روسيا تكشف لأول مرة عن زوبر.. سلاح آلي جديد لاعتراض أسراب المسيرات قبل ثوانٍ من إصابة أهدافها
منظومة روسية تعتمد على الرادار والذكاء الآلي و16 رشاشًا لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة المتزايدة
كشفت روسيا لأول مرة عن لقطات تشغيلية حقيقية لمنظومة “زوبر” (Zubr) الآلية المضادة للطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها موسكو نتيجة الهجمات الأوكرانية المتزايدة باستخدام الدرونات بعيدة المدى والانتحارية. ويأتي الكشف بعد أشهر من إعلان مؤسسة “روستيخ” الحكومية الروسية تسليم أول دفعة من هذه المنظومات إلى وزارة الدفاع الروسية مطلع عام 2026، حيث دخلت بالفعل الخدمة لحماية منشآت حيوية داخل الأراضي الروسية.
ويُنظر إلى المنظومة الجديدة باعتبارها أحد الحلول التي تسعى موسكو من خلالها إلى سد الثغرات في الدفاعات الجوية قصيرة المدى، خاصة مع تزايد فعالية الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة في اختراق طبقات الدفاع التقليدية. وتُظهر المشاهد المنشورة قدرة النظام على اكتشاف الأهداف وتتبعها بشكل آلي قبل فتح النيران عليها، ما يعكس توجهًا عالميًا متزايدًا نحو أتمتة عمليات الدفاع الجوي ضد التهديدات الصغيرة والسريعة.
من نموذج استعراضي إلى سلاح عامل في الميدان
ظهرت منظومة “زوبر” لأول مرة خلال معرض “الجيش-2024” الروسي باعتبارها مشروعًا واعدًا لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، إلا أن اللقطات الجديدة تمثل أول دليل مصور على دخولها الخدمة الفعلية. ويشير ذلك إلى أن روسيا انتقلت من مرحلة تطوير الفكرة إلى مرحلة التشغيل الميداني في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
ويعكس هذا التحول حجم الضغط الذي تتعرض له البنية الدفاعية الروسية نتيجة الهجمات الجوية المتكررة بالطائرات المسيّرة، والتي استهدفت خلال السنوات الأخيرة مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت طاقة ومرافق استراتيجية داخل العمق الروسي. لذلك لم يعد التركيز مقتصرًا على الصواريخ الاعتراضية الباهظة الثمن، بل امتد إلى أنظمة أقل تكلفة وأكثر قدرة على التعامل مع الأهداف الكثيفة.

كيف تعمل منظومة “زوبر”؟
تعتمد المنظومة على مفهوم “الإنسان يقرر والآلة تنفذ”، حيث يقوم الرادار المدمج باكتشاف الهدف وتتبع مساره تلقائيًا، بينما يحتفظ المشغل البشري بقرار إطلاق النار النهائي. وتسمح هذه الآلية بتقليل زمن الاستجابة بشكل كبير مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تعتمد بشكل كامل على التدخل البشري.
ويتكون النظام من أربع وحدات إطلاق مستقلة يتم سحبها ميدانيًا، إضافة إلى مركز قيادة وتحكم ورادار خاص بالمنظومة. وتحمل كل وحدة أجهزة استشعار كهروبصرية متطورة وأربعة رشاشات من طراز PKT أو PKTM عيار 7.62 ملم، ما يعني أن المنظومة الواحدة تمتلك 16 سبطانة قادرة على إطلاق نيران كثيفة ومتزامنة ضد الأهداف الجوية القادمة.

دفاع أخير ضد الدرونات الانتحارية
بحسب المعطيات المتاحة، تستطيع رادارات “زوبر” اكتشاف الأهداف الجوية على مسافة تصل إلى 1.5 كيلومتر، إلا أن مدى الاشتباك الفعلي ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة يُقدّر بما بين 370 و450 مترًا فقط. وهذا يضع المنظومة ضمن فئة “الدفاع النهائي” أو “الخط الأخير للحماية”.
ويعني ذلك أن النظام لا يهدف إلى اعتراض التهديدات على مسافات بعيدة، بل إلى تدميرها في الثواني الأخيرة قبل وصولها إلى الهدف المقصود. وتكتسب هذه الفلسفة أهمية متزايدة في ظل انتشار طائرات FPV الانتحارية منخفضة التكلفة، التي يصعب أحيانًا اكتشافها أو اعتراضها باستخدام الصواريخ التقليدية بسبب سرعتها المنخفضة وحجمها الصغير.
لماذا تتجه روسيا إلى هذا النوع من الأنظمة؟
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تحولًا جذريًا في طبيعة المعارك الجوية، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة عنصرًا أساسيًا في الهجوم والدفاع والاستطلاع. ومع تزايد أعداد الهجمات اليومية، أصبحت تكلفة استخدام الصواريخ الاعتراضية ضد أهداف رخيصة الثمن تمثل تحديًا اقتصاديًا وعسكريًا في الوقت نفسه.
ومن هذا المنطلق، تبدو منظومة “زوبر” محاولة روسية لتوفير حل أكثر استدامة من الناحية المالية، إذ تعتمد على الرشاشات الثقيلة بدلًا من الصواريخ المكلفة. كما أن أتمتة عملية الرصد والتتبع تسمح بالتعامل مع الأهداف بسرعة أكبر، وهو عامل حاسم عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيّرة التي قد تصل إلى الهدف خلال ثوانٍ معدودة.

ماذا يعني ظهور “زوبر” لمستقبل الحرب؟
يكشف دخول “زوبر” الخدمة عن اتجاه متزايد لدى الجيوش الحديثة نحو تطوير أنظمة دفاعية آلية قادرة على مواجهة التهديدات منخفضة التكلفة وعالية الكثافة. فالحروب الحالية أثبتت أن الطائرات المسيّرة الرخيصة يمكنها استنزاف أنظمة دفاع جوي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، ما يفرض البحث عن حلول أكثر توازنًا من حيث الكفاءة والتكلفة.
وخلال المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تواصل روسيا تطوير هذه المنظومات عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار أكثر تطورًا لزيادة دقة الاعتراض. كما قد يشجع نجاح النظام – إذا ثبتت فعاليته ميدانيًا – دولًا أخرى على تبني فلسفة مشابهة تعتمد على النيران الرخيصة والأتمتة العالية لمواجهة التهديد المتنامي للطائرات المسيّرة.



