خلافات داخل القيادة الأوكرانية.. تقارير تتحدث عن توتر متصاعد بين وزير الدفاع وقائد الجيش الاوكراني
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة NV الأوكرانية، تشهد العلاقة بين وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف والقائد العام للقوات المسلحة أوليكساندر سيرسكي حالة من التوتر المتزايد، وسط اختلافات في الرؤى بشأن إدارة عدد من الملفات العسكرية والإصلاحية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر برلمانية وعسكرية وخبراء في الشأن الدفاعي أن الخلافات بين الجانبين أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيد وزير الدفاع أن العلاقة لا تزال “طبيعية وبناءة” وأن الاختلافات تقتصر على بعض القرارات.
اختلاف في أسلوب القيادة وإدارة الملفات
بحسب التقرير، يرى عدد من المطلعين أن جذور الخلاف تعود إلى اختلاف الخلفية المهنية لكل من الرجلين. فوزير الدفاع يُعرف بأنه قادم من خلفية تكنولوجية وإدارية ويركز على الإصلاحات الرقمية وتحديث المؤسسة العسكرية، بينما ينتمي القائد العام للقوات المسلحة إلى المدرسة العسكرية التقليدية، وهو ما ينعكس على طريقة التعامل مع القرارات الميدانية والاستراتيجية.
ويرى خبراء أن هذا التباين في أساليب التفكير أدى إلى خلافات متكررة حول أولويات العمل داخل وزارة الدفاع والقيادة العسكرية.

هل تحول الخلاف إلى منافسة شخصية؟
مصادر تحدثت للصحيفة أشارت إلى أن الخلاف لم يعد يقتصر على اختلاف وجهات النظر، بل بدأ يأخذ طابعًا شخصيًا، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز نفوذه داخل منظومة صنع القرار العسكري.
وقال أحد المصادر إن الطرفين يتمتعان بشخصيات قوية وطموحة، الأمر الذي جعل المنافسة بينهما تتجاوز حدود النقاش الإداري لتصل إلى صراع على التأثير داخل المؤسسة الدفاعية.
زيلينسكي قد يتدخل إذا تفاقمت الأزمة
ورغم أن الخلاف لا يزال، بحسب المصادر، محصورًا بين المسؤولين، فإن استمرار التصعيد قد يدفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى التدخل إذا انعكس ذلك على أداء القوات المسلحة.
وأوضحت مصادر برلمانية أن الرئيس قد يجد نفسه مضطرًا إلى حسم الموقف إذا بدأت الخلافات تؤثر على سير العمليات العسكرية أو تنفيذ الإصلاحات التي تعهدت بها وزارة الدفاع، خصوصًا في ملفات التجنيد وتطوير وسائل التصدي للطائرات المسيّرة الروسية.
موازين القوة داخل القيادة الأوكرانية
التقرير يشير إلى أن وزير الدفاع لا يزال يحظى بثقة كبيرة لدى الرئيس زيلينسكي، خاصة بسبب دوره السابق في قيادة مشروعات التحول الرقمي داخل الحكومة. في المقابل، عزز القائد العام للقوات المسلحة موقعه بعد نجاح الجيش، بحسب تقييم بعض المصادر، في تحقيق قدر من الاستقرار على خطوط الجبهة خلال الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن أي تغيير في موازين القوة بين الرجلين سيظل مرتبطًا بنتائج الحرب ومدى نجاح الحكومة في تنفيذ الإصلاحات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
شعبية مرتفعة رغم الخلافات
وأشار التقرير إلى أن استطلاعًا للرأي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع أظهر أن وزير الدفاع ما زال من بين أكثر الشخصيات العامة ثقة لدى الأوكرانيين، إذ يحظى بثقة نحو 50% من المشاركين، بينما سجل الرئيس فولوديمير زيلينسكي نسبة ثقة بلغت 61%.
ويرى محللون أن استمرار الدعم الشعبي لكلا الطرفين قد يدفع القيادة الأوكرانية إلى احتواء الخلافات بعيدًا عن التصعيد العلني، خاصة في ظل استمرار الحرب مع روسيا.
ما الذي يعنيه هذا التطور؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على وجود أزمة مؤسسية داخل القيادة الأوكرانية، كما أن ما ورد في التقرير يستند إلى تصريحات ومصادر تحدثت للصحيفة، في حين يؤكد وزير الدفاع أن العلاقة مع القائد العام لا تزال قائمة على التعاون رغم وجود اختلافات في بعض الملفات. ويبقى تأثير هذه الخلافات مرتبطًا بمدى انعكاسها على الأداء العسكري خلال المرحلة المقبلة.



