عمران خان خارج المستشفى بعد ساعات.. تطورات صحية تعيد ملفه الصحي إلى الواجهة
عمران خان خارج المستشفى بعد ساعات..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، نُقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، المحتجز في سجن أديالا بمدينة راولبندي،
إلى مستشفى في العاصمة إسلام آباد لساعات قليلة، تنفيذًا لأمر صادر عن المحكمة العليا،
وذلك بعد أسابيع من الجدل المتصاعد حول تدهور حالته الصحية داخل السجن.
ويأتي التطور في ظل مطالب متكررة من عائلته وحزبه ومحاميه بالسماح له بالحصول على رعاية طبية متخصصة،
وسط تقارير عن معاناته من مشكلة حادة في العين وتراجع قدرته على الإبصار.
إلا أن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة قصيرة، مؤكدة أن فريقًا طبيًا أعلن أن حالته لا تستدعي علاجًا عاجلًا.
ويعيد هذا التطور قضية عمران خان إلى دائرة الاهتمام السياسي والقضائي في باكستان،
خصوصًا مع استمرار سجنه ومواجهته أكثر من مئة قضية،
بينما يظل وضعه الصحي عنصرًا مؤثرًا في المشهد السياسي الداخلي.
المحكمة العليا تأمر بنقل عمران خان إلى المستشفى
جاء نقل عمران خان إلى المستشفى بعد قرار أصدرته المحكمة العليا الباكستانية،
طالبت فيه السلطات بنقله خلال 48 ساعة إلى مستشفى شفاء الدولي في إسلام آباد،
والسماح له بالخضوع لفحوص طبية بمشاركة فريق من الأطباء، بينهم طبيبه الخاص.
ويعكس تدخل المحكمة حجم الجدل الذي تصاعد خلال الأسابيع الماضية بشأن الرعاية الطبية التي يحصل عليها رئيس الوزراء السابق داخل السجن، خصوصًا مع مطالبة أسرته وحزبه بصورة متكررة بإجراء فحوص متخصصة.
وأمرت المحكمة كذلك بالاستعانة بطبيب متخصص في أمراض العيون،
مؤكدة أهمية حماية حياة السجين وصحته وكرامته وأمنه،
وهو ما منح القضية بعدًا قضائيًا واضحًا يتجاوز الخلاف السياسي بين عمران خان والسلطات.
ساعات قليلة في المستشفى ثم العودة إلى السجن
نُقل عمران خان إلى المستشفى خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة، وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة،
حيث جرى نشر مئات من أفراد الأمن في محيط المنشأة الطبية قبل وصوله.
لكن وجود رئيس الوزراء السابق في المستشفى لم يستمر طويلًا، إذ أعيد بعد عدة ساعات إلى سجن أديالا،
بحسب متحدث باسم حزبه، فيما أكدت الحكومة أن فريقًا من الأطباء المؤهلين خلص إلى أنه في حالة صحية تسمح بعودته إلى السجن.
ويكشف هذا التطور عن استمرار الخلاف بين رواية عائلة عمران خان وحزبه ومحاميه بشأن تدهور وضعه الصحي،
وبين التقييم الطبي الذي تتبناه الحكومة، وهو خلاف كان أحد أسباب وصول القضية إلى المحكمة العليا.
مخاوف من تدهور خطير في بصر عمران خان
تعود جذور الأزمة الصحية الحالية إلى أشهر سابقة، إذ قال مسؤولون في حزب عمران خان خلال فبراير الماضي إنه يعاني من أضرار شديدة في عينه، وإن مستوى الإبصار في إحدى عينيه تراجع بصورة كبيرة.
كما اتهم حزبه السلطات بحرمانه من الرعاية الطبية الأساسية ومن بعض الزيارات العائلية واللقاءات مع محاميه،
إلى جانب وضعه في الحبس الانفرادي، وهي ادعاءات ساهمت في تصعيد الضغوط المطالبة بنقله إلى جهة طبية متخصصة.
وفي المقابل، نفت الحكومة وجود حالة صحية تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا،
ما جعل التقييم الطبي لعمران خان محورًا رئيسيًا للخلاف بين السلطات وأنصاره،
خصوصًا في ظل استمرار الاحتجاجات المطالبة بتحسين ظروف احتجازه.
سجن أديالا يتحول إلى نقطة احتجاج سياسي
لم يكن الملف الصحي لعمران خان قضية طبية منفصلة عن المشهد السياسي،
إذ تحول سجن أديالا خلال الأشهر الماضية إلى موقع تجمع لأنصاره وأفراد من عائلته،
الذين طالبوا بالسماح له بتلقي الرعاية الطبية والالتقاء بشقيقاته.
وقبل نقل عمران خان إلى المستشفى، أعلن حزب حركة الإنصاف الباكستانية أنه لن يسمح لأنصاره بالتجمع أمام المنشأة الطبية، في محاولة لتجنب أي اضطرابات يمكن أن تعرقل عملية العلاج.
وتشير هذه الخطوة إلى إدراك قيادة الحزب لحساسية الوضع،
خصوصًا أن أي تجمع كبير حول المستشفى كان يمكن أن يحول القضية الصحية إلى مواجهة سياسية وأمنية جديدة،
بينما تسعى المحكمة إلى ضمان حصول عمران خان على الرعاية الطبية بعيدًا عن التوترات السياسية.
عمران خان يواجه أكثر من مئة قضية
يقضي عمران خان، البالغ من العمر 73 عامًا، عقوبة بالسجن في قضايا تتعلق بالفساد،
ويواجه في الوقت نفسه أكثر من مئة قضية،
ما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في باكستان خلال السنوات الأخيرة.
وكان قد حُكم عليه في عام 2025 بالسجن 14 عامًا في قضية فساد،
تتعلق باتهامات بالحصول على أراضٍ ذات قيمة مالية ضخمة من خلال صفقة وُصفت بأنها فاسدة مع رجل أعمال في قطاع العقارات.
وينفي عمران خان وحزبه هذه الاتهامات، ويؤكدان أن القضايا المرفوعة ضده ذات دوافع سياسية،
في وقت تستمر فيه المواجهة بين أنصاره والسلطات الباكستانية منذ إبعاده عن السلطة.
من رئاسة الحكومة إلى السجن.. مسار سياسي شديد التعقيد
تولى عمران خان رئاسة الوزراء في باكستان عام 2018، بعد مسيرة سابقة بوصفه قائدًا للمنتخب الوطني الباكستاني للكريكيت، لكنه أُطيح من منصبه في عام 2022 إثر تصويت بحجب الثقة.
وبعد خروجه من السلطة، دخل في مواجهة سياسية متصاعدة مع المؤسسة العسكرية، بعدما كان قد حافظ في بداية مسيرته السياسية على علاقات جيدة معها، قبل أن تتدهور العلاقة بصورة حادة.
كما اتهم عمران خان الولايات المتحدة في البداية بالوقوف وراء إبعاده عن الحكم، ثم وجه اتهامات إلى قائد الجيش الباكستاني السابق الجنرال باجوا، قبل أن يوجه لاحقًا اتهامات إلى قائد الجيش عاصم منير، وهو ما نفاه المسؤولون المعنيون.
ماذا يعني التطور الصحي لعمران خان؟
يمثل نقل عمران خان إلى المستشفى، ولو لفترة قصيرة، تطورًا مهمًا لأنه يؤكد أن ملف حالته الصحية أصبح موضع متابعة قضائية مباشرة، في ظل استمرار الخلاف بين السلطات وأنصاره بشأن مستوى الرعاية التي يحصل عليها.
وعلى المستوى السياسي، يمكن أن يؤدي استمرار الجدل حول صحة عمران خان إلى زيادة الضغوط على الحكومة، خصوصًا إذا ظهرت تقارير جديدة عن تدهور حالته أو احتاج إلى علاج متخصص خارج السجن.
أما على المستوى الداخلي، فإن أي تطور صحي كبير قد يعيد تحريك أنصاره في الشارع، بينما يمكن أن يؤدي استمرار احتجازه دون حل واضح للملف الصحي إلى إبقاء قضية عمران خان في صدارة المشهد السياسي الباكستاني.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
السيناريو الأول يتمثل في استمرار السلطات بالسماح لعمران خان بإجراء فحوص طبية متخصصة داخل المستشفى أو خارجه عند الحاجة، مع بقائه في السجن، وهو ما قد يخفف جانبًا من الضغوط القضائية والسياسية.
أما السيناريو الثاني فيرتبط بظهور حاجة طبية فعلية إلى علاج أطول، الأمر الذي قد يدفع المحكمة العليا إلى التدخل مجددًا بشأن مكان علاجه وظروف احتجازه.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بتدهور حالته الصحية بصورة أكبر، إذ قد يؤدي ذلك إلى تصاعد الاحتجاجات والضغوط السياسية، خصوصًا مع استمرار حزبه وعائلته في المطالبة بتحسين الرعاية الطبية والسماح له بالتواصل مع محاميه وأفراد أسرته.
اقرأ أيضاً
ترامب يصعّد الضغط على إيران.. تهديدات اقتصادية تفتح مواجهة محتملة مع شركاء التجارة



