انقسام أوروبي يهدد العقوبات الجديدة على روسيا.. دول كبرى ترفض إجراءات تمس شركاتها

تواجه حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد روسيا أزمة غير مسبوقة، بعدما بدأت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي رفض أو تعطيل إجراءات قد تؤثر على شركاتها الوطنية،
في تطور يثير مخاوف من تراجع التماسك الأوروبي بشأن دعم أوكرانيا.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، فإن الخلافات بين العواصم الأوروبية عطلت التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة الـ21 من العقوبات،
رغم أربعة أيام من المفاوضات المكثفة بين سفراء الدول الأعضاء في بروكسل.
دول كبرى تطالب باستثناءات
ووفقًا لدبلوماسيين أوروبيين، طالبت كل من اليونان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا والبرتغال باستثناءات من بعض الإجراءات المقترحة،
بينما رفضت دول أخرى بنودًا كاملة خشية انعكاسها على مصالحها الاقتصادية.
ويحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إجماع جميع الدول الأعضاء لإقرار أي عقوبات جديدة، ما يمنح كل دولة حق تعطيل القرارات.
وقال أحد الدبلوماسيين إن “الجميع يتحدث عن التضامن مع أوكرانيا، لكن عندما يتعلق الأمر بالمصالح الاقتصادية تبدأ الاعتراضات في الظهور”.

اليونان تتمسك بمصالح قطاع الشحن
أبرز نقاط الخلاف جاءت من اليونان، التي رفضت دعم الحزمة الجديدة إذا تضمنت حظر نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي.
وترى أثينا أن هذا الإجراء سيضر بشركة Dynagas اليونانية، المملوكة لرجل الأعمال جورج بروكوبيو،
والتي نقلت أكثر من 30 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بقيمة تقديرية تتجاوز 24 مليار دولار.
كما تشير البيانات إلى أن إحدى سفن الشركة نقلت وحدها شحنات تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار.
خلافات تمتد إلى الأسماك والتأشيرات
وطالبت ألمانيا والبرتغال بحذف مقترح حظر استيراد الأسماك الروسية، بحجة حماية مصانع تجهيز الأسماك المحلية.
في المقابل، سعت فرنسا وإيطاليا إلى تخفيف القيود المقترحة على منح تأشيرات دخول الاتحاد الأوروبي للعسكريين الروس الذين شاركوا في الحرب.
أما النمسا، فأعادت طرح مطلبها بالإفراج عن أصول روسية مجمدة بقيمة ملياري يورو لتعويض بنك Raiffeisen عن غرامة فرضتها موسكو عليه.

مخاوف من إفراغ العقوبات من مضمونها
وحذر دبلوماسيون أوروبيون من أن تزايد طلبات الاستثناءات قد يؤدي إلى إضعاف فعالية العقوبات.
وقال أحد المشاركين في المفاوضات: “إذا طالبت كل دولة باستثناءات وثغرات، فستنتهي كل حزمة عقوبات إلى مجرد صندوق فارغ”.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يقترب من الحد الأقصى لما يمكن فرضه من عقوبات دون المساس مباشرة بالمصالح الاقتصادية للدول الأعضاء.
مصالح اقتصادية تتغلب على الضغوط السياسية
ويرى خبراء أن السنوات الأربع الماضية شهدت خسائر بمليارات اليوروهات تكبدتها شركات أوروبية كبرى بعد انسحابها من السوق الروسية،
وهو ما جعل بعض الحكومات أكثر تحفظًا تجاه فرض قيود إضافية على قطاعات لا تزال تحقق أرباحًا من التعامل مع موسكو.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة اليونانية أن أي عقوبات جديدة يجب أن تلحق ضررًا أكبر بروسيا من الضرر الذي قد يصيب الاقتصاد الأوروبي،
محذرة من أن بعض الإجراءات قد تمنح المنافسين العالميين فرصة للاستحواذ على حصة الشركات الأوروبية في الأسواق الدولية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخلافات قد يعقد جهود الاتحاد الأوروبي للحفاظ على جبهة موحدة في مواجهة روسيا،
خاصة في وقت تتواصل فيه الحرب في أوكرانيا وتزداد الضغوط العسكرية والاقتصادية على موسكو.



