الاقتصاد الأميركي يتباطأ إلى 1.5% في الربع الثاني رغم قوة الإنفاق
الاقتصاد الأميركي سجل نموًا بنسبة 1.5% خلال الربع الثاني من 2026، متراجعًا عن الربع الأول. ورغم التباطؤ، حافظ الإنفاق الاستهلاكي على قوته، بينما دعمت استثمارات الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي، وفق بيانات وزارة التجارة الأميركية.
الاقتصاد الأميركي يسجل نموًا أبطأ في الربع الثاني
أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% بين أبريل ويونيو الماضيين.
وجاءت النتيجة أقل من النمو المسجل خلال الربع الأول، والذي بلغ 2.1%.
في المقابل، لم تتغير القراءة الثانية للربع الثاني عن التقدير الأول الذي أصدرته الوزارة سابقًا.
ويأتي هذا التباطؤ وسط ضغوط اقتصادية متعددة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والتغيرات في حركة التجارة.
الإنفاق الاستهلاكي يحافظ على قوته
رغم تباطؤ النمو العام، أظهر المستهلك الأميركي قدرة واضحة على دعم النشاط الاقتصادي.
وارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 3.4% خلال الربع الثاني، مقابل زيادة محدودة بلغت 0.5% في الربع السابق.
ويمثل استهلاك الأسر نحو 70% من النشاط الاقتصادي الأميركي. لذلك، يشكل ارتفاع الإنفاق عنصرًا مهمًا في دعم النمو.
كما تشير هذه البيانات إلى استمرار قوة الطلب المحلي، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة.
الواردات تضغط على معدل نمو الاقتصاد الأميركي
يرتبط جزء كبير من تباطؤ الاقتصاد الأميركي بارتفاع الواردات خلال الربع الثاني.
وقفزت الواردات الأميركية بنسبة 12.5%، مدفوعة بزيادة مشتريات الرقائق الإلكترونية ومنتجات أخرى.
وتستخدم هذه المنتجات في قطاعات مرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وتخصم وزارة التجارة الواردات عند حساب الناتج المحلي الإجمالي. لذلك، أدى ارتفاعها إلى خفض معدل النمو المعلن.
طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي
سجل الإنفاق الاستثماري، باستثناء قطاع الإسكان، زيادة قوية بلغت 8.5% خلال الربع الثاني.
وتعكس هذه الزيادة توسع الشركات في الاستثمار بالتقنيات الحديثة. كما يأتي الذكاء الاصطناعي في مقدمة المجالات التي تجذب هذه الاستثمارات.
وعلاوة على ذلك، يعكس ارتفاع الإنفاق الاستثماري ثقة الشركات في استمرار الطلب على التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
مؤشر قوة الاقتصاد الأساسية يرتفع بقوة
بعيدًا عن بيانات الناتج المحلي الرئيسية، أظهرت مؤشرات أخرى مرونة الاقتصاد الأميركي.
وارتفع مؤشر قوة النشاط الاقتصادي الأساسي بنسبة 4.2% خلال الربع الثاني، مقابل 1.7% في الربع السابق.
ويستبعد المؤشر الإنفاق الحكومي المتقلب وبيانات التجارة. لذلك، يعطي صورة أوضح عن قوة الطلب والنشاط الخاص.
ومن ناحية أخرى، يشير هذا الأداء إلى أن التباطؤ في معدل النمو العام لا يعكس بالضرورة ضعفًا واسعًا في الاقتصاد.
تحسن استثمارات الإسكان بعد فترة طويلة
شهد الاستثمار في قطاع الإسكان ارتفاعًا خلال الربع الثاني. ويمثل ذلك أول زيادة منذ نهاية عام 2024.
وكان سوق الإسكان قد واجه ضغوطًا قوية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري.
لذلك، يكتسب هذا التحسن أهمية خاصة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وفي الوقت نفسه، يبقى أداء القطاع العقاري مرتبطًا بمسار أسعار الفائدة وتطورات سوق العمل.
ما الذي ينتظر الاقتصاد الأميركي؟
تواصل وزارة التجارة تحديث بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني عبر ثلاث قراءات.
وتعد القراءة الحالية الثانية، بينما تصدر القراءة النهائية في 30 سبتمبر/أيلول.
وقد تكشف البيانات النهائية عن تعديلات جديدة في معدل النمو أو مكوناته.
وفي الختام، يظل الاقتصاد الأميركي أكثر مرونة مما يوحي به معدل النمو الرئيسي. فقد تباطأ الناتج المحلي، لكن الاستهلاك والاستثمار في الذكاء الاصطناعي سجلا أداءً قويًا.
إقرأ أيضا:
القمح الفرنسي إلى مصر.. شحنات جديدة تعكس تحولًا في مصادر الواردات



