تأخيرات تضرب برامج تسليح ألمانية مهمة.. الجيش ينتقد أداء راينميتال في «سكاي رينجر» وناقلة مدرعة جديدة
تأخيرات تضرب برامج تسليح ألمانية مهمة..وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ، كشفت وثائق داخلية للجيش الألماني عن وجود تأخيرات ومشكلات فنية في برنامجين دفاعيين رئيسيين تنفذهما شركة راينميتال،
وهما نظام الدفاع الجوي المتحرك سكاي رينجر، والمركبة المدرعة الثقيلة لحاملة الأسلحة ضمن عائلة بوكسر.
وتشير الوثائق إلى أن مكتب المشتريات الدفاعية الألماني أعرب عن عدم رضاه عن مستوى تقدم البرنامجين،
معتبرًا أن الأداء الحالي للشركة يحتاج إلى تحسين كبير بسبب ما وصفه بنقص النضج الفني والجودة المطلوبة.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تعد فيه راينميتال واحدة من أكبر المستفيدين من خطة إعادة تسليح ألمانيا التي أطلقت بعد تصاعد المخاوف الأمنية الأوروبية، حيث سجلت الشركة نموًا قياسيًا في الإيرادات والطلبات،
لكنها تواجه الآن ضغوطًا متزايدة بشأن سرعة التسليم والالتزام بالجداول الزمنية.
تأخير جديد في برنامج المركبة المدرعة الثقيلة
يواجه برنامج المركبة المدرعة الثقيلة لحاملة الأسلحة، المعروفة ضمن عائلة بوكسر،
تأخيرًا لا يقل عن 11 شهرًا مقارنة بالجدول الزمني الأصلي، وفقًا للوثائق التي نقلتها تقارير إعلامية ألمانية.
وكانت ألمانيا قد أبرمت اتفاقًا مع أستراليا لإنتاج المركبات في منشأة تابعة لراينميتال هناك بهدف تسريع عمليات التسليم،
رغم ارتفاع بعض التكاليف الإدارية والنقل.
وكان من المقرر وصول أولى المركبات خلال الصيف، إلا أن الوثائق تشير إلى أن التسليم سيبدأ في وقت لاحق وبقدرات تشغيلية محدودة في المرحلة الأولى، ما أثار تساؤلات حول جاهزية البرنامج.
الجيش الألماني يطالب راينميتال بتحسين الأداء
أكد مكتب المشتريات الدفاعية الألماني أن خطط الشركة الحالية تشير إلى بدء تسليم المركبات من الإنتاج المتسلسل خلال الربع الثالث من عام 2026، رغم أن الجدول الأصلي كان يستهدف بدء التسليم في وقت مبكر.
وأوضح المكتب أن ألمانيا وأستراليا تجريان اتصالات مستمرة مع الشركة المصنعة بهدف تقليل التأخير،
وتحسين سرعة تنفيذ البرنامج.
وتأتي هذه الانتقادات بعد تصريحات سابقة لوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أعرب فيها عن قلقه بشأن تأخر المشروع، دون الكشف عن تفاصيل إضافية في ذلك الوقت.
برنامج سكاي رينجر للدفاع الجوي يواجه انتقادات أكبر
يعد برنامج سكاي رينجر 30 أحد أكثر المشاريع حساسية بالنسبة للجيش الألماني،
إذ يهدف إلى سد فجوة في قدرات الدفاع الجوي المتحرك وحماية القوات البرية من التهديدات الحديثة.
لكن الوثائق الداخلية تشير إلى تأخر كبير في البرنامج، حيث كان من المفترض تسليم نماذج الاختبار الأولى قبل سنوات،
بينما يتوقع الآن بدء اختبارات التأهيل في نهاية عام 2026 واستكمالها بحلول منتصف عام 2027.
كما تشير التقديرات الحالية إلى أن أولى مركبات الإنتاج المتسلسل لن تدخل الخدمة قبل عام 2027،
وهو ما يمثل تأخيرًا مقارنة بالخطط الأولية التي وضعت عند توقيع العقد.
خلاف بين الشركة والجيش حول حجم التأخير
تختلف تقديرات راينميتال عن تقييمات الجيش الألماني بشأن حجم التأخير في برنامج سكاي رينجر،
حيث ترى الشركة أن التأخير محدود، بينما تشير وثائق وزارة الدفاع إلى تأخر أكبر يؤثر على الجدول التشغيلي.
وأكدت راينميتال أن العقد ينص على تسليم جميع الوحدات المطلوبة بحلول عام 2028،
مشيرة إلى أنها تواصل العمل على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
في المقابل، ترى الجهات العسكرية الألمانية أن الوضع الحالي لا يسمح بتقييم كامل لقدرات النظام قبل الانتهاء من مراحل الاختبار والتأهيل، ما يزيد القلق بشأن سرعة دخول النظام إلى الخدمة.
ضغوط متزايدة على أكبر شركات الدفاع الألمانية
تمثل هذه الانتقادات تحديًا كبيرًا لشركة راينميتال التي أصبحت رمزًا لعملية تحديث الجيش الألماني خلال السنوات الأخيرة،
بعد زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
ورغم ارتفاع الطلب على منتجات الشركة، فإن التأخيرات في البرامج الكبرى قد تؤثر على ثقة العملاء والمؤسسات العسكرية في قدرتها على تنفيذ المشروعات المعقدة ضمن الجداول المحددة.
وتحاول ألمانيا تسريع تطوير قدراتها العسكرية في ظل التغيرات الأمنية في أوروبا،
ما يجعل أي تأخير في أنظمة الدفاع الجوي والمركبات المدرعة قضية ذات أهمية استراتيجية.
تحليل: ماذا تعني أزمة برامج راينميتال لألمانيا وأوروبا؟
تكشف التأخيرات في برامج راينميتال عن تحدٍ أوسع يواجه قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية،
حيث لا يتعلق الأمر فقط بزيادة الميزانيات، بل بقدرة الشركات على تحويل التمويل إلى معدات جاهزة في الوقت المطلوب.
ويكتسب برنامج سكاي رينجر أهمية خاصة بسبب الحاجة المتزايدة إلى أنظمة دفاع جوي قادرة على مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ والتهديدات منخفضة الارتفاع.
أما السيناريوهات المقبلة فتتراوح بين نجاح الشركة في تسريع عمليات التطوير واستعادة ثقة الجيش الألماني،
أو استمرار التأخير بما قد يدفع برلين إلى إعادة تقييم خطط التعاقد والتسليح.
وفي ظل استمرار ألمانيا في تعزيز قواتها المسلحة، ستبقى سرعة التنفيذ وجودة الإنتاج من أهم المعايير التي تحدد مستقبل شركات الدفاع الأوروبية الكبرى.
اقرأ أيضاً
حاملة طائرات أمريكية تصل إلى الشرق الأوسط لإنقاذ طاقم «أبراهام لينكولن» بعد ظروف صعبة



