باكستان تكثف جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.. والولايات المتحدة تستأنف ضرباتها داخل إيران

أكدت باكستان أنها تبذل جهود الوساطة و”أقصى ما في وسعها” لإحياء المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت استأنفت فيه واشنطن ضرباتها الجوية على أهداف داخل إيران بعد توقف قصير.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، مع تحذيرات إيرانية من الرد على الهجمات، واستمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
باكستان تدعو لاستئناف المفاوضات
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن بلاده تعمل على إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار،
مشددًا على أن المفاوضات تمثل “المسار الوحيد القابل للتطبيق” لتخفيف حدة الأزمة.
وأضاف أن إسلام آباد تواصل جهودها لإزالة العقبات التي تعرقل تنفيذ مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران،
داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والحفاظ على وقف التصعيد واستئناف الحوار.
الولايات المتحدة تستأنف ضرباتها
بالتزامن مع تصريحات باكستان، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ ضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة لـالحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة،
إضافة إلى مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي وقدرات بحرية.
وأوضحت القيادة الأمريكية أن الضربات تهدف إلى تقليص التهديدات التي تمثلها إيران والجماعات المتحالفة معها ضد القوات الأمريكية وحركة الملاحة والدول الخليجية.
تقارير عن سقوط ضحايا
ووفقًا لتقارير إعلامية، استهدفت الغارات مناطق في جنوب وجنوب غرب إيران، من بينها عبادان والأهواز ومحيط شادكان وأروندكنار، إضافة إلى مناطق في محافظة فارس.
كما أفادت تقارير محلية بتعرض مبنى سكني في جزيرة قشم للقصف، ما أسفر،
بحسب تلك التقارير، عن مقتل ثلاثة أفراد من أسرة واحدة، بينهم طفل. ولم تصدر السلطات الإيرانية حصيلة رسمية نهائية للخسائر.
الحرس الثوري يتوعد بالرد
وفي بيان رسمي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه اعترض سفينتين حاولتا مغادرة مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي،
مشيرًا إلى اندلاع حريق في إحداهما قبل أن تعود السفينتان.
وأكد البيان أن مضيق هرمز يخضع لسيطرة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، متوعدًا بأن الهجمات الأمريكية “لن تمر دون عقاب”،
ومحذرًا الدول التي تقدم دعمًا لواشنطن من أنها قد تواجه “ردًا قاسيًا” إذا استمرت في ذلك.
تصاعد التوتر الإقليمي
في سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية رصد صواريخ إيرانية باتجاه أراضي المملكة، فيما تحدثت السلطات الكويتية عن تعرض مبنى تابع لشركة صينية لهجوم ضمن موجة التصعيد الأخيرة،
دون صدور تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار.
النفط يواصل الارتفاع
انعكس التصعيد العسكري على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي.
وصعد خام برنت إلى نحو 91.80 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 84.85 دولارًا، وسط مخاوف من تأثير التوترات على إمدادات النفط وحركة الملاحة في الخليج.
ماذا يعني ذلك؟
يشير استئناف الضربات الأمريكية، بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية الباكستانية، إلى استمرار المسارين العسكري والسياسي في آن واحد.
وبينما تحاول بعض الأطراف الإقليمية إعادة فتح قنوات الحوار، فإن استمرار العمليات العسكرية يرفع احتمالات اتساع رقعة التصعيد،
بما قد ينعكس على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.



