بروكسل تفتح قنوات اتصال مع الكرملين.. تحرك أوروبي صامت لاختبار مسار محتمل لإنهاء حرب أوكرانيا
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، بدأت مؤسسات الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع الأخيرة تحركات دبلوماسية غير معلنة لفتح قنوات اتصال مع روسيا، في محاولة أولية لاختبار إمكانية استئناف محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا
وأكد التقرير أن مكتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أجرى اتصالات هاتفية مع مسؤول روسي رفيع قريب من الكرملين، في إطار ما وُصف بأنه “استكشاف دبلوماسي” دون الدخول في أي نقاشات جوهرية حول شروط السلام
ويأتي هذا التحرك في وقت تتباين فيه مواقف العواصم الأوروبية بشأن جدوى التواصل المباشر مع موسكو، وسط استمرار الحرب وتزايد الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للصراع.
اتصالات خلف الكواليس لاختبار “إمكانية الحوار”
تشير المعلومات إلى أن هذه الاتصالات لم تتطرق إلى أي ملفات تفاوضية مباشرة، بل ركزت فقط على فتح خطوط تواصل أولية يمكن البناء عليها لاحقًا. ووفق مصادر مطلعة، فإن الهدف الأساسي هو ضمان وجود قنوات اتصال جاهزة في حال تقرر إطلاق مفاوضات مستقبلية
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن هذه الخطوة لا تعني تحولًا في الموقف الرسمي للاتحاد، بل تأتي ضمن سياسة “الاستعداد الدبلوماسي” لأي سيناريو محتمل لإنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022.
انقسام أوروبي حول التفاوض مع موسكو
التحرك الأوروبي الجديد يعكس حالة انقسام واضحة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع روسيا. فبينما ترى بعض الدول أن فتح قنوات اتصال قد يساعد في دفع عملية السلام، تعارض دول أخرى هذا النهج معتبرة أن موسكو لا تزال متمسكة بأهدافها العسكرية والسياسية. ويؤكد دبلوماسيون أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى إلى لعب دور الوسيط بين الطرفين، بل يركز على دعم أوكرانيا في تحقيق “سلام عادل ودائم”، وفق تعبيرهم، وهو ما يزيد من تعقيد أي دور تفاوضي محتمل لبروكسل.

الولايات المتحدة تتراجع نسبيًا عن قيادة الملف
يأتي التحرك الأوروبي في وقت شهد فيه الدور الأمريكي في جهود الوساطة بعض التراجع النسبي، مع انشغال إدارة واشنطن بملفات دولية أخرى
ووفق التقرير، فإن المحادثات التي يقودها مبعوثون أمريكيون مع موسكو لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن، ما دفع بعض الأطراف الأوروبية إلى التفكير في ضرورة بناء مسار دبلوماسي موازٍ. كما أشار مسؤولون إلى أن أي عملية سلام مستقبلية ستتطلب تنسيقًا وثيقًا بين أوروبا والولايات المتحدة لتجنب تضارب المواقف.
موسكو تضع شروطًا مسبقة لأي حوار
من جانبها، لا تزال روسيا تبدي تحفظًا على دور أوروبي مباشر في أي مفاوضات، معتبرة أن الدعم العسكري والسياسي الأوروبي لأوكرانيا يضعف حيادية الاتحاد. وفي تصريحات سابقة، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن بلاده لا تثق في الأطراف التي تدعم ما وصفه بـ“الهزيمة الاستراتيجية لروسيا”
ورغم ذلك، لم تغلق موسكو الباب بالكامل أمام الاتصالات غير الرسمية، لكنها تفضل أن تكون على مستوى وزارات الخارجية أو الأجهزة الأمنية، وليس عبر قمم سياسية مباشرة.
ماذا يعني هذا التحرك؟
يشير فتح قنوات اتصال بين بروكسل وموسكو إلى بداية تحول دبلوماسي حذر، يعكس إدراكًا أوروبيًا بأن استمرار الحرب دون مسار تفاوضي قد يؤدي إلى مزيد من الاستنزاف السياسي والاقتصادي
ورغم أن هذه الخطوات لا تمثل مفاوضات رسمية، فإنها قد تكون مقدمة لإعادة تشكيل قنوات الحوار الدولية حول الأزمة. ومع ذلك، يبقى السيناريو الأقرب هو استمرار “الدبلوماسية الباردة” دون اختراق حقيقي، في ظل تباعد مواقف الطرفين بشأن شروط إنهاء الحرب.



