إف إن هيرستال تطلق تحديثًا ثوريًا لرشاش إم إيه جي الأسطوري لتعزيز قدرات القتال الحديثة
أعلنت شركة FN Herstal البلجيكية عن تطوير نسخة حديثة من الرشاش الشهير FN MAG، أحد أكثر الأسلحة استخدامًا في العالم منذ خمسينيات القرن الماضي، وذلك عبر حزمة تحديث جديدة تحمل اسم “التكتيكي مع السكة الطويلة”. ويأتي هذا التطوير في وقت تتسارع فيه عمليات تحديث التسليح داخل جيوش حلف شمال الأطلسي، بهدف دمج تقنيات الرؤية الليلية والحرارية مع الأسلحة الثقيلة، بما يعكس تحولات كبيرة في طبيعة القتال الحديث الذي يعتمد بشكل متزايد على الدقة والتكنولوجيا وليس فقط القوة النارية.
تحديث يعيد تعريف السلاح الكلاسيكي في ساحات القتال الحديثة

النسخة الجديدة من الرشاش الأسطوري تمثل محاولة واضحة لربط تصميم يعود إلى خمسينيات القرن الماضي بمتطلبات القتال في القرن الحادي والعشرين. فالسلاح الذي خدم في أكثر من 90 دولة حول العالم، كان يعتمد لعقود على أنظمة تقليدية في التصويب والتركيب، لكن التحديث الجديد يضيف سكة تثبيت بطول 11 إنشًا تتيح دمج مناظير النهار والليل وأجهزة التصوير الحراري. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الشركات الدفاعية بأن مستقبل الأسلحة لا يعتمد فقط على القوة النارية، بل على دمج الذكاء البصري والقدرة على العمل في بيئات معقدة ومظلمة.
تصميم يحافظ على الإرث القتالي ويضيف مرونة ميدانية
رغم التحديثات الكبيرة، حرصت الشركة على عدم المساس بالبنية الأساسية للسلاح الذي يستخدمه الجيش الأميركي تحت اسم M240 machine gun والجيش البريطاني تحت اسم L7A2 machine gun. إذ ما زال النظام الداخلي كما هو دون أي تعديل على الهيكل الأساسي أو آلية الإطلاق. ويُعتبر هذا التوازن بين الحفاظ على الموثوقية التاريخية وإضافة قدرات جديدة نقطة قوة رئيسية، خاصة في الجيوش التي تعتمد على هذا السلاح منذ عقود وتحتاج إلى تحديثه دون الدخول في تكاليف إعادة تدريب أو استبدال شامل.
تحسينات تشغيلية تركز على بيئة القتال الواقعية
من أبرز التعديلات التي طرأت على النسخة الجديدة نظام تثبيت الغطاء العلوي الذي يسمح بفتح السلاح أثناء إعادة التعبئة دون الحاجة إلى استخدام يد إضافية، إضافة إلى نظام إغلاق جانبي يسهل الاستخدام في المساحات الضيقة مثل المركبات المدرعة. كما تم تطوير قاعدة التثبيت الخلفية لتصبح أكثر مرونة، بحيث تتناسب مع اختلافات تجهيزات الجنود الحديثة مثل الدروع الواقية. هذه التعديلات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة القتال المعاصر الذي يعتمد على السرعة وتقليل الأخطاء البشرية في اللحظات الحرجة.
قابلية التحديث الميداني تقلل التكلفة وترفع الجاهزية
أحد أهم مميزات الحزمة الجديدة أنها مصممة لتكون قابلة للتركيب الميداني دون الحاجة إلى إرسال السلاح إلى مصانع خارجية. إذ يمكن لفنيي السلاح في الوحدات العسكرية إجراء التحديث باستخدام أدوات بسيطة فقط، ما يجعل العملية أسرع وأقل تكلفة. كما توفر الشركة إمكانية شراء المكونات بشكل منفصل، مما يسمح للدول بتحديث جزء من ترسانتها تدريجيًا بدلًا من استبدالها بالكامل. هذه المرونة تعزز من جاذبية النظام خصوصًا للدول التي تمتلك مخزونات ضخمة من هذا السلاح وتبحث عن حلول اقتصادية للتحديث.
عرض دولي مرتقب وسط سباق تسلح متسارع
من المقرر أن يتم عرض النسخة المطورة خلال معرض “يورو ساتوري” في باريس، وهو أحد أكبر معارض الصناعات الدفاعية في العالم. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه ميزانيات الدفاع الأوروبية توسعًا ملحوظًا، مدفوعة بتزايد التهديدات الجيوسياسية والحاجة إلى تحديث الجيوش بسرعة. ويرى مراقبون أن هذا التحديث يمنح السلاح القديم فرصة جديدة للبقاء في الخدمة لعقود إضافية، خصوصًا أنه يجمع بين الموثوقية التاريخية والقدرات التقنية الحديثة، وهو ما يقلل الحاجة إلى شراء أنظمة جديدة بالكامل.
ماذا يعني هذا التطوير عسكريًا واستراتيجيًا
يعكس هذا التحديث اتجاهًا عالميًا أوسع داخل الصناعات العسكرية يقوم على “ترقية القديم بدل استبداله”. فالجيوش الكبرى لم تعد تعتمد فقط على شراء أسلحة جديدة، بل على تطوير الأنظمة الموجودة بالفعل لتواكب الحروب الحديثة التي تعتمد على الاستشعار والذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي. هذا التوجه قد يقلل من التكاليف الدفاعية على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه يعمّق الاعتماد على شركات محددة تتحكم في تحديث الأنظمة القديمة.
أما على مستوى ساحة المعركة، فإن دمج أنظمة الرؤية الحرارية والليلية مع أسلحة رشاشة ثقيلة قد يغير من طبيعة الاشتباكات البرية، ويمنح القوات قدرة أكبر على العمل في كل الظروف الجوية والليلية. السيناريو المتوقع هو استمرار هذا النمط من التحديثات التدريجية بدلًا من ظهور جيل جديد بالكامل من الأسلحة، ما يعني أن “الأسلحة الكلاسيكية” ستظل حاضرة بقوة ولكن بوجه تقني جديد.



