السويد تكشف سلاحًا جديدًا لمطاردة الطائرات المسيرة

كشفت شركة «نورديك إير ديفينس» السويدية الناشئة عن أول عرض حي لمنظومة الطائرة المسيرة الاعتراضية «كي 100 إكس آر».
ويأتي ذلك في خطوة تعكس تسارع سباق تطوير وسائل منخفضة التكلفة للتصدي للطائرات المسيرة، التي أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة.
وخلال العرض، تمكنت الطائرة الاعتراضية من رصد هدف جوي ومطاردته واعتراضه في الوقت الفعلي. كما جرى ذلك أمام وسائل الإعلام وعدد من المتخصصين في الصناعات الدفاعية.
وفي الوقت نفسه، تسعى الدول الأوروبية إلى بناء منظومات دفاع أكثر فاعلية وأقل تكلفة. ويأتي ذلك لمواجهة الأعداد المتزايدة من الطائرات المسيرة الهجومية، مستفيدة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا.
أول استعراض عملي أمام وسائل الإعلام
نظمت الشركة السويدية يومًا مفتوحًا لعرض قدرات منظومة «كي 100 إكس آر». وخلال الفعالية، شاهد الحضور عملية اعتراض مباشرة لطائرة مسيرة مستهدفة.
إضافة إلى ذلك، زار المشاركون مركز القيادة، وتعرفوا على فريق التطوير. ويعد هذا أول عرض علني تنفذه الشركة للنظام في ظروف تشغيلية حقيقية.
أما العروض السابقة، فقد اقتصرت على بيانات فنية ورسومات توضيحية وعروض تقديمية موجهة لقطاع الصناعات الدفاعية.
تصميم صغير وقدرات قتالية متطورة
رغم أن طول الطائرة الاعتراضية لا يتجاوز نحو 30 سنتيمترًا، ويبلغ وزنها قرابة نصف كيلوجرام، فإنها تستطيع التحليق بسرعة تصل إلى 354 كيلومترًا في الساعة.
كما يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 20 دقيقة. كذلك تعمل على ارتفاعات تتجاوز ألف متر، وتعترض أهدافًا على مسافات تزيد على ثلاثة كيلومترات.
وتعتمد المنظومة على الذكاء الاصطناعي لرصد الأهداف وتصنيفها وتتبعها بصورة شبه مستقلة. إضافة إلى ذلك، تستطيع العمل في بيئات التشويش الإلكتروني باستخدام مستشعرات حرارية وأنماط تشغيل ذاتية.
صممت لمواجهة الطائرات المسيرة الهجومية
تستهدف المنظومة بشكل رئيسي الطائرات المسيرة الانتحارية. كما تتعامل مع الطائرات المستخدمة في الاستطلاع والمراقبة.
وأوضحت الشركة أنها تطور النظام ليكون قادرًا على مواجهة التهديدات المتزايدة في ساحات القتال الحديثة.
وفي المقابل، باتت الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة تُستخدم بكثافة في تنفيذ الهجمات وجمع المعلومات الاستخباراتية. لذلك، تتزايد الحاجة إلى وسائل اعتراض فعالة ومنخفضة التكلفة.
تكلفة منخفضة مقارنة بالصواريخ التقليدية
تعتمد الشركة في تسويق المنظومة على عامل التكلفة. إذ تؤكد أن سعر الطائرة الاعتراضية يبلغ بضعة آلاف من الدولارات فقط.
وبذلك، تصبح أقل تكلفة بكثير من استخدام صواريخ الدفاع الجوي التقليدية لاعتراض طائرات مسيرة منخفضة الثمن.
ويرى مطورو النظام أن هذا النموذج يوفر حلًا اقتصاديًا. كما يسمح بتنفيذ عمليات اعتراض متكررة دون استنزاف المخزون الصاروخي مرتفع التكلفة.
شراكات أوروبية لتوسيع الانتشار
أبرمت الشركة خلال الفترة الماضية اتفاقيات تعاون مع شركات دفاعية في السويد وبولندا. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى دمج المنظومة ضمن شبكات مكافحة الطائرات المسيرة.
وعلاوة على ذلك، تعمل الشركة على تطوير نسخ يمكن تثبيتها على المركبات العسكرية لحمايتها أثناء الحركة.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوروبي أوسع لتعزيز قدرات الدفاع ضد الطائرات المسيرة على الحدود الشرقية للحلف. كما يعكس تزايد الاهتمام بهذا النوع من الأنظمة الدفاعية.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يعكس الكشف عن هذه الطائرة الاعتراضية تحولًا واضحًا في مفاهيم الدفاع الجوي.
إذ تتجه الجيوش إلى استخدام وسائل منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة لمواجهة التهديدات الجوية الصغيرة، التي يصعب التعامل معها بالمنظومات التقليدية.
كما يؤكد هذا التطور أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تطوير أنظمة الاعتراض المستقبلية، خاصة في البيئات التي تتعرض للتشويش الإلكتروني.
وأخيرًا، من المتوقع أن تتوسع الاستثمارات الأوروبية في تطوير الطائرات الاعتراضية الذكية ومنظومات مكافحة الطائرات المسيرة.
وفي المقابل، سيزداد الاعتماد على الحلول الذاتية والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في إعادة تشكيل منظومات الدفاع الجوي لمواجهة طبيعة الحروب الحديثة.



