زيلينسكي يطيح بقائد الجيش الأوكراني بعد احتجاجات واسعة.. جيل جديد يقود الحرب ضد روسيا

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكبر تغيير في قيادة الجيش الأوكراني منذ عام 2024،
بعدما قرر تعيين الجنرال ميخايلو دراباتي قائدًا عامًا للقوات المسلحة خلفًا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة جاءت عقب أيام من الاحتجاجات الشعبية التي هزت كييف وعددًا من المدن الأوكرانية.
ويعكس القرار محاولة لاحتواء الغضب الشعبي واستعادة الثقة في القيادة السياسية والعسكرية، بعد تصاعد الانتقادات على خلفية إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف خلال التعديل الوزاري الأخير.
ويرى مراقبون أن اختيار قائد يبلغ من العمر 43 عامًا يمثل تحولًا استراتيجيًا نحو جيل جديد من الضباط الذين تشكلت خبراتهم خلال الحرب مع روسيا، بعيدًا عن المدرسة العسكرية السوفيتية التقليدية،
في وقت تسعى فيه كييف إلى إعادة هيكلة مؤسساتها العسكرية لمواصلة الحرب وتحسين جاهزية القوات على الجبهة.
تغيير غير مسبوق في قيادة الجيش
أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تعيين ميخايلو دراباتي قائدًا عامًا للقوات المسلحة الأوكرانية،
ليخلف الجنرال أوليكسندر سيرسكي الذي ينتظر إنهاء مهامه رسميًا. ويعد القرار أكبر تعديل في القيادة العسكرية الأوكرانية منذ عام 2024،
ويأتي في ظل ضغوط سياسية وشعبية متزايدة دفعت الرئاسة إلى إعادة النظر في هيكل القيادة العسكرية،
مع التأكيد على أن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق أفضل الظروف الميدانية وزيادة الضغط على روسيا لإنهاء الحرب.
احتجاجات دفعت نحو التغيير
جاء القرار بعد موجة احتجاجات واسعة شهدتها العاصمة كييف، حيث طالب المتظاهرون بإقالة سيرسكي وإعادة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف إلى منصبه،
بعدما اعتبره كثيرون أحد أبرز المسؤولين الذين ساهموا في تطوير القدرات الدفاعية الأوكرانية خلال سنوات الحرب.
وتشير الصحيفة إلى أن زيلينسكي يحاول احتواء أزمة أثرت على مستوى الثقة في قيادته خلال فترة الحرب،
خاصة بعد التعديل الوزاري الذي أثار انقسامًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية.

قائد شاب من جيل الحرب
يمثل ميخايلو دراباتي جيلًا جديدًا من القادة العسكريين الأوكرانيين الذين اكتسبوا خبراتهم خلال المواجهات مع روسيا منذ عام 2014،
وليس داخل المؤسسة العسكرية السوفيتية السابقة كما هو الحال مع سلفه.
وبرز اسم دراباتي لأول مرة خلال معارك ماريوبول عام 2014، قبل أن يتولى قيادة عدة تشكيلات عسكرية مهمة،
من بينها القوات البرية ومجموعات العمليات في خاركيف ولوهانسك، كما لعب دورًا بارزًا في تثبيت خطوط الدفاع خلال الهجوم الروسي على منطقة خاركيف عام 2024.
إصلاحات داخل الجيش ومكافحة الفساد
عرف القائد الجديد بدعمه لإصلاح منظومة التجنيد والتدريب العسكري، إلى جانب توسيع استخدام التقنيات الحديثة والابتكارات الميدانية داخل الجيش الأوكراني، مع التركيز على رفع الجاهزية القتالية ومكافحة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
كما اكتسب احترامًا واسعًا بعد تقديم استقالته سابقًا على خلفية ضربة روسية استهدفت أحد ميادين التدريب،
معتبرًا أن القادة العسكريين يجب أن يتحملوا المسؤولية عن أي إخفاقات تقع تحت قيادتهم، وهو ما عزز صورته كقائد يؤمن بمبدأ المحاسبة.
أزمة وزير الدفاع زادت الضغوط
تزامن التغيير العسكري مع استمرار تداعيات إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، الذي كشفت مصادر مطلعة أنه رفض منصبًا جديدًا داخل مجلس الأمن والدفاع الأوكراني، مفضلًا العودة إلى وزارة الدفاع.
ورغم الخلافات التي سبقت رحيله، سارع فيدوروف إلى تهنئة دراباتي بعد تعيينه، معتبرًا أن وصوله إلى قيادة الجيش يمثل بداية مرحلة جديدة تحمل آمالًا بإحداث تغييرات إيجابية داخل القوات المسلحة.

ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس تعيين ميخايلو دراباتي توجه القيادة الأوكرانية نحو تجديد المؤسسة العسكرية وإفساح المجال مام جيل جديد من القادة الذين تشكلت خبراتهم خلال الحرب المستمرة مع روسيا، في محاولة لتحسين الأداء الميداني وتعزيز الثقة بين الجيش والرأي العام.
ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مراجعة أوسع لآليات القيادة والإدارة العسكرية، مع التركيز على الإصلاحات الداخلية ورفع كفاءة القوات،
بينما ستظل نتائج هذه التغييرات مرتبطة بقدرة القيادة الجديدة على التعامل مع التحديات العسكرية المستمرة على الجبهات.
اقراء أيضاً:
الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو: رسائل السلام ومسيرة بناء مصر الحديثة



