الجارديان: تقرير ميداني: إنهاك بلا نهاية على خطوط النار الأوكرانية وسط جمود الدبلوماسية وتصاعد الضغوط الروسية
لم يتوقع الجنديان الأوكرانيان بوهدان وإيفان من اللواء 31 أن تتحول مهمتهما المؤقتة إلى 62 يومًا من العيش تحت الأرض، محاصرين بين خطر القصف الجوي الروسي وغياب أي إمكانية للانسحاب أو التواصل مع عائلاتهما.
كانت مهمتهما الأساسية بسيطة في ظاهرها: التشبث بموقع متقدم شرق بوكرُفسك، لكن في الواقع تحولت إلى اختبار قاسٍ للقدرة على الصمود، في حرب باتت تعتمد على الطائرات المسيّرة أكثر من البنادق.

الحياة تحت الأرض: أسابيع بلا ضوء ونهار بلا نوم
بعد اشتباك مفاجئ مع وحدة روسية، اضطر الجنديان للانسحاب إلى قبو صغير لا تزيد مساحته على 3 أمتار مربعة.
كانت مؤنهم تصلهم عبر طائرة مسيّرة يسيّرها زملاؤهم، بينما يتحول القبو إلى مرحاض، سرير، ومخبأ في آن واحد.
يقول بوهدان:
“لا أستطيع النوم الآن، كل شيء هادئ جدًا… الهدوء نفسه أصبح غريبًا.”
أما إيفان الذي التحق بالجيش في يوليو، فيصف التجربة بأنها الأطول والأقسى التي مر بها في حياته.

لا سلام في الأفق: خطط ترامب وروسيا تزيد القلق
بينما كانا في القبو، كانت واشنطن وموسكو تبحثان “خطط سلام” تتضمن:
• تسليم كامل إقليم دونيتسك
• التخلي عن الأراضي المحتلة
• التخلي النهائي عن الانضمام إلى الناتو
لكن كييف رفضت ذلك، ووصفه العسكريون بأنه استسلام مقنّع.
يقول أحد ضباط المسيرات:
“أن نسلم أرضنا مقابل السلام؟ هذا هراء.”
ورغم اختلاف الصيغ، يبقى العنصر الثابت أن روسيا غير مستعدة لتنازل حقيقي، وأن أي فشل في التوصل لاتفاق سيدفع الجنود مثل بوهدان وإيفان للعودة إلى الخطوط الأمامية.

أزمة استنزاف: نقص احتياطيات، غياب دورات تبديل، وتزايد الغياب العسكري
• 21,602 جنديًا غادروا مواقعهم دون إذن في أكتوبر وحده.
• بعض الجنود بقوا في خط النار لأكثر من 400 يوم.
• الطواقم النفسية تؤكد أن ما بين 3% إلى 5% من المقاتلين العائدين يحتاجون لرعاية إضافية.
حتى الاتصال بالعائلة أصبح رفاهية غير متاحة للمشاة. فبينما تملك فرق المسيّرات اتصالًا عبر ستارلينك، لا يتوفر للجنديين سوى رسائل أحادية الاتجاه لا يمكن لعائلاتهم الرد عليها.

تكتيكات روسية جديدة: مجموعات تسلل صغيرة تحت غطاء الطقس
تغيّرت المعركة جذريًا بعد تدمير أعداد ضخمة من الدبابات الروسية بطائرات مسيرة.
اليوم تعتمد موسكو على:
• مجموعات صغيرة من 2–3 مقاتلين للتسلل
• استغلال الضباب والأمطار
• استخدام أغطية حرارية لإخفاء البصمة الحرارية
يقول القائد رُسْلان:
“لو نراهم، احتمالية نجاتهم 5% فقط… لكن الطقس زاد صعوبة الكشف.”

62 يومًا من النجاة… ثم رحلة هروب أخطر من البقاء
الهجوم الأخطر وقع فجأة، حين ظهرت مجموعة روسية على بعد 10 أمتار فقط.
قتل الأوكرانيون اثنين، لكن الناجي استدعى مسيرات روسية قصفت موقعهم.
هربا إلى القبو، حيث لاحقهم قصف “بابا ياغا” وكاد يغلق المدخل فوقهما.
لكن الخطر الحقيقي كان رحلة العودة:
• قطعوا مسافة 10–15 كيلومترًا سيرًا
• 3 أيام من المشي والتخفّي
• توقف تام ليلًا هربًا من كاميرات المسيرات
• رؤية مركبة أوكرانية مدمرة أثناء الانسحاب
يقول بوهدان:
“لا يوجد لحظة ارتياح… حتى العودة كانت معركة.”

هل سيعودون إلى الخطوط؟
حين سُئل بوهدان عن استعداده للعودة إلى الخط الأمامي، كانت إجابته مختصرة ومؤلمة:
“ما الخيار المتاح؟ إذا تراجعت اليوم، ستخسر كل ما ضحيت به.”
وأضاف:
“لدينا مثل في أوكرانيا: إذا سمحت للقطة بالدخول تحت الطاولة، ستجلس فوقه لاحقًا. الأمر نفسه ينطبق على بوتين.”



