صدمة لخريجي الجامعات في بريطانيا.. وظائف الخريجين تهوي لأدنى مستوى خلال عقد
صدمة لخريجي الجامعات في بريطانيا..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، يواجه خريجو الجامعات في بريطانيا سوق عمل أكثر صعوبة،
بعدما هبط عدد الوظائف المعلنة المخصصة للخريجين الجدد إلى أدنى مستوى منذ بدء تتبع هذه البيانات قبل عقد،
في مؤشر جديد على تراجع الطلب على العمالة المبتدئة.
وأظهرت بيانات موقع التوظيف أدزونا أن عدد الوظائف المتاحة لخريجي الجامعات بلغ 8 آلاف و383 وظيفة فقط خلال يوليو،
بانخفاض نسبته 45% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ويأتي هذا التراجع في وقت يستعد فيه 262 ألفًا و820 شابًا للالتحاق بالجامعات البريطانية في سبتمبر،
وهو رقم قياسي يزيد المخاوف بشأن مستقبل الخريجين بعد التخرج.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أعداد الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب،
بينما تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة تدفع بعضها إلى تقليص التوظيف والاستثمار بصورة أكبر في الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
وظائف الخريجين في بريطانيا تسجل أدنى مستوى منذ 2016
تكشف أحدث بيانات سوق العمل البريطاني عن تراجع حاد في فرص التوظيف المتاحة لخريجي الجامعات،
بعدما لم يتجاوز عدد الوظائف المعلنة خلال يوليو 8 آلاف و383 وظيفة،
وهو أدنى مستوى منذ أن بدأ موقع أدزونا تسجيل هذه البيانات في عام 2016.
ويمثل الرقم انخفاضًا بنسبة 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي،
كما يعكس تغيرًا واضحًا في سوق الوظائف المبتدئة،
خصوصًا أن عدد الوظائف المخصصة للخريجين كان يتجاوز 55 ألف وظيفة في عام 2017.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتقلبات مؤقتة في التوظيف،
وإنما باتت تعكس تراجعًا أوسع في استعداد الشركات لفتح وظائف جديدة أمام الداخلين إلى سوق العمل،
وهو ما قد يزيد المنافسة بين الخريجين خلال الفترة المقبلة.
قطاعات رئيسية تقلص فرص العمل أمام الشباب
لم يقتصر التراجع على قطاع واحد، إذ أظهرت البيانات انخفاض الوظائف في مجالات تشمل الرعاية الصحية والتمريض والضيافة والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات كانت توفر في السابق عددًا مهمًا من الفرص للباحثين عن بداية مهنية.
ويرى موقع أدزونا أن التحسن الذي ظهر في سوق الوظائف خلال الربيع فقد زخمه،
بعدما عادت مؤشرات التوظيف إلى التراجع، مع ارتفاع عدد الباحثين عن كل وظيفة مقارنة بالعام الماضي.
وفي المقابل، سجلت قطاعات محدودة زيادة في الوظائف المخصصة لخريجي الجامعات،
أبرزها السفر والتعليم والبناء، إضافة إلى التصنيع الذي بدأ يظهر مؤشرات إيجابية،
لكن نطاق هذه الزيادة لا يزال محدودًا مقارنة بحجم التراجع في بقية القطاعات.
الذكاء الاصطناعي والأتمتة يضغطان على الوظائف المبتدئة
يتزامن انخفاض وظائف الخريجين مع تغيرات متسارعة في طريقة عمل الشركات،
إذ تتجه بعض المؤسسات إلى زيادة استثماراتها في الأتمتة وأدوات الذكاء الاصطناعي بدلًا من توسيع عمليات التوظيف،
وهو اتجاه يضع الوظائف المبتدئة أمام ضغوط متزايدة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة للخريجين،
لأن الوظائف الأولى في المسار المهني كانت تمثل عادة بوابة لاكتساب الخبرة والمهارات اللازمة للتقدم الوظيفي،
بينما قد يؤدي تقليص هذه الفرص إلى جعل الانتقال من الجامعة إلى سوق العمل أكثر صعوبة.
كما تواجه الشركات في الوقت نفسه ارتفاعًا في تكاليف العمالة نتيجة زيادة مساهمات التأمين الوطني والحد الأدنى للأجور،
وهو ما قد يدفع بعض أصحاب الأعمال إلى إعادة تقييم خطط التوظيف والتركيز على تقليل التكلفة وزيادة الإنتاجية.
رقم قياسي للملتحقين بالجامعات يفاقم التحدي
تأتي أزمة وظائف الخريجين في توقيت حساس، إذ يستعد 262 ألفًا و820 شخصًا للالتحاق بالجامعات البريطانية خلال سبتمبر، وهو أعلى عدد يتم تسجيله وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعني أن أعدادًا كبيرة جديدة ستدخل سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
وقد يصبح التناقض بين ارتفاع أعداد الملتحقين بالتعليم الجامعي وانخفاض فرص العمل المتاحة بعد التخرج مصدر ضغط إضافي على سوق العمل، خصوصًا إذا استمر التراجع في الوظائف المخصصة للمبتدئين.
وتزداد حساسية الوضع مع وجود نحو مليون شاب في بريطانيا لم يكونوا خلال الربع الأول من العام الحالي ضمن التعليم أو العمل أو التدريب، ما يعكس اتساع التحدي المرتبط بانتقال الشباب من التعليم إلى الحياة المهنية.
تراجع الوظائف يثير مخاوف بشأن مستقبل الشباب
لا تقتصر تداعيات تراجع وظائف الخريجين على المؤشرات الاقتصادية، إذ يمكن أن تؤثر صعوبة دخول سوق العمل في ثقة الشباب بمستقبلهم المهني، خصوصًا مع استمرار المنافسة وارتفاع عدد الباحثين عن الوظائف.
وأظهر تقرير صادر عن معهد أبحاث السياسات العامة خلال الصيف أن الفئة العمرية بين 16 و21 عامًا أصبحت أقل ثقة في قدرتها على تحقيق النجاح مقارنة بما كانت عليه قبل عقد، مع وجود مؤشرات على فقدان بعض الشباب الثقة في مستقبلهم.
وفي مواجهة هذه التحديات، برزت دعوات لتعزيز التعليم التقني وبرامج التدريب المهني والتلمذة الصناعية، باعتبارها مسارات يمكن أن تساعد الشباب على اكتساب مهارات مطلوبة في سوق العمل بدل الاعتماد الكامل على الشهادات الجامعية التقليدية.
ماذا يعني انهيار وظائف الخريجين في بريطانيا؟
يعني هذا التراجع أن الانتقال من الجامعة إلى سوق العمل أصبح أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى الخريجين البريطانيين، وأن الحصول على شهادة جامعية لم يعد وحده ضمانًا لسهولة العثور على وظيفة في بداية المسار المهني.
ومن الناحية الاقتصادية، قد يؤدي استمرار ضعف التوظيف إلى تأخير دخول أعداد من الشباب إلى سوق العمل، بينما قد تضطر الشركات إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأتمتة والذكاء الاصطناعي لمواجهة تكاليف العمالة وتحسين الكفاءة.
ولا تقتصر التداعيات على بريطانيا، إذ يعكس الاتجاه تحولًا أوسع في طبيعة الوظائف المبتدئة مع توسع استخدام التكنولوجيا، وهو ما يجعل تطوير المهارات العملية والتعليم التقني والتدريب المستمر عوامل أكثر أهمية بالنسبة إلى الأجيال الجديدة.
السيناريوهات المتوقعة لسوق العمل البريطاني
يتمثل السيناريو الأول في تحسن تدريجي في التوظيف إذا عادت الشركات إلى زيادة الإنفاق والاستثمار وارتفع الطلب على العمالة، وهو ما قد يساعد على استعادة جزء من وظائف الخريجين التي اختفت خلال الفترة الأخيرة.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار ضعف التوظيف، خصوصًا إذا بقيت تكاليف العمالة مرتفعة واستمرت الشركات في توجيه استثماراتها نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ما قد يبقي الوظائف المبتدئة تحت الضغط.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بتحول التراجع المؤقت إلى اتجاه طويل الأمد، إذ قد يؤدي ذلك إلى زيادة المنافسة بين الخريجين وارتفاع أعداد الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب، ويجعل إعادة تأهيل المهارات والتعليم التقني جزءًا أساسيًا من معالجة أزمة سوق العمل.
اقرأ أيضاً
أكثر من 100 وفاة في انهيار منجم ذهب بأفريقيا..كارثة جديدة تكشف مخاطر التعدين العشوائي



