما تؤكد التجارب الميدانية أن هذه المزايا توفر قدرة أعلى على التعامل مع التهديدات المتحركة في البيئات القتالية المعقدة.
تحسين حماية الطواقم وتقليل المخاطر
أحد أبرز عناصر التطوير يتمثل في إمكانية إعادة تلقيم الأسلحة وإجراء أعمال الصيانة من داخل المركبة دون الحاجة إلى خروج الطاقم، وهو ما يقلل من تعرض الجنود لنيران العدو.
وخلال التدريب، تمكن أحد أفراد الطاقم من معالجة عطل في الرشاش داخل البرج غير المأهول واستئناف الرماية خلال دقائق، وهو ما يعكس فعالية التصميم الجديد في الحفاظ على استمرارية القتال.
كما تشمل التحديثات محركات أكثر قوة، وأنظمة بصرية محسنة، وتجهيزات اتصالات متقدمة،
بما يعزز أداء المركبة في مختلف الظروف العملياتية.
برنامج تحديث ضخم بمئات المركبات
أوضح التقرير أن الجيش الأمريكي تعاقد مع شركة «أوشكوش ديفينس» عام 2021 لتنفيذ برنامج دمج منظومة التسليح الجديدة على مركبات «سترايكر» ضمن عقد يمتد لست سنوات، بالتعاون مع شركات متخصصة في الصناعات الدفاعية.
وبلغت قيمة البرنامج الإجمالية مئات الملايين من الدولارات،
فيما أصدر الجيش طلبات لتحديث 269 مركبة بهدف تجهيز ثلاثة ألوية قتالية من قوات «سترايكر»،
إلى جانب وحدات مخصصة للاختبارات والدعم الفني والتطوير اللوجستي.
ويعكس هذا البرنامج استمرار الاستثمار الأمريكي في تحديث المركبات البرية بما يتوافق مع متطلبات الحروب المستقبلية.
مواجهة الطائرات المسيّرة أولوية جديدة
بالتوازي مع إدخال النسخة المطورة من «سترايكر» إلى الخدمة،
يواصل الجيش الأمريكي اختبار أنظمة متخصصة لرصد وتعقب وتشويش الطائرات المسيّرة عبر مشروع يحمل اسم «فلاي تراب».
وجاءت هذه الخطوة بعد أن أثبتت الحروب الحديثة، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية،
أن المركبات المدرعة أصبحت هدفًا مباشرًا للطائرات المسيّرة التجارية والانتحارية،
الأمر الذي دفع الجيوش إلى تطوير وسائل حماية جديدة لمواجهة هذا النوع من التهديدات.
ويؤكد التقرير أن دمج وسائل الدفاع ضد الطائرات المسيّرة مع المركبات القتالية أصبح جزءًا أساسيًا من خطط تحديث القوات البرية الأمريكية.
التحليل: ماذا يعني نشر «سترايكر» المطورة في أوروبا؟
يعكس نشر النسخة المطورة من «سترايكر» على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي استمرار التحول في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو تجهيز قواتها لمواجهة خصوم يمتلكون قدرات متقدمة في مجالات المدرعات والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية.
كما يؤكد أن الدروس المستخلصة من الحرب الروسية الأوكرانية أصبحت تؤثر بشكل مباشر في برامج التسليح الأمريكية،
سواء من خلال زيادة القوة النارية أو تحسين حماية الأطقم أو تطوير أنظمة الاستهداف والاتصالات.
وخلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن يتوسع انتشار هذه المركبات داخل الوحدات الأمريكية في أوروبا،
بالتزامن مع استمرار برامج تحديث القوات البرية وإدخال تقنيات جديدة لمواجهة التهديدات المتغيرة،
وهو ما يعزز من جاهزية الجيش الأمريكي لأي تطورات أمنية محتملة على الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي.



