اتفاقية بحر قزوين.. هل تمنح إيران خصومها ورقة لتطويقها جيوسياسيًا؟

أعادت الحكومة الإيرانية فتح أحد أكثر الملفات الإقليمية إثارة للجدل، بعدما وافقت على مشروع قانون للتصديق على اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين الموقعة عام 2018.
في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول توقيتها، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
ويرى تقرير نشره موقع The Cradle أن هذه الخطوة قد تتجاوز كونها إجراءً قانونيًا.
لتؤثر بشكل مباشر على مكانة إيران الجيوسياسية، في ظل مشاريع إقليمية مثل خط أنابيب بحر قزوين وممر زانجيزور.
والتي تهدف إلى إنشاء ممرات تجارية وطاقة تربط آسيا بأوروبا دون المرور بالأراضي الإيرانية.
وبحسب التقرير، فإن الاتفاقية تفتح المجال أمام إنشاء خطوط أنابيب بحرية بين بعض دول بحر قزوين دون الحاجة إلى موافقة جميع الدول المطلة عليه.
وهو ما قد يسمح بتصدير الغاز من تركمانستان وكازاخستان إلى أوروبا عبر أذربيجان، متجاوزًا إيران وروسيا.
كما أشار التقرير إلى أن عدداً من الخبراء الإيرانيين أعربوا عن مخاوفهم من أن يؤدي التصديق على الاتفاقية إلى إضعاف موقف طهران في المفاوضات المستقبلية.
وذلك بشأن ترسيم الحدود البحرية وتقاسم الموارد الطبيعية.
في وقت يطالب فيه نواب في البرلمان بضمان حصة عادلة لإيران قبل إقرار الاتفاق.
ويرى التقرير أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع مساعٍ لإنشاء ممرات نقل جديدة في جنوب القوقاز،
وهو ما قد يقلص أهمية إيران كممر رئيسي للطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، كما يؤثر على موقعها الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد الاتفاقية على منع وجود قوات عسكرية لدول غير مطلة على بحر قزوين داخل مياهه.
إلا أن بعض الخبراء يعتبرون أن ذلك لا يمنع أشكالًا أخرى من التعاون الأمني أو الاستخباراتي بين الدول المطلة ودول خارجية.
وهو ما يثير مخاوف إضافية بشأن الأمن الإقليمي.
ويلخص التقرير أن الاتفاقية ما زالت بحاجة إلى موافقة البرلمان الإيراني، داعيًا إلى مراجعة بنودها بعناية.
خاصة تلك المتعلقة بخطوط الأنابيب وتقاسم الموارد، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التصديق عليها.



