تصعيد خطير في الخليج.. إيران تضرب السعودية لأول مرة منذ أشهر

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة بعد تنفيذ طهران هجمات استهدفت السعودية للمرة الأولى منذ نحو أربعة أشهر، بالتزامن مع ضربات طالت الكويت والبحرين،
في تصعيد يهدد بانهيار التفاهمات التي كانت تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران،
بينما تواصل القوات الأمريكية تنفيذ ضربات تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية داخل إيران. ويعكس هذا التصعيد المتبادل هشاشة اتفاق التهدئة الذي أُبرم قبل أسابيع،
وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في منطقة الخليج وانعكاساتها على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي.
هجمات إيرانية تطال السعودية والكويت والبحرين
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في مدينة الخرج السعودية، والتي تستضيف قوات أمريكية، في أول هجوم من نوعه على المملكة منذ عدة أشهر.
كما شهدت الكويت والبحرين هجمات جديدة، حيث أعلنت الكويت تعرض منشأة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه للقصف،
بينما اعترضت أنظمة الدفاع الجوي البحرينية عدة هجمات جوية، في تطور يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل الخليج.
واشنطن تلوح بإعادة الحصار البحري على إيران
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية خلال الأسبوع الجاري،
بعد أسابيع من رفعه عقب توقيع مذكرة تفاهم مددت وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أبريل لمدة ستين يومًا.
وترى واشنطن أن تشديد الضغوط الاقتصادية يمثل أداة رئيسية لإجبار طهران على التراجع،
بينما تعتبر إيران أن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ينسف أي فرصة لاستمرار التهدئة.
تبادل الضربات يهدد اتفاق وقف إطلاق النار
شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا متبادلًا بين الجانبين، إذ أعلن الجيش الأمريكي استهداف مواقع للمراقبة العسكرية والبنية اللوجستية ومستودعات أسلحة تحت الأرض وقدرات بحرية داخل إيران،
فيما ردت طهران بسلسلة هجمات قالت إنها ركزت على أهداف عسكرية أمريكية في المنطقة.
ويُعد هذا التصعيد أخطر تهديد لاتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه، كما أدى إلى تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
أضرار في البنية التحتية وتحذيرات أمنية واسعة
أعلنت السلطات السعودية تحذيرات أمنية في مدينة الخرج، إضافة إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر، دون
تأكيد رسمي بشأن تعرض الأخيرة لهجوم مباشر. وفي الكويت، أدى القصف إلى إصابة عدد من رجال الإطفاء والعاملين في قطاع الطاقة،
كما أُعيدت جدولة معظم الرحلات الجوية بعد إغلاق المجال الجوي مؤقتًا. وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار أكثر من مرة مع استمرار عمليات اعتراض الأهداف الجوية.
إيران تتحدث عن استهداف قواعد أمريكية
أكد الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة أمريكية في البحرين، إلى جانب ما وصفه بالمركز الرئيسي للذكاء الاصطناعي في المملكة.
كما وجه تحذيرًا إلى الدول التي تستضيف قوات أمريكية أو تسمح باستخدام أراضيها في العمليات ضد إيران،
داعيًا إلى اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وإبعادهم عن المواقع التي قد تصبح أهدافًا عسكرية في أي تصعيد مقبل.
الضربات الأمريكية تمتد إلى منشآت مدنية داخل إيران
أعلنت السلطات الإيرانية أن الضربات الأمريكية استهدفت منشآت لتحلية المياه في مدينة جاس،
ما أدى إلى انقطاع المياه عن آلاف السكان في عشرات القرى. كما تعرضت شبكة النقل في محافظة هرمزجان لأضرار شملت نفقًا وثلاثة جسور،
الأمر الذي تسبب في تعطيل أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى ميناء بندر عباس، أكبر الموانئ الإيرانية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى بحسب المسؤولين المحليين.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يمثل هذا التصعيد تحولًا جديدًا في مسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، إذ انتقلت العمليات مجددًا إلى استهداف دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية،
ما يزيد من احتمالات توسع الصراع إقليميًا ويهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية.
كما يضع التصعيد جهود الوساطة أمام اختبار صعب، في ظل تراجع فرص تثبيت وقف إطلاق النار، وارتفاع مخاطر
تعرض منشآت الطاقة والموانئ والبنية التحتية الحيوية لهجمات جديدة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وخلال الفترة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى ردود الفعل الأمريكية والإقليمية، وإمكانية احتواء التصعيد عبر تحركات دبلوماسية،
أو دخول المنطقة في مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية المفتوحة إذا استمرت الضربات المتبادلة.
اقراء أيضاً:



