أمريكا ترحّل 20 مهاجرًا إلى ليبيريا.. اتفاق يستهدف نقل 1200 شخص خارج بلدانهم الأصلية
أمريكا ترحّل 20 مهاجرًا إلى ليبيريا..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، وصلت دفعة أولى تضم 20 شخصًا جرى ترحيلهم من الولايات المتحدة إلى ليبيريا،
في إطار اتفاق جديد بين واشنطن ومونروفيا قد يسمح باستقبال ما يصل إلى 1200 شخص خلال المرحلة المقبلة،
في واحدة من أكبر ترتيبات الترحيل إلى دول ثالثة التي دفعت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووصل المرحّلون إلى مطار روبرتس الدولي بالقرب من العاصمة مونروفيا،
في خطوة تعكس توسع سياسة الترحيل الأمريكية لتشمل دولًا لا ينتمي إليها المرحّلون بالضرورة.
وتشمل القائمة، وفق مسؤولين ليبيريين، مواطنين من دول إفريقية،
إلى جانب أشخاص من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي،
بينما تقول السلطات الليبيرية إن غالبية المرحّلين ارتكبوا مخالفات أو جرائم مرتبطة بالهجرة.
ويأتي الاتفاق في وقت تتزايد فيه ترتيبات نقل المرحّلين إلى دول ثالثة،
ما يفتح نقاشًا واسعًا حول المسؤولية القانونية والإنسانية تجاه أشخاص قد يجدون أنفسهم في بلدان لم يعيشوا فيها من قبل.
ليبيريا تستقبل مرحّلين من جنسيات متعددة
أوضح وزير الإعلام الليبيري جيرولينميك بيا أن العدد المستهدف بموجب الاتفاق،
والبالغ 1200 شخص، لن يقتصر على مواطني دول إفريقية، بل سيشمل أيضًا أشخاصًا من مناطق مختلفة من العالم.
ويمنح هذا التفصيل الاتفاق طبيعة مختلفة عن عمليات إعادة الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية،
إذ تتحول ليبيريا إلى دولة استقبال لأشخاص لا ترتبط جنسياتهم بالضرورة بها،
وهو ما يجعل الترتيب جزءًا من سياسة أوسع تعتمدها واشنطن في التعامل مع ملف الهجرة.
كما أوضح وزير العدل الليبيري ناتو أوزوالد تويه أن غالبية المرحّلين ارتكبوا مخالفات مرتبطة بقوانين الهجرة،
مشيرًا إلى إمكانية تقدمهم بطلبات لجوء في ليبيريا إذا رغبوا في ذلك.
وتشير هذه الترتيبات إلى أن الاتفاق لا يقتصر على عملية نقل الأشخاص من الولايات المتحدة،
وإنما يتضمن أيضًا إطارًا قانونيًا للتعامل مع أوضاعهم بعد الوصول إلى الأراضي الليبيرية.
124 مليون دولار وتمديد تأشيرات الليبيريين
يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وليبيريا حزمة من الإجراءات والمزايا المقابلة،
إذ وافقت واشنطن على تمديد مدة تأشيرات الزيارة للمواطنين الليبيريين من 12 شهرًا إلى 36 شهرًا.
كما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات تبلغ قيمتها 124 مليون دولار ضمن الترتيب،
ما يضيف بعدًا اقتصاديًا إلى الاتفاق الذي يرتبط أساسًا بسياسة الهجرة والترحيل.
ويكشف الجمع بين المساعدات والامتيازات المتعلقة بالتأشيرات واستقبال المرحّلين عن طبيعة التفاهمات التي تسعى واشنطن إلى إبرامها مع دول ثالثة، بحيث لا تقتصر الاتفاقات على الجانب الأمني أو الإداري،
وإنما تتضمن أيضًا حوافز يمكن أن تشجع الدول المعنية على المشاركة في هذه الترتيبات.
سياسة الترحيل إلى دول ثالثة تتوسع
تأتي الاتفاقية مع ليبيريا ضمن توجه أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترامب يعتمد على ترحيل أشخاص إلى دول ليست بالضرورة أوطانهم الأصلية، وفق ما نقلته الصحيفة عن منظمات معنية بالهجرة وحقوق الإنسان.
وبحسب تقرير حديث صادر عن منظمة اللاجئين الدولية ومنظمة حقوق الإنسان أولًا،
أبرمت الإدارة الأمريكية اتفاقات مع ما لا يقل عن 35 دولة، ونقلت نحو 23 ألف شخص إلى 26 دولة منها حتى أوائل أغسطس.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع نطاق سياسة الترحيل إلى دول ثالثة، بينما يمثل اتفاق ليبيريا،
وفق التقرير، أكبر ترتيب منفرد من هذا النوع حتى الآن، مع إمكانية وصول عدد المرحّلين بموجبه إلى 1200 شخص.
ويضع هذا التوسع سياسة الهجرة الأمريكية أمام اختبار قانوني وإنساني متزايد،
خصوصًا عندما يتم نقل أشخاص إلى دول لا تربطهم بها صلة سابقة واضحة.
مخاوف حقوقية من الترحيل غير المباشر
يرى محامون متخصصون في قضايا الهجرة أن عمليات الترحيل إلى دول ثالثة قد تستخدم كوسيلة للالتفاف على بعض القيود القانونية المرتبطة بإعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية.
وتكمن أبرز المخاوف في أن بعض المرحّلين قد يجدون أنفسهم في دول لم يسبق لهم الإقامة فيها، وقد يواجهون ظروفًا أمنية أو قانونية صعبة، ما قد يدفعهم في نهاية المطاف إلى العودة إلى البلدان التي غادروها بحثًا عن الأمان.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر عندما يكون المرحّل طالب لجوء أو شخصًا يخشى العودة إلى بلده الأصلي، إذ يصبح البلد الثالث مرحلة إضافية في مسار معقد بدلًا من أن يكون حلًا نهائيًا لوضعه القانوني.
مدفوعات أمريكية واتفاقات تثير الجدل
سبق أن أثارت ترتيبات مماثلة انتقادات بسبب المقابل المالي الذي قدمته الولايات المتحدة لبعض الدول لاستقبال أشخاص مرحّلين من أراضيها.
ووفق تقرير صدر في فبراير عن أعضاء ديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، دفعت إدارة ترامب أكثر من 32 مليون دولار لخمس حكومات مقابل استقبال نحو 300 شخص مرحّل إلى دول ثالثة.
وأشار التقرير إلى أن بعض تلك الدول تمتلك سجلات متعلقة بأوضاع حقوق الإنسان، كما ذكر أن رواندا حصلت على نحو 1.1 مليون دولار مقابل كل شخص من سبعة أشخاص جرى ترحيلهم إليها، بينما تلقت غينيا الاستوائية 7.5 مليون دولار مقابل استقبال 29 شخصًا.
وتكشف هذه المعطيات أن ترتيبات الترحيل إلى دول ثالثة أصبحت قضية تتقاطع فيها اعتبارات الهجرة مع التمويل والعلاقات الخارجية وحقوق الإنسان.
ماذا يعني اتفاق ليبيريا؟
يعني الاتفاق أن سياسة الهجرة الأمريكية تدخل مرحلة أكثر اعتمادًا على التعاون مع دول خارج منطقة أمريكا الشمالية، بهدف توسيع الخيارات المتاحة أمام واشنطن لتنفيذ عمليات الترحيل.
وعلى المستوى الإقليمي، قد يمنح الاتفاق ليبيريا مساعدات مالية وامتيازات مرتبطة بالتأشيرات، لكنه في الوقت نفسه يضعها أمام مسؤولية التعامل مع أشخاص من جنسيات متعددة، بما قد يزيد أهمية قدرتها على إدارة أوضاعهم القانونية والإنسانية.
أما دوليًا، فقد يشجع نجاح الترتيب الأمريكي الليبيري واشنطن على إبرام اتفاقات مماثلة مع دول أخرى،
خصوصًا إذا اعتبرت الإدارة أن هذا النموذج يساعدها على تنفيذ سياستها المتعلقة بالهجرة.
ما السيناريوهات المقبلة؟
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بمصير المرحّلين أنفسهم؛ فإذا تمكنوا من تسوية أوضاعهم في الدول الثالثة،
فقد تتحول هذه الاتفاقات إلى مسار مستقر نسبيًا، أما إذا واجهوا صعوبات قانونية أو أمنية،
فقد تتزايد الضغوط الحقوقية والقانونية على الإدارة الأمريكية والدول المستقبلة.
وفي ظل استهداف الاتفاق الليبيري استقبال ما يصل إلى 1200 شخص،
ستكون كيفية تنفيذ المراحل المقبلة، وطريقة التعامل مع طلبات اللجوء، ومدى قدرة ليبيريا على استيعاب المرحّلين،
عوامل رئيسية في تحديد مستقبل هذا النموذج من سياسة الترحيل الأمريكية.
اقرأ أيضاً
العقوبات الأميركية على إيران.. محسن رضائي يتوعد الدول المشاركة في الضغوط الاقتصادية



